البث المباشر الراديو 9090
ترامب
عام 2018 لم يخل من الأحداث التى كان لها أكبر الأثر على الساحة  السياسية الأمريكية، لكن على الأرجح فإن عام 2019 لم يسر على نفس الوتيرة وربما يقع الرئيس دونالد ترامب فى سقطات قد تطيح به، نتيجة سياساته المتهورة.

الرئيس الأمريكى لم يتورع عن الرد على أبسط التعليقات، ولا يتصرف كتصرفات رئيس دولة تعد من أكبر دول العالم، ولم يفكر ولو لحظة قبل الرد على الجنرال الأمريكى ستانلى ماكريستال، الذى انتقده علنًا فى مقابلة مع قناة "ABC" الأمريكية.

وبينما يستهل العالم عام 2019 بالتفاؤل والتسامح، كتب ترامب على تويتر فى أول تغريداته بالعام الجديد "الجنرال المتقاعد، ستانلى ماكريستال، طرده الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما مثل الكلب، مهمته الأخيرة كانت إخفاقا تاما، ومعروف بفمه الكبير والغبى، محب لهيلارى".

ترامب أراد أن يسخر من الجنرال المتقاعد، الذى وصفه بالكاذب، وغير الأخلاقى، بطريقة لا تليق بكونه رئيس الولايات المتحدة، وبدون أن يفكر حتى فى تصريحات ستانلى ماكريستال، حول استقالة وزير الدفاع، جيمس ماتيس التى أثارت جدلا كبيرا فى البلاد، وراح يهاجمه.

ستانلى ماكريستال مثله مثل كثير من السياسيين علق على استقالة ماتيس قائلا: "إذا كان لدينا شخص غير أنانى ومتفان يستقيل من منصبه ويبتعد عن كل المسؤولية التى يشعر بها تجاه كل عسكرى فى قواتنا ويقوم بذلك بصورة علنية، يتوجب علينا الوقوف هنا والقول: حسنا لماذا فعل ذلك؟ يتوجب علينا السؤال ما طبيعة القائد الأعلى للقوات المسلحة التى دفعت برجل بحرية صالح للابتعاد هكذا؟".

 

 

 

ستانلى ماكريستال

 

ترامب لم يعير كل ذلك اهتماما، وكان كل همه أن يهين الجنرال الذى سبه علنًا، لكن ما سيفعل بعدما  وجه له المرشح الجمهورى السابق للرئاسة ميت رومنى، انتقادات حادة على المستوى الشخصى والمهنى، معتبرا أن رئاسته "شهدت انحدارا عميقا".

وفى مقال نشره بصحيفة "واشنطن بوست" اتهم رومنى ترامب بأنه يُهجر حلفاء الأمة ويفتقر إلى الشخصية الحقيقية لقيادة الدولة، ملقيا باللائمة عليه فى مغادرة وزير الدفاع جيم ماتيس ورئيس هيئة موظفى البيت الأبيض جون كيلى، إذ يقول إن: "تعيين أشخاص كبار من ذوى خبرة أقل، والتخلى عن الحلفاء الذين يقاتلون إلى جانبنا، والادعاء الذى لا طائل من ورائه بأن أمريكا كانت كالحشرة، كلها أمور تحط من رئاسته".

بشكل عام، فإن سلوك ترامب خلال العامين الماضيين، أصبح محل حديث العديد من السياسيين وأعضاء الكونجرس، ولا سيما تصرفاته فى شهر ديسمبر، فهى دليل على أنه  لم يرتق إلى منصب رئيس، بل وتكشف فصل جديد فى التاريخ الأمريكى مع بداية عام آخر، ويشير عضو الكونجرس السابق جول لى بوتيلير لبعض التوقعات عن المشهد السياسى فى عام 2019.

 

ترامب

 

قرارات مؤجلة

ويقول بوتيلير بعد أن أقال ترامب وزير دفاعه جيمس ماتيس من الممكن أن يفعل ما أراده فى 2018، ومنعه عنه ماتيس ورئيس موظفيه السابق جون كيلى، وهو سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية، وهو القرار الذى يريده زعماء كوريا الشمالية والصين وروسيا، وسيثير هذا الأمر أزمة لم لم يكن لها مثيل، فربما يصاب مجلس الشيوخ الجمهورى بالجنون عندما يحدث هذا، وكذلك وزارة الدفاع "البنتاجون"، وقد يُعجل هذا الإجراء بتفكيك العشرين عضوا فى مجلس الشيوخ بالحزب الجمهورى، المطلوبين لتنحية ترامب إذا ما اتهمه مجلس النواب، الأمر الذى سينهى رئاسته.

 

وزير الدفاع الأمريكى جيمس ماتيس

 

الهاوية

يعتقد بوتيلير أن رئاسة دونالد ترامب لن تستمر فى 2019 فهو يتجه نحو التحطم، بسبب سلوكه المتهور، والهجومى بشكل متزايد، وعزلته الذاتية التى فرضها على نفسه، وعجزه، ورفضه الاستماع إلى المستشارين الأذكياء الذين عينهم، وكل هذا سيقوده حتما إلى الهاوية، وهو ما أشار إليه رومنى، وماكريستال أيضا.

التحقيقات 

واقعيا ترامب فى خطر ليس فقط من تحقيق المحامى الخاص روبرت مولر، الذى سيصدم الجميع بما اكتشفه، حول بيع ترامب نفسه لأعلى مزايد مقابل مساعدته فى تمويل حملته، لكن هناك دليل على أن ملايين الدولارات الأجنبية تدفقت بشكل غير قانونى فى خزائن حملة ترامب عام 2016، وقد قالها من قبل "أنا للبيع"، فضلا عن التحقيقات المنفصلة التى  يجريها المحامى الأمريكى للمنطقة الجنوبية من نيويورك عن حياة وتعاملات ترامب التجارية.

الاقتصاد

فى هذه الأثناء تتراجع الاقتصادات العالمية والأمريكية فى جزء كبير منها بسبب الحرب التجارية غير الضرورية والخاطئة التى شنها ترامب ضد كندا والحلفاء الأوروبيين، ويقول بوتيلير: "إذا أراد ترامب شن حرب تجارية مشروعة ضد الصين أليس من الأفضل أن يكون لدينا حلفاء تجاريون مثل كندا وأوروبا بدلا من جعلهم خصوما لنا.. بجانب أن ثقة المستهلك آخذة فى الانخفاض، وسوف يتباطأ الاقتصاد الأمريكى بشكل ملحوظ فى عام 2019"، كذلك فإن الركود قريب جدا وسيستمر فى عام 2020، كما تشهد أسواق المال تذبذبا يهدد بإضعاف دعم ترامب بين طبقة المانحين فى الحزب الجمهورى، الأمر الذى سيؤثر على أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يبتعدون عن ترامب بسرعة.

 

 مجلس الشيوخ الأمريكى

 

صدوع 

عندما يقيم قطب الصحافة والترفيه روبرت مردوخ وضع ترامب ويقرر أنه لا يريد أن تذهب شبكة "فوكس" التى يمتلكها مع ترامب يعنى هذا أن الشروخ ستتسع إلى صدوع، فى وقت بدأ فيه مقدمو شبكة فوكس الإخبارية يتساءلون عن تصرفات ترامب على الهواء ويظهرون شروخا وإن كانت صغيرة الآن، بعد أن كانوا موالين له 100%.

الانتخابات

فى يونيو سيبدأ السباق الرئاسى للحزب الديمقراطى فى التبلور عندما تبدأ المناظرات التلفزيونية الأولى بمشاركة عشرات المرشحين، وإذا ما أجبر ترامب على الخروج من المشهد عام 2019 فسيؤول الحزب الجمهورى بعده إلى إعادة تشكيل شاملة، وستكون معركة ترشيح الحزب الجمهورى فى عام 2020 أكثر ضراوة من حرب الديمقراطيين، وسينتهز مرشح غير متوقع هذه الفرصة السياسية فى عام 2020.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً