الدكتورة سماء سليمان
أميل في التحليل أن الحرب الحالية في المنطقة هي حرب نفوذ اقتصادي بين الدول الكبرى في النظام العالمي، وهي أمريكا والصين وروسيا، وكل قوى منهم تسعي إلي تأمين مواردها من الطاقة والمعادن التي تساعدها على استمرار نموها الاقتصادي ومن ثم العسكري، وجانب من هذا التنافس يقوم علي ممرات التجارة أيضا وهو الممر الاقتصادي الهندي الذي يبدأ من الهند مرورا بالدول الخليجية إلى اسرائيل أو إلى سوريا وصولا إلى أوروبا وبين طريق الحزام والطريق الذي يبدأ من الصين وصولا إلي أوروبا أيضا.
فضلا عن سعي الدول الثلاث لتأمين نفوذها في نطاقها الإقليمي، مثل أمريكا ونفوذها في اللاتينية وروسيا ونفوذها في دول جوارها وامتدادها لأوروبا، والصين ونفوذها في بحر الصين الجنوبي وضم تايوان.
عند إسقاط ما يحدث بين القوى الثلاث تأتي المنطقة العربية التي تعتبرها أمريكا منطقة نفوذ تقليدي يصعب التنازل عنها، حتى لو ترتب على ذلك تدمير المنطقة، ولذا ظهر التفكير لإدخال المنطقة في حرب بين دولها، الدول الخليجية وإيران من ناحية، ومؤخرا الزج بمصر في هذه الحرب، لتتحول بعد قليل إلى حرب بين السنة والشيعة، خاصة بعد أن تأكد لأمريكا صعوبة الانتصار في هذه الحرب لوجود دعم كبير من الصين وروسيا لإيران مخابراتيا وعسكريا، لربط كلا الدولتين نتيجة الحرب بالمنطقة ببسط نفوذهما في نطاقهما الجغرافي، وتحديد مكانتيهما في النظام الدولي من امتلاك الموارد وتوزيع النفوذ في الفضاء أيضا.
وسط كل هذا التوتر الدولي، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة التفكير في آليات تفادي الحرب المباشرة بين الدول العربية وإيران، فالحرب في المنطقة لن تكون مجرد صراع إقليمي محدود، بل قد تتحول إلى كارثة إنسانية واقتصادية تطال العالم بأسره.
هناك مسارات لتفادي الحرب أهمها قنوات الحوار المباشر والمستمر، ولكن هذه المرة بين الدول العربية ككتلة واحدة مع أمريكا والصين وروسيا.
إن تشكيل آلية عمل جماعي من الدول المستقرة في المنطقة وإجراء محادثات مع الدول الثلاث سيكون الطريق المختصر للدول العربية.
أن استمرار دعم روسيا والصين لإيران من ناحية ودعم أمريكا لإسرائيل من ناحية أخرى، لن ينته إلا بإضعاف كل دول المنطقة وخروج حلفائهما - إيران وإسرائيل - بمكانة إقليمية أكبر قبل الحرب تضمن للقوى الثلاث توزيع النفوذ في المنطقة بينهم.
الدول العربية، أصبحت تعاني من ضعف الدولة الوطنية، وغلبة الولاءات الفرعية على الولاء للوطن، ويرجع السبب الرئيس في الاستقطاب لمكونات الدول العربية وكثرة المليشيات التي لا تخضع لسلطة الدولة وتغلغل النفوذ الإقليمي والدولي، فكل الدول التي تعاني عدم الاستقرار مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال يرجع للدور الخارجي فضلا عن وجود أنظمة سياسية لم تكن عامل قوة للداخل بل عامل إضعاف في هذه الدول.
وبالتالي فرض الدول العربية كطرف رئيس في الحوار حول مستقبل المنطقة بات ضروريا، فالإشكالية أصبحت في بقاء هذه الدول ومسمى المنطقة وحدودها الحالية.
تفادي الحرب في المنطقة ضرورة للعالم، وتشكيل رأي عام دولي حول الموقف العربي مطلوبا الآن.
الدول العربية المعنية يجب أن تكون طرفا رئيسا في أي تفاهمات تخص أمنها، فالسلام هو الجسارة الحقيقية وليس الحرب.