الرئيس عبدالفتاح السيسى
اقتحم الرئيس أيضًا ملفًا كان من بين الملفات الحساسة للغاية خلال فترة ما قبل مجيئه، وهى ملفات السياسة الخارجية، إذ بنى مبدأ واضحًا راسخًا فى العلاقة مع الدول المجاورة والإقليمية مفاده أن أمن تلك الدول من أمن مصر، فيما اعتمد كذلك على مبدأ الحق والعدل والندية فى علاقة مصر بدول العالم.

الاهتمام بالشباب
استن الرئيس، خلال السنوات الست الماضية سنة حسنة، وهى إقامة عددًا من مؤتمرات الشباب، التى يشارك فيها آلاف الشباب المصريين والعرب والأجانب، ولم تكن المؤتمرات تلك مجرد لقاءات عادية تنتهى بنقاشات فقط، بل كانت عادة ما تنتهى بتوصيات دخل معظمها حيز التنفيذ الحكومى.
فمثلاً وبناءً على توصيات مؤتمر الشباب الذى انعقد فى شرم الشيخ، نوفمبر 2016، فإن رئاسة الجمهورية بالتنسيق مع مجلس الوزراء ومجموعة من الرموز الشبابية، أعدت تصور سياسى لتدشين مركز وطنى لتدريب وتأهيل الكوادر الشبابية سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا واقتصاديًا، كما تشكلت لجنة وطنية من الشباب، تحت إشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، وإجراء فحص شامل ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا ولم تصدر بحقهم أية أحكام قضائية وبالتنسيق مع جميع الأجهزة المعنية بالدولة، لاتخاذ الإجراءات المناسبة لكل حالة.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
وفى توصيات المؤتمر الذى انعقد فى أسوان، يناير 2017، أوصى بإنشاء الهيئة العليا لتنمية جنوب مصر، بهدف الارتقاء بالخدمات العامة وتوفير فرص عمل والعناية بآثار النوبة، باستثمارات تصل إلى 5 مليارات جنيه، وكذلك إنهاء جميع المشروعات التنموية بمنطقة نصر النوبة ووادى كركر، وتخصيص مبلغ 320 مليون جنيه للانتهاء من هذه المشروعات قبل يونيو 2018، إضافة إلى إطلاق مشروع قومى لإنشاء مناطق صناعية متكاملة للصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وغيرها من التوصيات التى أخذتها الحكومة المصرية مأخذ الجد والتنفيذ.

صحة المصريين
ومن أبرز إنجازات الرئيس السيسى، فى سنواته الست، كانت مبادراته الصحية، والتى تعتبر "100 مليون صحة" أهمها، والتى شملت تطبيق وتفعيل منظومة علاج فيروس الكبد الوبائى "سى"، وامتدت إلى الأمراض غير السارية مثل النحافة والسمنة والضغط.
كما وجه بالقضاء على طوابير الانتظار أمام العمليات الجراحية وغيرها، ومع مجئ جائحة كورونا، خصص 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات المرض، مع حزمة إجراءات للرعاية الطبية كان فى قلبها ما بدأته مصر قبل سنتين منها مشروع التأمين الصحى الشامل وإنشاء مستشفيات نموذجية متكاملة على أعلى مستوى طبقا للمعايير العالمية.

تطوير التعليم
أعلن الرئيس السيسى، خلال فترة رئاسته الأولى مشروع التعليم الجديد، والذى يهدف إلى بناء الإنسان تحت شعار نحو "مجتمع مصرى يتعلم ويفكر ويبتكر"، كما أعلن كذلك تدشين بنك المعرفة المصرى فى عام 2016 والذى يجمع كل المعلومات فى التخصصات المختلفة.
أكثر من مليون ونصف شخص زاروا موقع بنك المعرفة، ولذلك فهو يعتبر بمثابة تقدم وإنجاز كبير، حيث وفرت الوزارة مكتبة إلكترونية بجانب بنك المعرفة المصرى "EKB"، لمساعدة الطلاب على المذاكرة تضم مختلف المناهج الدراسية الكاملة للصفوف بداية من رياض الأطفال "kg" وصولًا إلى المرحلة الثانوية باللغتين العربية والإنجليزية، متاح لجميع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين الإطلاع عليها.
ومن بين آليات التطوير التى أطلقها الرئيس، خلال الفترة الماضية أن يتم العمل بالتوازى فى محور المدارس اليابانية والتى يصل عددها إلى 40 مدرسة، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية وعددها الآن 11 مدرسة، كما وقعت مصر اتفاقية مع ألمانيا بخصوص ضمان الجودة وإنشاء مركز لتدريب المعلمين، وفى عام 2018 تم الإنتهاء من تدريب 22 ألف معلم لذوى الاحتياجات الخاصة.
أما نظام الثانوية العامة، فوجه الرئيس بتعديل نظامها ليدخل حيز التنفيذ فى عام 2020-2021، ابتداءً بالصف الأول الثانوى، وستبقى مناهج الثانوية العامة كما هى ولا تغيير إلا فى طريقة التقييم والامتحانات حيث سيؤدى الطالب 12 امتحانًا فى 3 سنوات، يختار منها أفضل 4 امتحانات من حيث الدرجات التى حصل عليها وهو ما يتيح أكثر من فرصة للتعويض، وتعتمد الامتحانات فى النظام الجديد على الفكر والتحليل والإبداع لقياس المهارات الفكرية والمعرفية للطالب، ولن تكون الامتحانات قومية على مستوى الجمهورية ، بل لكل مدرسة أن تمتحن طلابها فى التوقيت الذى يناسبها لمنع الغش والتسريب.

إعادة الريادة لمصر
فى السنوات الست الماضية كان الرئيس يعمل بمنتهى الجدية فى الملف الخارجى، حيث ارتكزت سياسته على مبادئ السياسة الخارجية المصرية، والتى تدعم السلام والاستقرار فى المحيط الإقليمى والدولى، وتدعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول، والتمسك بمادئ القانون الدولى واحترام العهود والمواثيق.
فإنجاز الرئيس فى البعد العربى ارتكز على ضرورة الحفاظ على وحدة وتماسك الدول العربية، باعتبار أن الأمن القومى العربى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومى المصرى، وأكد الرئيس السيسى فى خطاباته على أن العلاقة بين الأمن القومى المصرى ونظيره العربى علاقة حتمية، وانطلاقا من هذه الرؤية الاستراتيجية، باتت الدائرة العربية هى المجال الحيوى والرئيسى الذى يتحرك فيه الدور المصرى لحماية المصالح الحيوية والأمن القومى لمصر.
وكان لمصر دورًا فى محاولة فض النزاع فى اليمن وسوريا، واستضافت فى أوقات مختلفة اجتماعات للمصالحة الفلسطينية، كما انحازت للحق والخير فى صراعها مع قوى الشر القطرية التركية، وكانت ضلعًا أساسيًا فى الرباعى العربى المكافح للإرهاب.
أما إفريقيًا، فكانت رئاسة السيسى، للاتحاد الإفريقى العام الماضى من أكثر الفترات التى عاشتها القارة السمراء ازدهارًا سواء فى رؤى التنمية المستدامة، أو دعم الاستقرار والاستثمار فى دول النزاعات، وكذلك الاستثمارات المباشرة بين مصر وعدد كبير من الدول الإفريقية التى زارها السيسى خلال الأعوام الستة.

وعلى المستوى العالمى فكانت مشاركة الرئيس فى العديد من المحافل الدولية السياسية، كتواجده المؤثر فى اجتماعات الأمم المتحدة الدورية، أو فى المحافل السياسية كحضوره اللافت فى مجموعة العشرين الاقتصادية، مؤثراً للغاية فى دعم صورة مصر، التى عادت إليها الريادة بفضل الموقف المصرى الراسخ على مبادئ الحق والعدل والتنمية.