البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس الثانى
ألقى قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية للمرة الثانية بدون حضور عبر البث المباشر.

وفيما يلى نستعرض نص عظة البابا الأسبوعية:-

"أعيد على مسامعكم الجزء الذى نتأمل فيه كل اجتماع خلال فترة الصوم المقدس فى مزمور 24 للرب الأرض وملؤها المسكونة، وكل الساكنين فيها لأنه على البحار أسسها، وعلى الأنهار ثبتها من يصعد إلى جبل الرب، ومن يقوم فى موضع قدسه الطاهر اليدين، والنقى القلب، الذى لم يحمل نفسه إلى الباطل، ولا حلف كذبًا يحمل بركة من عند الرب، وبرا من إله خلاصه هذا هو الجيل الطالبه، الملتمسون وجهك يا يعقوب".

وتابع: "كما رتبنا من بداية الصوم الكبير أننا نتأمل فى عبارة من يصعد إلى جبل الرب، واختارنا الصلاة الختامية فى القداس الإلهى صلاة القسمة وهى قسمة متعلقة بالصوم المقدس، ونكرر فيها الصوم والصلاة هما اللذان يخرجان الشياطين، وفى نهاية صلوات القسمة التى يصليها الأب الكاهن يقول ونحن أيضًا لنصم عن كل شر بطهارة وبر ونتقدم إلى هذه الذبيحة المقدسة ونتناول منها بشكر ويبدأ الأب الكاهن فى ذكر المؤهلات الثمانية التى تساعد الإنسان أن يتقدم ويكون على استحقاق لهذه الذبيحة المقدسة نسألك يا سيدنا طهر نفوسنا وأجسدنا وأروحنا بقلب طاهر وشفتين نقيتين ونفس مستنيرة ووجه غير مخزى وإيمان بلا رياء ونية نقية وصبرًا كامل ورجاء ثابت".

البابا تواضروس الثانى

واستطرد: "الثمانية مصطلحات هم ثمانية خطوات يصعد بها الإنسان إلى أن يصل إلى يوم الجمعة الكبيرة ويوم القيامة فى عيد القيامة ويستطيع الإنسان أن يقول مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى، نحن اليوم فى الدرجة السادسة فى هذا التأمل من يصعد إلى جبل الرب".

وأضاف أن عبارة اليوم "نية نقية" تكلمنا الأسبوع الماضى عن "إيمان بلا رياء" واليوم نتكلم عن "ونية نقية"، فالنية هى الدافع الداخلى الموجود فى قلب الإنسان وراء كل أفعاله الخارجية، عندما تقوم بإى فعل ماذا تكون نيتك من داخلك؟ تصنع هذا الفعل شكًلًا أو حبًا ما هو الدافع الذى يوجد بداخلك؟ هل كل كلمة تقولها لها نية طيبة داخلك؟، نيتك فى العمل فى الكلام فى علاقتك مع الأخرين، وإذا كانت نية الإنسان نقية فتكون أفعاله نقية، ولكن إذا كانت نية الإنسان إيذاء الأخرين تكون النتيجة أن هذا الإنسان نيته شريرة، كيف تتكون النيه داخل الإنسان؟

وأوضح أن الرب رأى أن شر الإنسان كثر فى الأرض وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم "تك 6: 5" بعد أن سقط الإنسان أصبحت كل نياته شر وصارت نية الإنسان غير نقية، عندما تكون نية الإنسان جيده تقوده إلى أفعال وسلوكيات جيدة والنية الشريرة تقوده إلى أفعال شريرة "المتفكر فى عمل الشر يدعا مفسدًا "أم24 : 8"، وحتى القوانين الوضعية تفرق بين الجريمة التى تمت بنية والجريمة التى لم تكن مقصودة فالقتل الخطأ عقوبته أقل من القتل عن سبق واصرار ونية شريرة، فى التاريخ الكنسى والكتابى نقرأ عن أيوب الصديق وهو كان إنسان مبارك وعاش حياة جيدة وكان يتمتع بحياته لكن كان فى خطية واحدة خطية التمركز حول ذاته، فجائت التجربة وسمح الله بها لكى يستيقظ وعندما جاء أصحابه كانت نياتهم من الداخل غير نقية لم يكونوا يشاركوه مشاعر حقيقية "هوذا قد علمت أفكاركم والنيات التى بها تظلموننى".

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

 وقد يظهر الكلام أنه للتعزية ولكن نياتهم تظلمه، والسيد المسيح كان دائمًا محاط بأصحاب النيات الرديئة مثل الكتبة والفريسين حتى عندما كانوا يسألوه "جائوا يسألوه لكى ما يشتكوا أو يصطدوه بكلمة من فمه" نيتهم فى السؤال ليست المعرفة ولكن نيتهم اصطياد كلمة، فى معجزة شفاء ذو اليد اليابسة "وإذ إنسان يده يابسة فسألوه قائلين هل يحل الأبراء فى السبت لكى يشتكوا عليه" كانت نياتهم غير نقية ويريدوا الأيقاع بشخص السيد المسيح ونقرأ فى مواضع كثيرة "كانوا يسألوا لكى يجربوه".

ولأننا فى الأسبوع السادس من الصيام الكبير أسبوع المولود أعمى، والمولود أعمى ولد هكذا لكى تظهر أعمال الله فيه لم يخطئ وإلا ابواه ولكن نلاحظ أن الفريسين يحققوا فى الموضوع وفى هذا الزمن كانت المجتمعات صغيرة وهذا الرجل الأعمى كان معروف ووالديه كانوا معروفين لكل الناس، وبرغم إن المعجزة واضحة تمامًا ولكن الفريسين حققوا مع هذا الشخص الذى كان أعمى والأب والأم وهددوهم لأن نيتهم كانت رديئة، تمثل النية الرديئة شكل من أشكال الخطية وعندما نقول "الله فاحص القلوب والكلى" يعنى فاحص النوايه ويجازى كل إنسان بحسب نيته والنيه هى غير مرئية للإنسان ولكن كلما يعيش الإنسان مع الله يستطيع أن يميز أصحاب النية الطيبة وأصحاب النية الرديئة، كل ما تعيش مع الله وروح الله يعمل بداخلك ويتكون عندك روح الأفراز والحكمة تستطيع أن تفرز من هم أصحاب النية الرديئة وأصحاب النية الطيبة مثال يهوذا كان تلميذ للمسيح ولكن كانت نيته غير نقية وظهر فى أفعاله أنه باع السيد المسيح وسلمه لكى يصلب ويموت كيف نستطيع أن نعرف النيه النقية؟

البابا تواضروس الثانى

لكى تمتلك نية نقية ولكى يكون عنك روح الأفراز وتعرف نيات الأخرين أكثر وسيلة تساعدك هى كلمة ربنا، نحن لا نقرأ الإنجيل للمعرفة ولكن قرأت الكلمة المقدسة تساعدك أن تنقى نواياك "كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته "عب 4 :12"، كلما تمتلك روح الكلمة فى داخلك كلما تستطيع أن تميز فى النية ومن خلال كلمة الله تستطيع أن تفصل بين النية الطيبة والرديئة، كيف للإنسان أن ينقى نيته؟

نحن نقف أمام الله ونقول له "يا رب نريد أن نصعد الجبل ونقول بقلب طاهر وشفتين نقيتين ونفس مستنيرة ووجه غير مخزى وإيمان بلا رياء ونية نقية".

كيف نمتلك النية النقية؟

"فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد تسلحوا أنتم أيضًا بهذه النية فأن من تألم فى الجسد كف عن الخطية "1 بط 4 : 1" أحيانًا الآلامات الجسدية التى تصيب الإنسان بكل شكل والآلم هو أحد قضايا الوجود الإنسانى، أحيانًا الله يرسل الآلم لأجل الإنسان لكى يكف عن الخطية ويتوب وأنك تقبل الآلم والتعب والبذل من أجل المسيح وكما تآلم هو من أجلنا أنت عندما تقدم التعب الجسدى مثل تعب الخدمة وتقدمة بنية نقية هذا يساعد لتكف عن الخطية كل ما تتآلم وتقدم من داخلك يساعدك أن تتخلى عن الخطية، أعطينى يا رب قلب نقى ونية نقية ويكون هذا هو الدافع لكل ما أفعله من سلوكيات " خلى دايمًا داخلك كما هو خارجك".

البابا تواضروس الثانى

 ونحن نقول دائمًا "المحبة لا تظن السوء" وجود المحبة بينك وبين الأخرين يجعل نيتك نحوهم ليس فيها ظن السوء ونحن فى الصوم  ونحن فى فترة اعطاها الله لكل البشر لكى يكون عندهم نوع من السكون والهدوء الذى يساعد فى خلاص الإنسان وينظر إلى داخله، ونتذكر أن إنجيل ليلة الرفاع يقول فى السيد المسيح لنا "أدخل إلى مخدعك وأغلق بابك" ونحن نختبر فى ظروف انتشار الوباء الموجود حاليًا نختبر هذا الكلام جيدًا "أدخل إلى مخدعك وأغلق بابك".

وهذا توجيه تقدمه لنا الكنيسة قبل الصيام أن يختلى الإنسان بنفسه " قدسوا صومًا ونادوا باعتكاف" كل هذه معانى نقرأها فى الكتاب المقدس ونعشها خلال فترة الصوم وتزيد علينا فى هذه الأيام التى فيها العالم كله مشغول بهذا الوباء الذى ينتشر بصورة مخيفة وتتأثر به بلاد كثيرة وفى الآف من الوفيات وفيه مئات الآلاف من الأصابات والدول تبذل كل الوسائل الممكنة من أجل أن ينحصر الوباء، وأنت جالس فى البيت استغل هذا الوقت جيدًا لأنها فرصة نادرة أن تبحث داخلك وتعرف لماذا تخونك نيتك احيانًا ولا تكون نقية فى علاقاتك مع كل أحد؟ أرجوك استغل هذه الأيام بصورة طيبة وأدخل إلى مخدعك وأدخل إلى قلبك وأغلق بابك وتمتع بفحص ذاتك لتكون حياتك دائمًا نقية، النية النقية هى الدرجة رقم 6 ونحن نصعد إلى جبل الرب، ربنا يكون معكم ويبارك فى حياتكم ويبارك فى توبتكم لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد.. آمين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز