البث المباشر الراديو 9090
جمال قطب
بعد وفاته بدقائق تحول جمال قطب، رئيس لجنة الفتوى السابق فى الأزهر الشريف، إلى ما يشبه الـ"ترند" فى القنوات والمواقع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، على رأسها بالطبع "الجزيرة" و"العربى".

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

"الجزيرة" مثلاً أذاعت النبأ، ثم أفردت صفحتها عبر "فيس بوك" ما أسمته "وصايا الشيخ جمال قطب"، وكان من بينها نصائح لمواجهة "كورونا"، أما "العربى" فأذاعت ونشرت عن آرائه المناهضة لفكرة وجود ثلاثة أقطاب على رأس المؤسسة الدينية فى مصر، والممثلين فى شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ومفتى الجمهورية، معتبراً أن الاستعمار هو من أوجد منصبى وزير الأوقاف والمفتى لمنازعة شيخ الأزهر.

دار الإفتاء

واعتبر قطب، أن المفتى مجرد موظف لدى وزارة العدل، بما أن دار الإفتاء من إداراتها، وهو ما أدى إلى ظهور العديد من الجمعيات الإسلامية التى شرع أعضاؤها فى الإفتاء من دون ضابط، وأن منصب وزير الأوقاف جاء ليسلب اختصاصات شيخ الأزهر المالية والإدارية، إذ أصبح مسؤولاً عن تعيين الدعاة لضمان ولائهم للحكومة.

وشدد فى آرائه على ضرورة عودة الاستقلال المالى للأزهر، وأن تعود له أوقافه التى ينفق منها على أنشطته، وعندها يتقاضى الداعية راتبه من الأزهر فلا يداهن أحدا، مقدماً العديد من الأطروحات الفكرية حول عوائق تجديد الخطاب الدينى، ومنها إهمال الأصول القرآنية، وغياب التخصص.

أما أبو العلا ماضى، الإخوانى الذى انشق حزبياً لا عقائديا عن الإخوان، فكتب عبر صفحته يمجد فى قطب، فيقول "لقد عرفت الشيخ جمال منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضى، حين شكلنا اللجنة المصرية للدفاع عن شعب البوسنة والهرسك بنقابة المهندسين، وكان الشيخ عضوا بارزا فيها، وذهب عدة مرات إلى البوسنة، وكتب عدة كتيبات عن مأساة شعبها، وكان قريبا من شيخ الأزهر حينها الشيخ جاد الحق (رحمه الله) وكان موفده إلى البوسنة، وكان أيضًا يجوب المحافظات والنقابات متحدثاً عن هذه المأساة".

أبو العلا ماضى - رئيس حزب الوسط

ويمجد ماضى فى قطب خصوصاً فى أثناء تأسيس حزب الوسط، فيضيف "دعمنا بكل وسائل الدعم الممكنة وخاصة الأدبية منها، بل وشجع شقيقه على الانضمام للمؤسسين، ولم يغب أبداً عن اللقاءات الفكرية والثقافية التى كنا ننظمها فى المركز الدولى للدراسات، سواء محاضرا أو مشاركاً، كما لم يغب عن اللقاءات الاجتماعية التى كنت أنظمها فى بيتى بالهرم حتى قيام أحداث يناير فى 2011 والتى شارك فيها أيضاً".

"الجزيرة" و"العربى" وكثير من حسابات أقطاب جماعة الإخوان الإرهابية اختفت بشكل كبير بوفاة الرجل، متناسية كعادتها استشهاد ضباط القوات المسلحة والشرطة المصرية فى سبيل الدفاع عن الوطن، وكذلك تناسوا استشهاد المصابين بكورونا، وكأنهم يفرقون فى الموتى.

مواقف قطب الداعمة لجماعة الإخوان كثيرة، ففى مارس 2011 قال إن الأحداث أعادت الدعوة إلى ربوع مصر، بعدما تحرَّر الإخوان، وخرجوا إلى ساحة النور والحرية، وأضاف خلال كلمته فى إحدى احتفاليات الإخوان إن الأحداث أُذِّن لفجرها، ولم يشرق نورُها بعد، فهناك قوائم شر، تتربَّص بنجاح الأحداث واكتمالها، تقبع فى مقارِّ الحزب الوطنى المسروقة من أملاك الشعب المصرى، وأكثر من 50 ألف يد تعبث فيما يسمَّى بالمجالس المحلية، والنقابات، وساحات السياسة.

جماعة الإخوان

وفى حوار أجرى معه فى 2011، قال إن "هذا الجيل من قيادات دعوة الأخوان - يقصد بديع ومجموعته - أنا أقدر قدرته، وانضباطه وسعيه وأمانته، لذا أنا أؤيد مثل هذه اللقاءات (لقاء دعا إليه مكتب الإرشاد لمقابلة شباب الأقباط فى مصر)".

وأضاف قطب فى هذا الحوار "أقول من عندى إن الأخوان شأنهم شأن غيرهم من المتدينين، ليسوا هواة للعمل الدينى، لكن  وجدوا عجزا فقاموا بسداده"، ويفسر قطب هذا العجز بأنه عدم قيام مؤسسات الدولة بعملها، زاعماً أن "الحكومة لا ترعى مؤسسات دينية قادرة على تدريس التدين وتوصيله بشكل صحيح، فالمؤسسات الدينية على الجانبين الإسلامى والمسيحى فى مصر انطلقت من عجز واضح فى مؤسسات الدولة، وأنا لا أخاف من أى تيار دينى إسلامى أو مسيحى  أبدا، إنما أخاف من عجز الدولة واهترائها، كلما ازدادت مؤسسات الدولة عجزاً، كلما اتسع المجال لتشققات".

وهكذا يتضح أن الراحل عن 72 عاماً كان يرى أن الدولة المصرية وقتها - وربما فى وقت سابق لـ2011 - عاجزة عن القيام بدورها، ليكون الحل الذى يقدمه هو جواز قيام جمعيات أو تنظيمات على أساس دينى، لسد ما يراه نقصا عند الدولة، وهو حل أفضى إلى أزمات كما رأينا فى الفترة التى امتدت حتى يونيو 2013.

وهاجم قطب القضاء فى 2012، حيث قال خلال كلمته فى المؤتمر المصرى الأول للإصلاح المؤسسى والديمقراطى "أَعجب من تسييس القضاء الذى يحدث الآن فى أمتنا، على الرغم من تلك الأمة العريقة التى لها تاريخ قوى نظيف"، متسائلاً "لماذا غُيِّبت تلك الأمة وتاريخها؟".

الحقيقة أن من غُيّب ليست الأمة بأكملها كما كان يقول جمال قطب، بل فصيل أراد الاستحواذ وإعادة ما تصور أنها خلافة إسلامية عن طريق زهق الأرواح وإسالة الدماء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً