البث المباشر الراديو 9090
فرج فودة
كثيرٌ منا سمع عن قصة اغتيال المفكر الكبير الدكتور فرج فودة والذى لقب فيما بعد "بشهيد الكلمة" إلا أن القليل لا يعلم شيئا عن المناظرة التى كانت سببا فى اغتياله، والمواجهة التى دفعت جماعة الإخوان الإرهابية إلى التخلص منه بعد أن أظهر حجة بالغة فى الرد وقوة فى الحديث واضطلاع واستنارة لم يسبقه إليها أحد.

المفكر محمد خلف الله: القرآن لم يقل اليوم أقمت لكم دولتكم

محمد عمارة: المستشرقون اعترفوا أن الشريعة الإسلامية منظومة قانونية مكتملة

فرج فودة: 99% من الخلفاء ناصروا الدعوة إلى الدولة المدنية

الغزالى: كان الرسول رئيس دولة وقائد جيش وقاضيا

الهضيبى: نحن نتقرب إلى الله بالجهاز السرى

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

وزارة الثقافة المصرية، نشرت على حسابها الرسمى بموقع "يوتيوب" المناظرة كاملة والتى حملت عنوان "مصر بين الدولة الإسلامية والدولة المدنية" وأقيمت بمعرض الكتاب فى يناير عام 1992، وهو ما دفع العديد من المهتمين إلى مشاهدتها حتى وصلت إلى 100 ألف مشاهدة فى أقل من أسبوعين.

فعلى مائدة واحدة جلس فى جانبها الأيمن الشيخ محمد الغزالى وبجواره الدكتور محمد عمارة ومرشد الإخوان مأمون الهضيبى، وفى الجانب الأيسر كان الدكتور فرج فودة ومعه المفكر محمد خلف الله ابن كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وتوسطهم الدكتور سمير سرحان والذى أدار الندوة باحترافية بالغة، وبدأها بطلب الاستماع الجيد والتحلى بآداب الحديث.

قبل بداية الحديث وفور نطق اسم الشيخ الغزالى والدكتور عمارة، صاحت القاعة بالتصفيق الحار والتكبيرات التى لطالما رددها أنصار الجماعة الإرهابية، "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا"، وهو ما دفع الدكتور سرحان بالمطالبة مجددا بحسن الاستماع.

مطلع الحديث كان للشيخ محمد الغزالى، وهو المفكر الذى عرف عنه بتجديده فى الفكر الإسلامى ومناهضته للتشدد والغلو فى الدين، والذى استهل كلماته بالإشارة إلى الهوان الذى حل بالأمة الإسلامية على مدار 100 عام وهى تكافح الاستعمار العسكرى، مشيرا إلى أنها بالفعل نجحت فى طرده، إلا أن هذا الاستعمار قد ولد معه استعمارا تربويا وآخر تشريعيا وأنواعا أخرى من الاستعمار جعل شخصية الأمة الإسلامية مشوهة ودفعها إلى الابتعاد عن التراث الإسلامى ابتعادا غريبا، مؤكدا أنه لا يكمل لهذه الأمة أى استقلال إلا إذا عدنا إلى تراثنا كما كنا قبل أن يأتى إلينا هذا الاستعمار الغريب.

ثم انتقل الشيخ الغزالى إلى الحديث عن ما فعله الاستعمار فى أمتنا الإسلامية، ضاربا مثلا بمحاولات إلغاء قوله تعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى"، موضحا أن هذا الأمر دفع عددًا من أبناء الأمة الإسلامية إلى المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام على الرغم من أن هذه العقوبة كانت فى ديانات سابقة غير الإسلام، إلا أن بعض المفكرين يريدون أن يجهزوا على هذا التراث السماوى وألّا تحكمنا شرائع الله فى الدماء والأموال والأعراض وإنما أهواء الناس الذين وضعوا لنا هذه القواعد واقتدوا بها، لافتا إلى وقوع 25 ألف قتيل فى الولايات المتحدة ورغم ذلك لم يقتل أحد من القتلة لأن عقوبة الإعدام لديهم عقوبة مرفوضة، وهو ما يفرق بين الديمقراطية الإسلامية والغربية.

وأوضح الغزالى، أن الديمقراطية الإسلامية ترى أن الشورى حق فى الاجتهاد وراء المصلحة العامة، وعندما يكون هناك نص سماوى بأن القاتل يقتل فلا مشورة فى ذلك، ولن يكون لها مكان، مؤكدا أن الأديان الثلاثة "اليهودية والنصرانية والإسلام" تقول إن الزنا والشذوذ حرام، ومع ذلك فإن الشورى الغربية جعلت مجلس العموم البريطانى يتفقون معا على أن هذا يجوز، متسائلا كيف أُحكّم فى دينى وعرضى وخُلقى أمثال هؤلاء الشاذين فى تصرفاتهم وفى أحكامهم؟

العالم والمفكر الإسلامى محمد الغزالى

وبلهجة حادة وغضب شديد، قال الغزالى فى أثناء حديثه، إن الغزو الثقافى الغربى والاستعمار التشريعى والتربوى يجب أن يحارب كما تمت محاربة الاستعمار العسكرى، حتى تجلو عن بلادنا هذه الأفكار الدخيلة التى جاءت مع القبعات الغازية ويعود الإسلام إلى أهله، متابعا أما من يقول لا نريد حكما دينيا أو حكما سماويا فهذا نوع من العبث، مشيرا إلى أن هناك خلطا فى الأوراق بين من يتحدثون عن الدين ويقولون لا نريد حكومة دينية، متسائلا: ما الذى يريدونه من هذه الكلمة الغامضة المبهمة؟ التى تهدف إلى خلط الأوراق، فكل فئة تريد أن تحكمها الشريعة التى تنتمى إليها، فالبوذى يريد حكومة بوذية والإسرئيلى كذلك، فهم يعطلون العمل يوم السبت استجابة لحكم التوراة، فالحكومة الدينية تكرم هناك، وإذا ما طلبنا بحكومة إسلامية يقال لا؟

وأشار الغزالى، إلى أن جريدة "لوموند" الفرنسية، التى تدعى التحدث باسم الديمقراطية، تقول إن الديمقراطية المقبلة فى الجزائر عمياء، على الرغم من أن الشعب يريد أن يحكم بدينه وثقافته وأن يستمد من ينابيعه التى تفجرت فى أرضه، مبديا استغرابه من الحقد على الإسلام وعلى الكتاب والسنة والتراث، موضحا أنه إذا ما تمت إقامة حكومة إسلامية سيكون محركها الأساسى نصفه نصوص ووحى من الله والنصف الآخر "عقل" يبحث عن المصلحة ويسير بالقياس والاستحسان، متسائلا فإذا ما كنا نريد البعد عن حكم الله وحكم العقل فما الذى نسميه من هذا الحكم؟

وتابع الإمام الغزالى، أن الإسلام قام من 13 قرنا واستطاع أن يؤسس دولة عظمى، إلا أنه أصيب بالهوان والضعف، ونريد من الأجيال الجديدة أن تعود بالإسلام، ولا ينبغى أن تمنع أو تزاد على هذا الطريق، فكل طعن فى هذه الإرادة إنما يكون عصفا بحقوق الإنسان وكرامات الشعوب.

مأمون الهضيبى

وبعد انتهاء الغزالى، ضجت القاعة بهتافات أنصار جماعة الإخوان الإرهابية، إلا أن الدكتور سمير سرحان، تدخل ومنح الكلمة إلى مرشد الإخوان مأمون الهضيبى، والذى قال: إن المطلوب فى مصر إقامة دولة دينية، فشعب مصر 95% منه مسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، والشريعة حكم الله، ولا مجال فيها إلا للدولة الدينية المسلمة، متسائلا: ما المقصود بالدولة المدنية؟ يقصد بها الكهنوت والهدف من ورائها عدم إظهار الإسلام، فالمطلوب الاختيار بين دولة مسلمة أو لا مسلمة، وبالتالى السؤال الذى يجب أن يطرح ما حكم الدولة غير الإسلامية فى عقيدة المسلمين، فالـ95% عقيدتهم مسلمة ونظرتهم إلى الأمور إسلامية، فالمسلم ينظر إلى الأمور على أن هذا حلال وهذا حرام ولا يستطيع أن ينفك عن ذلك، فإما أن يكون مسلما أو أن لا يكون.  

  تابع: الخيار المطروح إما أن نكون مسلمين أو لا، فالخيار الآخر أن لا دين، ويجب أن نواجه هذه الحقيقة، وأيا كان المسمى الخاص به "علمانى – عقلى"، فهو يهدف إلى دولة غير مسلمة، فما حكم الشرع فى هذه الدولة؟ فهل مطلوب من المسلمين أن يتركوا الإسلام؟ فالأحكام الواردة فى القرآن الكريم تؤكد أن الإسلام دين ودولة، فقال تعالى "وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ"، وقال أيضا: "وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ"، مضيفا: يكفينى أن أقول أن رسول الله أوصانا وقال: "تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى أبدا، كتاب الله وسنتى".

وتابع: الحكم بأمر الله ركن من أركان العقيدة الإسلامية، وأمر واجب والخروج عنه يؤدى بنا إلى الكفر والفسوق والفجر، متسائلا: هل الإسلام يمكن أن يوجد بغير دولة؟ وهل نعد جيشا من غير حكومة؟ امتثالا لأمر الله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّه"، فالدولة مكلفة أن تعد جيشا له صفات خاصة للدفاع عنها، متابعا: كيف نحصل على الزكاة ولمن تدفع؟، ومن يقرر أن يلتزم بها الشخص وفقا لأحكام الشريعة؟ إذا لم تكن حكومة خصصت لهذا، وكيف يقضى القاضى؟ فالدولة لا يمكن أن تكون مطلوبة لذاتها وإنما لتحقيق غاية، لأنها تقوم على تحقيق أمان وعقائد الجماعة، فالدولة مطلوبة لتنظم شؤون الجماعة، والدولة لا يمكن أن تنفك عن عقيدة الجماعة، ولذلك هناك مبدأ الشورى، فالناس تختار لكى يتم تطبيق ما يريدونه هم، وما يعتقدونه ولا يفرض عليهم شىء.

وأضاف الهضيبى: 95% من الشعب المصرى مسلمون، فهل يقبل أن يطبق عليهم أحد عقيدة غير مسلمة؟ ولماذا يُسأل الناس عن كل شىء باستثناء دينهم ورغبتهم فى حكمهم، هل هذه الديمقراطية؟ البعض يصفنا بأننا أصوليين لكى لا يستخدم لفظ مسلمين، فأعداؤنا فى الغرب يطلقون المصطلحات ونحن نردد كالبغبغانات، والاستعمار الثقافى والتربوى إما أن يخرجنا من إسلامنا نهائيا أو يجعلنا صورة زائفة للإسلام، ولعل هذا ما نجح فيه.

الدولة الدينية والدولة المدنية

ثم انتقل الحديث إلى المفكر محمد خلف الله، والذى قال إن مفاهيم الدولة الدينية والمدنية، هى مفاهيم سياسية قديمة، لأنه فى التاريخ القديم كان الملوك يحكمون بالحق الإلهى أى يستمدون سلطتهم من الله، والدولة المدنية جاءت يوم أن أصبحت الأمة هى مصدر السلطان، ويوم أن أصبحت تقرر مصيرها، فالفرق بين الدولتين، أن الدولة الدينية تستمد سلطتها من الله سواء كان ذلك حقيقة أم ادعاءً، والدولة المدنية تستمد سلطتها من الشعب سواء كان ذلك أيضا حقيقة أو ادعاءً، لأن هناك ديكتاتور يحكم الناس باسم الشعب ولكنه يحكمهم حكما مطلقا، وحينما نرجع إلى القرآن نجد أن الملوك قد استمدوا من الله سبحانه وتعالى سلطتهم، لذلك نقول إن الملوك رجال الدنيا، والأنبياء رجال الدين، وخير مثال على ذلك فى القرآن الكريم قوله: "اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا".

وأضاف خلف الله: أن الملوك يستمدون سلطتهم من الله أحيانا، أما الأنبياء فيستمدون سلطتهم من الله دائما، فالدولة الدينية إذا هى التى يستمد فيها الملك أو الحاكم سلطته من الله، فنظرية الحق الإلهى قد انتهت وحلت محلها نظرية أن الشعوب والأمم هى مصدر السلطات، وعلى هذا الأساس فالحكومات المتواجدة الآن مادام رؤساؤها يستمدون سلطتهم من الشعب فهى حكومات مدنية وليست حكومات دينية، والقرآن الكريم قد حدد مسؤولية الرسول محمد على أنه رسول وداعيا من عند الله فقط، ولم يحددها على أنه ملك، ولم يقل القرآن قط: اليوم أقمت لكم دولتكم لأن النبى هو رسول إلى الناس، كما حدد القرآن الكريم السلطة للنبى وللأنبياء جميعا، فجميعهم لهم سلطة ولكنها محددة بالدعوة إلى الله، ولم يذكر عن وظيفة النبى محمد أنها حكم الناس.

وتابع: أما الخلافة الإسلامية، فهناك فرق بين النبوة وبين الخلافة، فالله سبحانه وتعالى هو الذى يختار النبى والرسول، أما الخلافة فالمسلمين هم الذين اختاروا سيدنا أبو بكر، ولم يكن هناك نص كيف يختار المسلمون الخليفة أو بناء الدولة، فلو كان هناك نص ما اختلف الصحابة يوم وفاة الرسول محمد، إلى جانب ذلك فإن الخلفاء الراشدين كل واحد منهم جاء بطريقة مخالفة للآخر، ولو أن هناك نصا دينيا لجاءوا جميعا بطريقة واحدة، وعليه فإن الخلافة هى اختيار الناس وليس اختيار الله، فالله لم يختر أبى بكر ولا عمر وإنما الناس هى من اختارت، وإذا كان اختيار الناس هو من يحقق الدولة المدنية، واختيار الله يحقق الدولة الدينية، فالواضح من تعاليم القرآن الكريم، أن الخلافة على هذا الأساس هى خلافة مدنية، وهنا يجب أن نميز بين شيئين القانون الأساسى الذى يقوم عليه بناء الدولة، والقانون الذى يحدد علاقة الناس بعضها ببعض، وهو الشريعة الإسلامية.

محمد عمارة

أما الدكتور محمد عمارة، فقد قال: بديل الدولة الدينية هى الدولة اللادينية، القضية أن كل إنجاز بشرى هو مدنى، حتى المسجد والكنيسة فهى مؤسسات مدنية لم ينزل بها الوحى، فالدولة فى كل النظم هى مؤسسات مدنية يصنعها البشر، أما القضية الخلافية فهى المرجعية الدينية للدولة، والسؤال هل هى القانون الوضعى فتكون علمانية تفصل الدين عن الدولة، أما هى الشريعة الإسلامية؟، فالأمة الإسلامية على مدى 13 قرنا تحكم بالشريعة الإسلامية، إذا كيف تم الاختراق وأصبح هناك ثنائية فى القانون، وزاحمت القوانين الغربية الشريعة الإسلامية فى مؤسسات الحقوق والقضاء، فحتى عصر الخديو إسماعيل لم تكن هناك مؤسسات علمانية، ولا قضاء مدنى بالمعنى الغربى، ولا تشريع وضعى، إلا بعد افتتاح قناة السويس، حيث المحاكم القنصلية، التى يحتكم إليها المصرى والأجنبى ويحكم فيها بالقانون الغربى، ثم جاءت المحاكم المختلطة التى نظمت هذه الفوضى، وأصبحت تحكم بالقانون الفرنسى بل وباللغة الفرنسية أيضا.

وأضاف عمارة: ثم فى 1883 عممت القوانين الوضعية فى مصر، وصنع ما يسمى بالإصلاح القضائى، فالقانون الوضعى وصمة عار للاستعمار الأجنبى، وأدعو كل وطنى أن يجاهد لكى يحرر العقل القانونى المصرى والعربى من هذا الاستعمار، وإزالة العلمانية والقانون الوضعى الفرنسى الذى مثله كمثل الاحتلال العسكرى والنهب الاقتصادى، فأيهما أولى حتى للمسيحى المصرى، أن يحكم بفقه الإمام الشافعى الذى هو مصرى مثله أو بفقه الإمام الليث بن سعد الذى اعتبر بناء الكنائس من عمارة البلاد، أو يحكم بقانون نابليون الذى جاء ليذل المصريين جميعا، فهذا هو الاختراق الذى حدث للقانون المصرى، وبناء عليه فقد تكون العلمانية مبررة فى الغرب، لأن المسيحية رسالة روحية ووظيفة كنائسها خلاص الروح، وليست دولة، أما إسلامنا فدين ودولة، لذا كيف تُبرر هذه العلمانية، فهل نحن قردة نرقص ككومبارس، أم أمة لها شخصيتها ومثلت العالم الأول لأكثر من 100 قرن.

واستكمل عمارة حديثه منفعلا: المستشرقون اعترفوا أن الشريعة الإسلامية منظومة قانونية مكتملة ومتطورة ومتميزة عن الشرائع الأخرى، وكل ما قاله الدكتور خلف الله قاله على عبد الرازق عام 1925 فى كتابه "الإسلام وأصول الحكم" لكنه اهتدى إلى الصواب وكتب فى يونيو 51 وقال إن "الإسلام رسالة روحية" كلمة ألقها الشيطان على لسانى، لذلك أرجو من الدكتور خلف الله أن يهتدى كما اهتدى أمثاله، ففى أمور العقيدة والإيمان فالرسول مبلغ، ليس مسيطرا، فمن هو فاقد البصر والبصيرة الذى يستطع أن يزعم أن محمد لم يقم دولة ويكون جيشا وقضاء وعمال وولاة، فلم يقل مستشرقا عبر التاريخ إن الإسلام لم يقم دولة، فالإسلام علمنا أن إقامة الدولة واجب مدنى بدون إقامته يستحيل إقامة الواجب الدينى، لأن كل الفروض الدينية لا يمكن أن تقام إلا إذا كان هناك سلطة إسلامية.

وتابع عمارة: لإقامة الاشتراكية لا بد أن تكون هناك حكومة اشتراكية، وكذلك الليبرالية، والسؤال هل يقام الإسلام دون حكومة إسلامية؟ وأدعو من ينادون بالدولة المدنية أن يخرجوا نفسهم خارج الحس الوطنى والقومى والدينى، فالعلمانيين فى الجزائر الآن يطلقون عليهم حزب فرنسا، فهل يريد أحد منهم أن يطلق عليه حزب أمريكا؟ وأليس من حق الإنسان المسلم أن يحكم بالقانون الذى يريد؟ لماذا يحرمونه من أبسط حقوق الإنسان، لا نريد منهم أكثر من صندوق الاقتراع، تقترع الأمة على القانون الذى تريد وهذا هو الذى نريده لكى تستأنف الأمة مسيرتها، فلا تقيسوا تاريخنا على تاريخ الغرب، فالغرب عندما حكم بالدين كانت عصوره مظلمة ورجعية ومتخلفة، ولكن عندما حكم المسلمون بالدين كانت لنا العقلانية المتألقة، وكنا العالم الأول، وعندما حكمت المسيحية الغرب كان التخلف والتراجع، وعندما كانت العلمانية واللادينية كان التقدم، أما نحن فكنا سادة الدنيا عندما حُكم الشرع، ولم نتخلف أو نتراجع إلا عندما تراجعت الشريعة عن الحاكمية.

وفور انتهاء كلمة عمارة وهجومه على خلف الله ضجت القاعة بالتصفيق الحار، وهو ما دفع سمير سرحان إلى التدخل مجددا لمنع الحديث، ونقل الكلمة إلى الدكتور فرج فودة، والذى بدأ حديثه بملاحظة إلى الحاضرين، حول اعتقاده أن التصفيق أو الهتاف بالتأييد والاعتراض قد يحمل عدم ثقة فريق فى من يمثله على المنصة، متابعا: لا أحد يختلف على الإسلام كدين، لكن المناظرة حول الدولة الدينية، وبين الإسلام كدين والإسلام كدولة رؤية واجتهاد وفقه، فالإسلام الدين فى أعلى عليين، أما الدولة فهى كيان سياسى واقتصادى واجتماعى، يلزمه برنامج يحدد أسلوب الحكم.

فرج فودة

وتابع فودة: الحجة الأولى أن من ينادون بالدولة الدينية لا يقدمون برنامجا سياسيا للحكم، ولا أقول هذا من عندى ففى السودان توجه أحد الحاضرين لجلسة لواء الإسلام بالسؤال إلى مأمون الهضيبى، عن أن جماعة الإخوان لا تقدم برنامجا تفصيليا دينيا لحل المشكلات التى تواجهها البلاد، وتكتفون بالشعارات العامة، فرد بقوله: أقول لهؤلاء الذين يطالبون الإخوان ببرامج تفصيلية، الأولى بكم أن تطالبوا السلطات بكف يدها العنيفة عن الدعاة إلى الإسلام حتى يتاح المناخ الصالح للبعثات والابتكارات.

واستكمل: أما الحجة الثانية فهى حجة التاريخ فنحن لا نتكلم عن وهم أو حلم بل تجربة الدولة الدينية التى استمرت 13 قرنا، وهو ما قاله الدكتور محمد عمارة، وقال أيضا الشيخ محمد الغزالى فى جريدة الوفد فى 2 فبراير عام 89: دولة الخلافة الراشدة قامت على صورة صحيحة أما دول الخلافة الأخرى طوال 13 قرنا فقدت صفة الرسل وأصبحت خلافة فقط لأن الصورة فيها غائبة أو مشوهة، وصاحب السلطة فيها يستطيع أن يلهى إرادة الشعب، متابعا فودة: فعقب الخلافة الراشدة جاء حكم الخلافة الأموية الذى استمر أكثر من 90 عاما، متسائلا: أين الفترة التى حُكم فيها بالدين الصحيح باستثناء سنتى عمر بن عبد العزيز؟ فعلى مدار 1300 سنة كان 1% فقط من الخلفاء يناصر الدعوة إلى الدولة الدينية، و99% يناصر الدعوة إلى الدولة المدنية.

وأضاف فودة: الحجة الثالثة هى الواقع الحالى، فأين الدولة الدينية الآن؟ فهناك دول بالجوار تحاول أن تجرب هذا، اعطونا مثالا واحدا ونموذج، هل سنكون مثل دول الجزيرة العربية، أم مثل إيران، أم السودان، ومن هنا اقتبس مقولة الشيخ محمد الغزالى فى مجلة صباح الخير عام 1989 والذى قال: الإسلاميون منشغلون بتغيير الحكم أو الوصول إلى الحكم دون أن يعدوا أنفسهم إلى ذلك ولن يكون هذا إلا ببرامج واضحة ومحددة، أما الأقوال العامة والحكم والشعارات فهى لا تغنى.

وأشار فودة إلى الحجة الرابعة، حيث قال: ما نشاهده من الطرف الآخر وقبل أن ندخل فى الدولة الدينية، ما هو إلا إسالة الدماء وتمزيق الأشلاء والسطو على المحالات وتمزيق الوطن بالفتن، إذا كان هذا يحدث ونحن على البر، فماذا يحدث لهذا الوطن إذا خضنا فى الحجج؟ إذا كانت هذه البدايات فما هى الخواتيم، فلديكم فى الاقتصاد هناك شركات غسيل أموال، وبنوك إسلامية تودع أموالها فى بنوك الغرب الربوية رغم أنكم تحرمونها، أما الحجة الخامسة، فهى المناظرة القائمة إحدى ثمار الدولة المدنية التى تسمح لكم بالمناظرة ثم تخرجون ورؤوسكم فوق أعناقكم، أعطونى نموذجا لدولة دينية تسمح بمثل هذه المناظرة، أما الحجة السادسة فهى وحدة هذا الوطن وحضارة الإنسان التى تأبى الحكم الدينى الآن، فلا يقبل منا أحد أن ينقسم هذا الوطن، فهذا الوطن سيظل متماسكا ولا نعرف هوية سوا هوية المواطنة.

واستكمل فودة فى رده على أنصار الدولة الدينية، بالحجة السابقة، والتى قال فيها: كان هناك مؤتمران واحد فى جدة يقول إن السلطان حسين فى أسفل سافلين بالإسلام، والآخر فى بغداد يقول إنه فى أعلى عليين بالإسلام، من الذى أدى بالإسلام إلى هذا غير المزايدات السياسية، وأنتم هنا منكم فريق رفع من صنع السلام إلى أعلى عليين ومنكم من أفتى بقتله.

الدولة الدينية والدولة المدنية

من جانبه، عقب الشيخ محمد الغزالى، على حديث الدكتور خلف الله: استمعت لأول مرة فى حياتى منه أن الملوك يبلغون عن الله، ثم عاد وتدارك وقال أحيانا الملوك يبلغون عن الله مستشهدا بقصة بنى إسرائيل عندما طالبوا أن يكون لهم ملكا يقاتلون فى سبيل الله، وأريد أن أقول له أن الأنبياء وحدهم هم الذين يبلغون عن الله، وقلت ذلك لأن القرآن تحدث عن الملوك بحديث لا يسر، فالقول بأنهم شركاء فى التبليغ عن الله ما قاله أحد قط، وقوله، الدكتور خلف الله، : الرسول كان مبلغا عن الله فقط هذا غير صحيح، فقد كان الرسول رئيس دولة وقائد جيش وقاضيا، لقوله تعالى: "فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين"، ومعنى ذلك أن الرسول كان له سلطة لكى يجمع الجند ويخرج للقتال.

وتابع الغزالى فى رده على خلف الله: إن الرسول صاحب الرسالة ظل 23 عاما يعمل، كما كان يجمع الجند فى مكة، وعندما ذهب إلى المدينة كون دولة وأصبح يقضى بين الناس، فماذا تكون الدولة إذا كانت غير ذلك؟

الغزالى

وعن ما أثير حول الخلافة فقال الغزالى: "الخلفاء الذين جاءوا بعد رسول الله جاءوا تنفيذا لأن الإسلام يأمر بإقامة الحكم وقاموا باختيار شعبى حر، والإسلام ترك للناس اختيار حاكمهم، وتحدث أول حاكم عن وظيفته حيث قال: "وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى أريح عليه حقه"، متابعا: صحيح لقد قلت أن التطبيق الإسلامى كان 100% أيام الخلافة، لكنه هبط عن هذا المستوى بعد ذلك، لكن لم تجرؤ دولة على أن تحكم غير شريعة الله والقرآن الكريم، وكان رئيس الدولة يضمن وجوده فى منصبه لأنه يحكم بشريعة الله، وقد حدث ذلك أيام الدولة الأموية والعباسية.

وتابع: سحب الصفة الإسلامية عن 1000 سنة من التاريخ الإسلامى، مستحيل، لأن هذا التاريخ من الممكن أن يكون نسبيا، وخير مثال على ذلك الثورة الفرنسية، فهل سقطت واختفت عندما حولها نابليون إلى إمبراطورية؟ وإنما بقيت إلى الآن بينما اختفت الإمبراطورية وانتهى أمرها، والدليل الثانى نظام الملك فى الدولة الإنجليزية، حيث رضيت الدولة بذلك كما فعل الأمويين، لأن هذا الوارث استطاع أن يترك البلاد تدين بما تدين به، فليست الملكية عبء على الحرية ولا على الحكم الشورى، إذا كان هناك خطأ حصل فى الحكم، فليقع، ونحن نخطئ، فلا صلة للتطبيق بالمبدأ الأصلى، فحضارة الغرب لم تستقم على طريقها إلا بعد أن أخذت المواريث التى تركها الأمويون والعباسيون والأتراك، فهذا الشىء يجب أن يعرف، لا يوجد أحد فى الجامعة العربية رغم تنوعهم قال إنه يمثل الإسلام، كما تمثلون الخلافة الراشدة، فهؤلاء الناس لهم وعليهم، وعندما نناقش أحدا نحاول أن نرده إلى الصواب.

وأضاف الغزالى: المسيحيون الذين يعيشون بيننا هم أسعد أقلية فى العالم، وقد نالوا كل ما يريدون فى ظل الحكم الإسلامى، واستطاعوا أن يكونوا من الأقوياء والأغنياء، أهناك أقلية إسلامية فى الأرض تجد مثل هذه المعاملة التى هى من مواريث الإسلام؟

مأمون الهضيبى

من جانبه، عقب مأمون الهضيبى قائلا: من الصعب أن أعقب على ما قاله الدكتور خلف الله، بأن الرسول لم يكن حاكم دولة وإنما داعيا فقط، ولكن أقول له هل إقامة الحدود من وظيفة الدولة أم وظيفة الرسول؟ والحكم على الزانى والسارق من وظيفة من؟ فكل الحدود التى أقيمت لم تنفذ إلا بقرار منه، متسائلا: فمن الذى أرسل الجيوش ومن الذى أمر بالقتال ومن الذى جمع الزكاة؟ مؤكدا أنه لم يحدث اختلاف واحد على وجود رئيس للدولة عقب وفاة الرسول وإنما كان الاختلاف حول شخصية رئيس الدولة، فرئيس الدولة يختار من الشعب، ونحن ضد الدولة التى تدعى أنها تنطق باسم الله، وبالتالى ليس هناك معارضة على القرارات.

وتابع الهضيبى: نحن ليس لدينا رجل دين يقول أنا الناطق باسم الله، نحن ننادى بدولة وحكومة مدنية منتخبة مختارة اختيارا حرا تلتزم فى سياستها بالأحكام الإسلامية، قد تخطئ فيقال لها أنك مخطئة ويتم تغيير الوضع وعزل القائم، ونحن لدينا ديمقراطية إسلامية، فمثلا نحن نكفر مبيح اللواط والزنا وشرب الخمر، وبالتالى لا يمكن أن يكون هناك دولة إسلامية تبيح هذه الأمور.

وعن تصريحه فى السودان والذى اقتبسه الدكتور فرج فودة قال: التصريح مجتزأ ولماذا لم تأت به من البداية، متسائلا لماذا لا تقوم أنت بكتابة البرامج التى تسير عليها الدولة الإسلامية باعتبارك مسلما، فنحن لا ندعى أننا قائمين على الإسلام وإنما ندعو الناس إلى الاحتكام إلى الإسلام، فالتاريخ الإسلامى بعد الخلفاء "زفت" فهل العيب فى الإسلام أم الأشخاص؟ نحن لا ندعو الناس أن تتأسى بدولة بنى أمية أو العباسيين بل بكتاب الله سبحانه وتعالى الذى يحفظ لنا الأصول.

من جانبه، عقب الدكتور محمد خلف الله: الأصل فى المناظرة أن يعقب الإنسان على ما قيل أما أن يأتى بأشياء أخرى وتنسب إلى الآخرين فليس من أسلوب المناظرة، لقد قلت إنه لا يوجد فى القرآن نص واحد يشير إلى أن السلطة التى منحها الله للرسول كانت سلطة مما تعطى للملوك، وكنت أنتظر أن يتم الرد بنص قرآنى، أما كونه رئيس دولة فإنه يدير شؤون المجتمع الذى أسسه وهناك من بايعه من البشر على ذلك.

وتابع: عندما فتح العرب مصر، فتحوها أيام سيدنا عمر بن الخطاب، ونشروا العقيدة الدينية وهى الإسلام بالإضافة إلى العبادات، فلم يدخل كل المصريين فى الإسلام، فى ذلك الوقت كانت هناك نظم للحكم تدار بها مصر، وهو ما دفع ابن الخطاب إلى البقاء على تلك النظم ولم تعرب إلا فى زمن عبدالملك بن مروان، ووضع فقهاء المسلمين قاعدة هى أن شرع من قبلنا شرعنا ما لم نجد فى شرعنا ما يغيره، فالنظام الأساسى أيام الخلفاء الراشدين كان يأتى بالمبايعة أما الآن بالانتخابات، وبالتالى أيهما أصح المبايعة فى العاصمة ثم مطالبة باقى الناس بالمبايعة، أم فى الانتخابات فالكل سيشارك فى عملية الانتخابات، والنقطة الثانية هى أن الخليفة سيظل خليفة طوال عمره إذا أحسن بقى وإذا أساء كان العزل أو القتل، متسائلا: أى النظامين الأصلح الانتخابات أم الخلافة؟

وعقب الدكتور محمد عمارة قائلا: الآن بدأت أفهم سر الأخطاء الكثيرة التى يقع فيها الدكتور فرج فودة، حيث تحدث أن التاريخ الإسلامى كان ظلاما بعد الخلافة الراشدة باستثناء سنتى عمر بن عبد العزيز، وأقول له ليس هذا تاريخنا وأزعم أن فرج فودة يستمد التاريخ من كتب ألف ليلة وليلة، فمنذ سنوات حكم قاضى بأهمية تهذيب نسخة من ألف ليلة وليلة كى يقرأها الأطفال والبنات لما فيها من فحش، وقام العلمانيون عن بكرة أبيهم بالدفاع عن تراث ألف ليلة وليلة فى الوقت الذى يريدون أن نحذف من تاريخنا شريعة الرسول محمد.

وتابع عمارة: صحيح منذ الدولة الأموية حدث تراجع فى علاقة الحاكم بالمحكوم، لكن جميع العلوم الإسلامية ظهرت بعد السياسة الراشدة، وكل تيارات الفكر الإسلامى نشأت بعد هذه الفترة، وكل ما ندين به الآن ونشأت عليه أوروبا ظهر بعد الخلافة الراشدة، فمن الذى يقول إن تاريخ هذه الأمة كان ظلاما، وإذا كان الشيخ الغزالى قد نقد تاريخنا فهل نقد الذات يعنى إلغاء الذات، هذا شىء مختلف، فعندما انتقد لأصحح الذات فهذا موقف القوى وليس موقف الضعيف.

وعن النموذج الإسلامى سواء إيران أو السعودية، فقد قال عمارة إن هؤلاء حكام أرادوا أن يستروا عوراتهم بتطبيق الشريعة الإسلامية، من قال إن هؤلاء نماذج؟ فنحن نريد الإسلام ولا نريد النميرى، ولماذا لم تقفوا ضد النميرى عندما توجه إلى الماركسية ووقفتم ضده عندما توجه إلى الإسلام، أما عن العنف فنحن ضد العنف، أما الدولة عندما تمنعنى من التفكير وحرية الرأى فهذا كله عنف ما بعده عنف، وبالتالى كل ما ترونه من عنف الحركة الإسلامية هو أنياب وأظافر عندما وضعت على المحرقة، قارنوا بين سيد قطب عندما دخل فى المحنة وبعدما خرج منها، كان فى قمة العقلانية والمنارة والاعتدال ثم أصبح كما علمتم، متسائلا: أين هو حزب شريعة الرسول محمد فى مصر؟ مصر الآن فيها حزب الماركسية وغدا سيكون فيها حزب العلمانية للدكتور فرج فودة.

البابا شنودة

وتابع عمارة: نحن لا نريد سوى تطبيق مواد الدستور بأن الشريعة الإسلامية هى المصدر الأول للتشريع، ومن يقفون ضد إسلامية الدستور هم الخوارج على دستور الدولة المصرية، موضحا أن البابا شنودة قال نحن دائما ما نخضع للقوانين التى تأتى من الخارج لأن ليس لدينا بديل، فلما لا يخضع المسيحيون للشريعة مادامت تقول لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فإذا كنت مسيحيا أين ألتمس المساواة هل فى يد الأغلبية والمواطنة أم فى يد الأجنبى الذى أعلم أنه يلعب بنا، فالمسيحيون عليهم أن يلتمسوا المساواة فى مشاريع الأغلبية، فلهم كامل الحقوق، وأذكركم فالمسلم الفرنسى ليس له الحق فى قانون الأحوال الشخصية الخاصة به، لا بد أن يطبق عليه قانون غير قانونه.

وعن موضوع السلطان حسين، قال: الجميع يختلف وعلى رأسهم الماركسيون والقوميون والعلمانيون، وعن السلطة الدينية قال: فى عهد الرسول لم يكن هناك سلطة دينية بالمعنى المقصود، كان يوصى رؤساء الجيوش بإنزال أهل الحصون بحكمهم وحكم أصحابه.

وفيما يخص الخلافة الراشدة فقال: ما ردده الدكتور خلف الله غير صحيح، حيث كان هناك هيئة المهاجرين الأولين، كانت ترشح للخلافة وتبايع البيعة الأولى ثم تجمع البيعة العامة من الناس وهذا هو الذى حدث مع الخلفاء.

ودعا عمارة، العلمانيين إلى تبنى مشروع الدولة الإسلامية من منطلق الحرص على الوطن، قائلا: ليس هناك مشروع له القدرة على إحياء موارد هذه الأمة غير الشريعة الإسلامية وغير إيديولوجية الإسلام.

محمد عمارة

من جانبه، علق الدكتور فرج فودة، قائلا: لا تزال الحجة غائبة والأسئلة حائرة، فقد سألنا عن البرنامج السياسى فقلتم إنه لم يُضع، وطلب منى الهضيبى أن أضع أنا البرنامج باعتبارى مسلما، وهذا شرف وأنا سعيد بهذا وسأهديه بعد المناظرة برنامج حزب المستقبل، أما الشيخ الغزالى فأنا معجب به منذ 25 عاما، إلا أنه قال ما المشكلة أن يكون الحاكم مغتصب فسيغفر له أنه أقام الشريعة الإسلامية، وأقول له أن الأمر يحتاج إلى قدر أكبر من إعمال العقل والاجتهاد وليس الهجوم على الآخرين، وحكم المجتمع بعيد عن الشعارات، وأقول للدكتور عمارة ليس هناك دين مثل الإسلام، ومطالب منك أن توفر إيديولوجية الإسلام التى تتحدث عنها والكف عن الهجوم على الآخرين.

وطالب فودة، عمارة والشيخ الغزالى، أن يجتهدان فى استنباط الأحكام كما اجتهد الفقهاء الأوائل، ووضع برنامج سياسى، والتحدث عن كيفية الحكم ومبدأ الشورى فى الإسلام، مطالبا بالحديث عن مكانة الدولة الإسلامية بعد 13 قرنا، والاستبداد الذى أطاح بالمعارضين طول الحقبة الإسلامية، متابعا: أنا أقبل أن تهان الاشتراكية والشيوعية لكن لا أقبل أن يهان الإسلام، فالإسلام عزيز، متسائلا: متى سيتم وضع برنامج سياسى إسلامى؟

وطالب فودة، المستشار الهضيبى أن يجيب عن هل التنظيم السرى جزء من فصائل جماعة الإخوان المسلمين أم لا؟ وهل يتم إدانته الآن؟ وهل مقتل النقراشى كان بداية لحل إسلامى؟، وكشف فودة عن التناقض الكبير بين حديث الدكتورة عمارة الذى قال فيه إن بديل الدولة الدينية دولة لا دينية، وبين حديث المستشار الهضيبى الذى أقر فيه بدولة مدنية ولكن ذات مرجعية إسلامية.

وقال فودة موجها حديثه إلى جماعات الدم والإرهاب: التاريخ نقل إلينا فى عصر العباسيين حوارا بين مؤمن وملحد، كما نقل كتابات الملحدين داخل الدولة الإسلامية عندما كانت فى قوة حضارتها، ولم يرتفع السيف، كان الحديث بالحروف وليس الكلاشنكوف لأن الإسلام دين الرحمة، وأدعوكم لوضع الإسلام فى مكانه الصحيح بعيد عن الإرهاب والدم.

من جانبه، علق المستشار الهضيبى قائلا: نحن نفخر ونتقرب إلى الله بالجهاز السرى، لأن الجهاز السرى هو جيش أعد لإخراج الإنجليز من مصر والاستعمار اليهودى من فلسطين.

فيما قال فودة: أنا سعيد جدا بهذه المناظرة، لأن الأساتذة الفضلاء سلموا معنا بالدولة المدنية مع بعض الاجتهادات الخاصة بهم، كما أنى سعيد جدا بما ورد على لسان الهضيبى بشأن دعوته لوضع البرنامج السياسى لهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز