رجب طيب أردوغان
واصلت تركيا تصعيدها لأزمة التنقيب عن موارد الطاقة فى شرق البحر المتوسط، بالإعلان عن إرسال سفن جديدة إلى موقع المنطقة الخالصة لقبرص، إذ قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركى، فاتح دونماز، إن بلاده ستواصل أنشطة التنقيب على أراضيها وفى مياه شرق المتوسط، وسترسل سفن تنقيب جديدة للمساعدة فى الكشف عن الغاز الطبيعى والنفط.
مواجهة داخل مياه شرق المتوسط
وبناءً على مساعى التصعيد التركى، لم يستبعد المراقبون تطور الخلاف إلى حد المواجهة داخل منطقة مياه شرق المتوسط، حيث تقدّمت قبرص بشكاوى قضائية ضد ثلاث شركات تتّهمها بالمشاركة فى عمليات تركية غير مشروعة للتنقيب عن النفط والغاز فى مياهها.

كما هددت باللجوء إلى مجلس الأمن، وهو ما أكد عليه الرئيس القبرصى الذى أشار إلى أن بلاده لن تتردد فى تقديم شكوى ضد تركيا فى مجلس الأمن بسبب تحرشاتها المستمرة بقواتها فى شمال البحر المتوسط بحثا عن الغاز.
استياء الاتحاد الأوروبى
حالة الاستياء هذه لم تقف عند قبرص فقط، بل امتدت لتشمل بقية دول الاتحاد الأوروبى، التى اعتبرت أن التصرفات التركية محاولة للسطو دون الاعتبار لأى انتقادات دولية أو محلية.
وتحت عنوان: "تركيا تتحدى الانتقادات الدولية وتسعى للتنقيب قبالة قبرص"، استعرضت الصحيفة الألمانية "دويتش فيله" انتقادات الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة للموقف التركى، بسبب إصرار تركيا على التنقيب قبالة قبرص.
وقالت كل من بروكسل وواشنطن، إن هذه الخطوة تعدى صريح على المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
وأشارت الصحيفة إلى تأكيدات الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرج، فى اجتماع مجلس الأطلسى حول البحر المتوسط لمطالبة تركيا بالكف عن الاستيلاء على حقوق قبرص فى البحر المتوسط.
خروج تركيا من حلف «الناتو»
كما أشار موقع "أويل برايس"، المهتم بشؤون النفط، إلى أن تركيا مارست منتهى الاستفزاز عندما أرسلت سفينتها "الفاتح" للتنقيب فى المياه القبرصية، ما يمثل تهديدًا مزدوجًا لقبرص، على حد وصف الموقع.
ومن جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبى عزمه فرض عقوبات اقتصادية على السلع التركية من خلال استغلال الاتحاد الجمركى معهم، وتقييد حركة الأتراك فى الاتحاد الأوروبى.
كما أن العديد من المراكز البحثية فى أوروبا طرحت فكرة احتمالية خروج تركيا من حلف شمال الأطلسى "الناتو"، فى حال إصرارها على تلك الأفعال غير الشرعية وإخلالها لبنود اتفاقية الدفاع المشتركة الأوروبية.
وبمطالعة المشهد نجد أن أزمة غاز شرق المتوسط بين تركيا وقبرص، لها أكثر من دلالة من حيث التوقيت، ومن هذه الدلالات: تشتيت الجهود التركية الحالية والتى تركز على المعركة داخل سوريا لمواجهة الأحزاب الكردية التى تمثل تهديدا حقيقيا لأنقرة، فضلا عن انهيار اقتصاد البلاد، الأمر الذى جعلها تبحث عن مصدر أخر مثل الغاز فى محاولة للنهوض بالوضع الاقتصادى المتدهور.