ماكس المجنون

| توم هاردى |
تبدأ قصة الجزء الجديد من "ماكس المجنون" في توقيت يشهد فيه العالم حالة من الفوضى. حيث يتذكر البشر الباقون أن أجدادهم قديماً كانوا ينعمون برفاهية غير طبيعية، ولكن حينما كان الخير يسيطر على الكوكب، وبالتأكيد فإن هذه فكرة أيضاً فلسفية، توضح حجم الخراب الذى تحكَّم فى البشر، مقارنة بالخراب الذى كان موجوداً فى الماضى، أو فى الأيام التى يحنون إليها، وقد كانت تشهد قتلى بالملايين، فى حروب لا تعرف فيها لماذا تُشن أصلاً، ولا لماذا يموت الناس.

| الصحراء فى انتظارك |
على أى حال وصل البشر إلى القاع، وكعادة الأعمال الجميلة فأنت لا تحتاج إلى من يخبرك لماذا وصل الكوكب إلى هذه الدرجة من الدمار، والانحطاط، ولكنك تجد نفسك مباشرة فى قلب الخراب، حيث تهيمن الصحراء بعواصفها العاتية على الأرض، الصحراء التى ترمز إلى الجحيم، والتى تمتد فى جميع الاتجاهات، معلنة أن جهنم لا تعنى بالضرورة النار، ولا السجن فى حاجة إلى أسوار. تستطيع أن تتحرك بلا نهاية هرباً من "جو العظيم"، إله مرحلة الفوضى، ومالك الماء، فى حصنه الجبلى، ولكنك تهرب باتجاه حتفك فى العدم، حيث تتساوى الجهات الأربع، وحيث تصير الجنة معنىً فى أذهان الباحثين عنها، ولكن هل ستستسلم وترضى بالعبودية فى مقابل الحصول على قليل من قطرات الماء، أم أنك ستبحث عن جنتك الخاصة؟ جنتك التى قد تعنى "الخلاص" كما فى حالة Furiosa "تشارليز ثيرون"، أو "الأمل" كما فى حالة الفتيات المصاحبات لها فى رحلة الهرب من "جو"، أو "الوحدة" كما فى حالة max "توم هاردى".

| جو العظيم - رمز التشوه |
جو مشوَّه الجسد بالكامل، وهذا التشوَّه يرمز بشكل شديد الصراحة إلى ما سيحيق بنا بعد أن نتخلى عن إنسانيتنا. شن جو الحرب على تشارليز ثيرون باستخدام عبيده. كان يسيطر على أتباعه بنفس فكرة الأديان، أن فى يديه الماء ها هنا على الأرض، ومفاتيح الجنة فى الآخرة، ولو أنك تريد أن تذهب إلى الجنة مباشرة عليك أن تفجر نفسك من أجله. تكفى شهادة شخص رآك، فماذا لو كان جو المجنون نفسه هو من يشهد لك؟

| ماكس عبدًا فى قبضة العبيد |
جو شن حرباً عظمى من أجل استعادة فتياته من ثيرون، التى كانت تبحث عن أرضها التى اُختطفت منها، جو المشوه كان يبحث عن ثروته الحقيقية "الفتيات" اللواتى كن قادرات على إنجاب "أطفال أصحاء" فلماذا يبحث عما يبقيه على الأرض طالما أنه يملك مفاتيح الجنة؟ وهكذا نعود إلى فكرة الخلود التى تسيطر على الجميع، حتى لو كانوا يدعون أنهم يمتلكون مفاتيح الخلود، وفى حربه العظمى يقتل الفتاة التى تحمل منه، وتكتشف ثيرون أن ما تبحث عنه تحول إلى منطقة أكثر سوءاً من الصحراء، وكراهيتها لماكس تتحول إلى اتحاد..

| الصحراء لا تحتاج إلى أسوار |
ويكتشف الاثنان أن الهرب لا معنى له، ونحن المشاهدين الذين تحتبس أنفاسنا من فرط المطاردات المرعبة، كان علينا أن نستعد لمغامرات مرعبة أخرى فى رحلة العودة إلى الحصن، وبمصاحبة مجموعة من العجائز ما زلن يحتفظن ببعض البذور الصالحة للإنبات لو وجدت تربة صالحة. هذه هى التيمة الثانية التى تسيطر على مثل تلك النوعية من الأفلام، ورغم أننا لم نشاهد كوكب الأرض فى فيلم جيمس كاميرون "آفاتار" إلا أننا نعرف عنها الكثير من خلال جملة واحدة تُقال فى فضاء كوكب "بندورا" البعيد: "الإنسان قتل أمه الشجرة"، وفى هذا الفيلم "قتل الإنسان أمه الشجرة" أيضاً، وعليه قبل أن يفكر فى استعادة إنسانيته أن يعيدها مرة أخرى.

| جانب من الصراع |
وفى هذا الجو الخرافى المذهل تستلب الصورة والأفكار عقلك تماماً، لا تستطيع أن تفلت من فخاخ الصحراء، تشعر أنك تحت تأثير المخدر، الذى يذهب بعقلك إلى عالم آخر، يجعلك جورج ميلر أسيراً لعالمه، ولن تستطيع الفكاك منه أبداً إلا بعد أن ينزل "التتر" على الشاشة أمامك، وتخلع النظارة، وتبدأ مجدداً استعادة المشاهد حول فكرة الحياة والموت والجنة والجحيم، وتتمنى أن تخرج إلى الشارع ولا تجد الصحراء بانتظارك.

| ميلر وثيرون |