البث المباشر الراديو 9090
جامعة الدول العربية ـ أرشيفية
من الوارد أن نرى الرئيس السورى بشار الأسد، يجلس على المقعد الخالى الذى اعتاد العرب رؤيته فى اجتماعات القمة العربية السابقة، وذلك فى أعمال القمة المقبلة والتى ستعقد فى تونس، مارس المقبل، بعد سنوات من تجميد مقعدها.

ما سبق، ليس سوى أنباء، لا ترقى لدرجة التأكيدات، حيث تردد أن الرئيس التونسى الباجى قايد السبسى، يريد أن يدعو الرئيس السورى الأسد لحضور القمة، وبتنسيق مع دولة الجزائر، وهى الخطوة التى تأتى ضمن عدد من المساع لإعادة مقعد سوريا فى الجامعة العربية.

ولعل تلك المساعى بدأت فى الوضوح بعد زيارة الرئيس السودانى عمر حسن البشير إلى العاصمة السورية دمشق، ولقائه بالرئيس السورى بشار الأسد، فيما تناولت وسائل إعلام عربية أنباء عن قرب فتح الإمارات العربية سفارتها فى دمشق، إضافة إلى تصريحات مصادر دبلوماسية عراقية بأن هناك زيارة رسمية مرتقبة للرئيس العراقى برهم صالح خلال الفترة المقبلة إلى العاصمة السورية.

وعلى الرغم من أن منطقية الدبلوماسية تحتم موافقة زعماء الدول العربية أنفسهم على إنهاء قرار التجميد، وهذا قد يحدث بالفعل فى قمة تونس، إلا أن سياسة طرق باب دمشق الآن، لا سيما بعد الانسحاب الأمريكى من سوريا، وارتباك المشهد بشكل عام، ربما تشغل بال كثير من القيادات العربية.

السبب الرئيسى فى ذلك الخوف من تنامى الدور التركى فى سوريا، خصوصًا مع التوافق النسبى بين السياستين التركية والروسية، فيما يتعلق بالشمال السورى، الذى تترك موسكو ساحته خالية من أجل تدخل أنقرة بشكل كبير، وبالتالى الانتقام من الأكراد وربما تأسيس إقليم تحت الولاية التركية.

السبب الآخر هو الخوف الكبير من تنامى فرص الصعود الداعشى مرة أخرى، وهو ما يقلق الدول التى عانت من ويلات الإرهاب مثل مصر وتونس والسعودية، لذا فإن طرق الباب السورى - تحت أى قيادة وأى مسمى - قد يساعد على التنسيق بين تلك الدول من جهة، وبين سوريا من جهة أخرى للقضاء تمامًا على خطر تنظيم الدولة الذى ربما جاء الانسحاب الأمريكى كقبلة حياة له، بعد أن قُطعت أشواط كبيرة فى القضاء عليه.

السبب الثالث ربما يكون أن سوريا ستكون المفتاح الأساسى للاستقرار الإقليمى فى الوطن العربى، لأنها بؤرة متوترة فى المنطقة، إذ تحاول قوى إقليمية أخرى أن تبسط نفوذها عليها، إدراك أن الاستقرار السورى استقرار للمنطقة قد يكون تحولاً جديداً فى سياسة عربية أكثر شمولية، تنأى عن الخلافات والأزمات الجانبية، وتضع المصلحة العربية نصب الأعين.

الأصوات السورية نفسها تؤكد أن صمود الجمهورية العربية السورية بقيادة بشار الأسد، لمدة أكثر من ثمانى سنوات، فى حرب أهلية ضارية، دخلتها قوات عالمية من الشرق والغرب، هو ما جعل الدول العربية تطرق أبواب سوريا مجدداً، للحديث عن عودتها من جديد للحضن العربى، لا سيما أن سوريا هى من الدول الأولى المؤسسة لجامعة الدول العربية، وهو سبب رابع، وقد يكون أحد الأسباب الحيوية من وجهة النظر السورية.

ولكن هل تحظى تلك التحركات العربية برضا الجميع؟. بالتأكيد أمر التوافق العربى غير وارد فى هذه اللحظة، حيث يمر على تجميد مقعد الجامعة العربية سبع سنوات وأكثر من 40 يوماً، بعدما أصدرت الجامعة بيانها بتعليق مشاركة الوفود السورية فى اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها فى 12 نوفمبر2011.

تلك اللحظة - شئنا أم أبينا - تمثل انتصاراً للأسد على قوى المعارضة، وهى لحظة تؤكد قوة وجهة النظر السورية باحتوائها لمجموعات إيرانية، يرى الخليجيون - وفى مقدمتهم السعودية - أنها تمثل خللاً فى منظومة الأمن القومى العربى، حيث إن وجود تلك المجموعات ربما يؤدى إلى إحداث زلازل فى المنطقة العربية مستقبلا.

الأمر الآخر والذى يقلل التوافق هو القوة المفرطة التى استخدمها بشار الأسد ضد قطاع واسع من شعبه، فكان هدفه المعلن الحرب على الإرهاب، لكن كثيراً من الأطفال والعجائز سقطوا باسم هذا الهدف المعلن، إضافة إلى استدعائه واستجدائه الدائم بموسكو فى الحرب السورية لخلق حالة من التوازن مع أمريكا، وهو أمر زاد الطين بلة فى بلاده، بل وفى المنطقة العربية ككل، وبالتأكيد أغضب كثيراً من الأطراف العربية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز