محمد متولى الشعراوى
يهل علينا كل صباح إمام الدعاة، الذى يحل اليوم ذكرى ميلاده، عبر أثير تلك الإذاعة العريقة بصوته المميز، وأدائه الهادئ، وطرحه المختلف، إذ يبدأ حديثه بأن ما يقدمه ليس تفسيرًا للقرآن الكريم، ويختتم بأن الله سبحانه وتعالى شاء بيانًا للنص الذى تناوله.
الشيخ محمد متولى الشعراوى، 15 أبريل 1911 - 17 يونيو 1998، ربط حياته بالقرآن الكريم حتى تشابكا معًا فى العقول بشكل ملفت، فبرؤيته العميقة يقفز إلى الأذهان اسمه عند ذكر سورة من كتاب الله، أو عند شرح آية من آياته، وقد أصبح مرجعًا للمختلفين فقهيًا، فإذا ذُكر قوله فى مسألة ما تراجعت بقية الأقاويل راضخة بما تسمعه على لسانه.
قبل 108 أعوام.. ولد الشيخ الشعراوى فى قرية داقوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، والتحق بالمعهد الأزهرى فى بلدته، وبعد تخرجه 1940، حصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943، وعين فى المعهد الدينى بطنطا، ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الدينى بالزقازيق، ثم المعهد الدينى بالإسكندرية، وبعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوى إلى العمل فى السعودية عام 1950 ليعمل أستاذًا للشريعة فى جامعة أم القرى.
الشعراوى لم يفسر القرآن!
صدر فى 4 مايو 1991 كتاب للشيخ الشعراوى، راجع أصله وخرّج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم، يحمل عنوان "تفسير الشعراوى"، ولكن العنوان لفت إلى رفضه فكرة أن ما يقدمه هو تفسير للقرآن، وإن كان عكس ذلك فلماذا لم يذكر عنوان الكتاب لفظ "القرآن الكريم؟
ويمكن أن ندلل على ذلك بمقدمة الكتاب ذاته التى رفض فيها أنه يفسر القرآن الكريم، قائلاً وفق نص المقدمة: "خواطرى حول القرآن الكريم لا تعنى تفسيرًا يوضح القرآن، وإنما هى هبات صفائية تخطر على قلب مؤمن فى آية أو بضع آيات".
لماذا رفض الشعراوى "تفسير القرآن"؟
درس أعطاه الشعراوى، الذى تولى وزارة الأوقاف عام 1976، لكل من تحمل نفسه مثقال ذرة من كبر، أن ما آتاك الله إياه يتوجب عليك شكره، عن طريق احترام ذاته وتقديس كتابه واستحضار عظمة رسوله.. ومثل هذا الشكر بأن رفض ما لم يقم به رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم.
ويمكن أن ندلل على ذلك بمقدمة الكتاب ذاته التى رفض فيها أنه يفسر القرآن الكريم، قائلاً وفق نص المقدمة: "لو أن القرآن من الممكن أن يفسر لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بتفسيره، لأنه نزل عليه، وانفعل به، وبلغ به، وعلم وعمل وظهرت له معجزاته، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم اكتفى بأن يبين للناس على قدر حاجتهم من العبادة التى تبين لهم أحكام التكليف فى القرآن الكريم وهى (افعل ولا تفعل) ويثاب عليها الإنسان إن فعلها، ويعاقب إن تركها، وهذه هى أسس العبادة لله سبحانه وتعالى التى أنزلها فى القرآن الكريم".