رئيسة المفوضية الأوروبية الجديدة
- فون دير لاين تعتبر بكين تهديدًا رئيسيًا لأوروبا عسكريًا واقتصاديًا
- مخاوف كبيرة على مستقبل العلاقات التجارية بين بكين والاتحاد الأوروبي
- رئيسة المفوضية الأوروبية تتهم بكين بانتهاج سياسة توسعية على طريقة "ألمانيا القديمة"
فعندما سافرت فون دير لاين إلى الصين كوزيرة ألمانيا تقود حقيبة الدفاع، فى أكتوبر من العام الماضى، اتسمت انتقاداتها للقيادة الصينية بشكل أكثر تعقيدًا، وبدلًا من محاولتها معالجة السياسة الخارجية العدوانية التى تتسم بها السلطة فى البلد الأسيوى الضخم، فإذا بها تشير إلى التاريخ الألمانى الخاص غير البعيد، إذ قالت فيما يشبه الانتقاد المبطن للتنين الاقتصادى العالمى: "لقد كانت ألمانيا فى الغالب كبيرة للغاية ومسيطرة للغاية"، وإن هذه الرغبة فى السلطة أدت إلى صراعات.
كان رد فعل ضيوف الشرف الحاضرين فى بكين مُبالغًا فيه، صفقوا للكلمات، بيد أن بعضهم شعر وكأن المسؤولة الألمانية الرفيعة تحذرهم بألا يسعون للسيطرة على العالم عسكريًا أو اقتصاديًا، وإلا نالوا جزاء ألمانيا هتلر..

ومن المرجح أن يكون رد فعل القيادة الصينية على انتخاب فون دير لاين كرئيس جديد للمفوضية الأوروبية سلبيًا، واعتبارًا من نوفمبر، ستكون رئيسة لأكثر من 30 ألف واجهة تخص الاتحاد الأوروبى، وسوف تلعب دورًا مهمًا فى جميع النزاعات المستقبلية إلى جانب رؤساء الدول والحكومات الـ28، وغالبًا ما تكون القوى الثلاث الكبرى التى يتعين على الاتحاد الأوروبى التعامل معها، هى الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وأشارت لاين فى يناير من هذا العام، بعد بضعة أشهر فقط من زيارتها لبكين، فى مقابلة مع صحيفة "دى تسايت" الألمانية الشهيرة: "نحن لا نُعالج الملف الصينى كما يجب"، وأشارت إلى أن القيادة الصينية ليست عسكرية مثل الروسية، وتابعت: "الصين أفضل بالنسبة لنا، ولهذا السبب غالبًا ما نغفل مدى صرامة إصرارها على تحقيق أهدافها، وكيف أنها تتسم بالذكاء الشديد".
ويقول بيرنهارد بارتش، وهو خبير فى شؤون الصين بمعهد "بيرتلسمان" الألمانى: "بالنسبة إلى فون دير لاين، فإن الصين بالتأكيد ليست مرشحة مرغوبة".. إذ أنها أوضحت مرارًا وتكرارًا خلال السنوات القليلة الماضية أن التعامل مع بكين يُمثل تحديًا رئيسيًا للنظام العالمى.
ويضيف بارتش: "علنا، ناشدت فون دير لاين أخذ صراعات السلطة فى الصين على محمل الجد، ومعالجة المظالم بشكل صريح ومواجهة بكين بوحدة أوروبية".
ومن المحتمل، الآن، أن تتحول بروكسل فى حقبة فون دير لاين منصة انتقادات للصين، وكان سلفها، جان كلود يونكر، حريصًا للغاية على عدم الإضرار بالعلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبى، ومع ذلك، تُصدر القيادة الصينية بشكل متزايد مشاكل إلى الاتحاد الأوروبى: لا يتم تنفيذ مطالب الوصول العادل إلى الأسواق فى بكين، كما أن سيطرة الدولة على الشركات الكبرى فى ازدياد هناك، وكذلك تواصل عمليات القمع ضد قوات المعارضة والأقليات مثل الإيجور.

"النقد ليس جديدًا".. يقول تماس إيدر، وهو باحث مشارك فى برنامج العلاقات الدولية بمعهد مركاتور للدراسات الصينية "Merics"، ويضيف: "إن أخذ الصين بجدية أكبر ليس بالأمر الذى فقط بصعود فون دير لاين، بل إنه اتجاه فى أوروبا سيتواصل معها"، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية الجديدة ستمارس ذلك بطريقتها الخاصة.
وفى خطابها أمام البرلمان الأوروبى، أوضحت فون دير لاين أنها ترى فى سياسة بكين نموذجًا مضادًا للطريقة الأوروبية.
يقول بارتش: "على الرغم من أنها لم تحدد اسم الصين مباشرة، إلا أنه كان من الواضح من الذى كانت تقصده، هذه هى الطريقة التى تحدث بها السياسية المخضرمة المنتمية إلى حزب الاتحاد الديمقراطى المسيحى الألمانى "حزب المستشارة أنجيلا ميركل" عن الدول التى أصبحت أكثر استبدادًا، وشراء النفوذ العالمى، وخلق التبعيات من خلال الاستثمارات فى البنية التحتية والعمل كحماة"..
بالفعل فى مقابلة "دى تسايت" نددت "دى تسايت" بسياسة التوسع الصينية: "الصينيون يتوسعون بهدوء وخطوة خطوة".
بعد الحرب العالمية الثانية، اعتمدت الولايات المتحدة على التحالفات والثقة، فى حين أن الصين ركزت على التبعية الاقتصادية، وهكذا، فإنها تستهدف دومًا وعلى ما يبدو مشروعات البنية التحتية للدول، إذ تسمح بكين للقروض على نطاق واسع، الأمر الذى أجبر بلدان مثل سريلانكا بالفعل على الاعتماد الاقتصادى المطلق على الصين.
وتقول فون دير لاين: "الثمن لذلك هو فتح الأسواق أمام الصين ودعم مواقفها على المسرح العالمى".

المثير أن تصعيد فون دير لاين لرئاسة المفوضية الأوروبية بكل عدائيتها للصين، يأتى على خلاف ما جرى فى الأشهر الأخيرة، وتحديدًا حين أطلقت مفوضية الاتحاد الأوروبى خطة من 10 نقاط لسياسة أوروبية أكثر ثقة فى الصين.
يقول الخبير بارتش: "يجب أن تكون فون دير لاين قادرة على التماشى مع هذا المفهوم"، كما يمكنها أن تعمل بشكل جيد مع البرلمان الأوروبى فيما يتعلق بالصين: "هناك، السياسة الصينية فى أيدى سياسى الحزب الأخضر الألمانى راينهارد بوتيكوفر، أحد أكثر العقول المختصة في سياسة الصين الأوروبية، الذى يُمثل خطها".
ويقول خبراء عن رأى فودن دير لاين فى كيفية التعامل مع الصين، إن الأمر لن يصبح بالضرورة تهديدًا للعلاقات التجارية طالما لم يتم تجاوز الخطوط الحمراء الرمزية، مثل الاجتماع مع الدالاى لاما.
وعلى كل ربما تنفق المفوضة الأوروبية الجديدة أشهر الصيف لتصميم استراتيجيتها الخاصة فى مختلف الملفات، وعلى رأسها الملف الصينى.