سمير تناغو
كان تناغو من أهم مناصرى الدولة المدنية فى مصر، إذ كان يرى أن الدولة تجاهد فى سبيل تحقيق عدم التمييز بين المواطنين، والذى رسخته النصوص الدستورية القديمة، وكان يرى أن الدولة المصرية الحديثة بعد 3 يوليو 2013 تسعى بشكل كبير لمكافحة التكفير، لأنه يتعارض مع مبدأ حرية الاعتقاد.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
رأيه فى الرئيس السيسى إيجابى للغاية، فهو يصفه فى إحدى الحوارات التى أجريت معه، بأنه شجاع وبطل قومى، ولا يخوض معارك وهمية مع العالم، ويحافظ على الهوية بوعى.

ويرى أن الرئيس يتميز بشجاعة منقطعة النظير، خصوصا فى الستة أشهر السابقة على 30 يونيو، وهو يقول: "كان للسيسى فى تلك الفترة مصير وطنى ولم يكن له مستقبل سياسى، ويستحق السيسى من أجل تلك الأيام أن يعد بطلا قوميا".
أما عن دعوات تجديد الخطاب الدينى، فيرى تناغو أن الوثيقة التى أصدرها الأزهر عام 2011، وكذلك وثيقة الحريات لعام 2012، ووثيقة المواطنة لعام 2017، تعتبر تجديدا حقيقيا للخطاب الدينى، إذ رأى أنه ليس المطلوب من الأزهر تنقية كتب التراث وتزويرها، فلتترك كما هى، والمطلوب تدريس الوثائق الجديدة فى المناهج الدراسية، وإهمال ما جاء فى كتب التراث، ما لا يتفق مع العصر، أو مع الوثائق الحديثة.
كان تناغو واحدا من أكثر المهتمين بما اصطلح على تسميته خطأ بـ"الأحوال الشخصية لغير المسلمين"، فقد كتب فى السابق كتابه الشهير "أحكام الأسرة لغير المسلمين" ليتناول مشكلات قوانين الأسرة، مشتركا مع مجموعة من كبار الفقهاء فى وضع مشروع قانون يتلافى تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين.
لـ تناغو عدد كبير من المؤلفات، على رأسها "النظرية العامة للقانون" الذى أصدره فى 1974، وقال فى مقدمته "إنه لا يدعى أن نشر هذا الكتاب سيسد نقصا أو أنه سيحدث تطورا فى الفقه القانونى العربى، بل على العكس فهو يعلم الكثير عن القيمة الفقهية الكبرى لمؤلفات الفقه المصرى فى مجال النظرية العامة للقانون أو المدخل إلى القانون".
ويضيف: "لعله يحق لنا أن نذكر أن عميد الفقه العربى المغفور له الدكتور عبدالرزاق السنهورى قد أخبرنا قبل وفاته بعدة سنوات أنه يأمل لو طال به الأجل بعد إكمال الجزء الأخير من الوسيط فى شرح القانون المدنى أن يتفرغ لوضع مؤلف عن النظرية العامة للقانون، وانطلاقا من إحساسنا بالتقدير العميق لمؤلفات الفقه المصرى فى مجال النظرية العامة للقانون نرجو لكتابنا هذا أن ينضم إلى قائمة هذه المؤلفات كتعبير جديد عن قدرة هذا الفقه على الاستمرار فى العطاء".

ومن بين مؤلفاته المهمة كذلك كتاب "مصادر الالتزام" الذى أصدره فى 2009، وفيه يشرح نظرية الالتزام كونها أهم نظريات القانون، بل هى من القانون، بمثابة العمود الفقرى من الجسم، وقد استوحت نظرية الالتزام مبادئها من حاجات العمل، وعلاقات الأفراد فى المجتمع وإحساس الإنسان بالعدل.
أما صياغتها، فيرى تناغو فى كتابه المهم، أنها لا ترجع إلى فقيه واحد، أو جيل من الفقهاء، بل هى ثمرة الفكر القانونى كله على مدى الأجيال ومنذ آلاف السنين.
ولـ تناغو مؤلفات أخرى عديدة منها "أحكام الالتزام والإثبات"، و"عقد الإيجار"، و"عقد البيع"، بالإضافة إلى عشرات المؤلفات التى أثرى بها المكتبة العربية فى مجال القانون المدنى، والتى كانت سببا فى حصوله على جائزة الدولة التقديرية فى العام 2003.
تناغو كان صديقا قويا لعدد من المفكرين السياسيين والاقتصاديين، ومن بينهم الدكتور سمير مرقص، أحد آباء علم المواطنة فى مصر، الذى يذكرنا فى مقال له بدور تناغو واجتهاده المهم فى تعليقه على المادة 219 التى كانت مقترحة من قبل التيار السلفى فى دستور 2012 والتى قبل بها البعض فى ظروف ملتبسة ستعرف تفاصيلها يوما ما، وكذلك على المادة الثالثة من الدستور التى اقترحت فى دستور 2012 وبقيت فى دستور 2014.

يقول مرقص "لقد قدم بالإضافة لملاحظاته المباشرة عن مفهوم المصدر فى القانون التى أفصحت عن رؤيته المعرفية الواسعة لفلسفة النظرية العامة للقانون واجتهاده الموسع فى هذا الحقل المعرفى والذى يعكس ثقافة موسوعية فى مجالات التاريخ وعلم الاجتماع القانونى".
ويضيف مرقص أن مؤلفات تناغو مراجع مهمة وتتضمن إضافات مهمة فى القانون واجتهادات معتبرة أنجزها بدأب وهدوء بعيدا عن صخب العاصمة وعن تعقيدات السياسة والإدارة منذ عقود.