جمال رائف
هنا القاهرة حيث الدبلوماسية التى تخوض أعنف المعارك ليس فقط من أجل صون وحفظ الأمن القومى المصرى وأبعاده الاستراتيجية، بل إنها جهود تمتد للعمل بإخلاص وصدق للمساهمة فى إيجاد حلول سياسية لمختلف أزمات المنطقة إيمانا من الدولة المصرية أن السلام والاستقرار الإقليمى سينعكس بشكل إيجابى على الداخل المصرى، هذا ليس حديثا فضفاضا بل يمكنك متابعة السطور التالية والتى ترصد بعضًا من نشاط مصر الإقليمى خلال أسبوع واحد لتتأكد من صحة الطرح.
فلسطين
زخم كبير وعمل دؤوب للقيادة السياسية المصرية متمثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى وبمعاونة وزارة الخارجة وكل مؤسسات الدولة المعنية من أجل فرض الحلول السياسية كخيار لا بديل عنه لحل قضايا الشرق الأوسط وأيضا القارة الإفريقية، ومن ثم فتحت القاهرة أبوابها خلال الأيام الماضية للعديد من الفاعليات والاجتماعات وأيضا اللقاءات السياسية والدبلوماسية، وأولت مصر أهمية قصوى لعودة الحياة للعمل العربى المشترك إزاء القضية الفلسطينية.
وبعد تحرك مصرى مكثف بمشاركة أردنية ومشاورات ضمن آلية ميونخ التى تضم بجانب مصر والأردن كلا من ألمانيا وفرنسا، كانت الدعوة لعقد قمة عربية طارئة لمناقشة سبل إيجاد مخرج حقيقى للأزمة الفلسطينية فى ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة، لم تكتف القاهرة بهذا بل احتضنت ملتقى الحوار الوطنى الفلسطينى والذى ضم كل الفصائل الفلسطينة بهدف تقريب وجهات النظر لتوحيد الصف الفلسطينى وانجاز المسار الانتخابى وفق قواعد ملزمة للجميع لتتحقق اللحمة الداخلية، بالتوازى مع الاصطفاف العربى مما يدفع المجتمع الدولى للنظر بالجدية لعدالة القضية الفلسطينية.
ليبيا
مصر واصلت جهودها الفعالة تجاه الأزمة الليبية عبر دعم المسار السياسى ودعم مخرجات الانتخابات الليبة التى جرت لاختيار المجلس الرئاسى الليبى تحت مظلة الأمم المتحدة بل ساهمت عبر استضافة الجولة الثالثة للجنة الدستورية الليبية فى دعم إنجاز البناء الدستورى الليبيى والذى سيساهم بشكل كبير فى استكمال المسار السياسى داخل ليبيبا واستكمال بناء مؤسسات الدولة هناك، هذا بالطبع بجانب احتواء مصر لاجتماعات ليبية أخرى مثل تلك المتعلقة بالمحادثات الأمنية والعسكرية ضمن مخرجات مؤتمر برلين والتى أدت لنتائج إيجابية رحبت بها الأمم المتحدة وساهمت بشكل فعال فى الجهود الأمامية المتعلقة بالأزمة.
إفريقيا
العمل القارى على أولويات أجندة السياسة الخارجية المصرية بعد أن استطاعت مصر تعزيز علاقتها مع عمقها الإفريقى، وساهمت بشكل فعال ومؤثر ضمن منظومة العمل الإقليمى سواء عبر رئاستها للاتحاد الإفريقى أو خلال الثلاث سنوات الماضية التى أمضت داخل ترويكا رئاسة الاتحاد، وهو الأمر الذى دفع رئيس الاتحاد الإفريقى الجديد رئيس دولة الكنغو إلى القدوم للقاهرة قبل ساعات من توجه إلى أديس أبابا لتسلم رئاسة الاتحاد بهدف التنسيق والاستفادة من الخبرات المصرية التى حققت الكثير من المنجزات على صعيد العمل القارى هذا بجانب مناقشة القضايا الإقليمية الهامة وعلى رأسها أزمة سد النهضة والتوترات فى منطقة القرن الإفريقى وشرق القارة بشكل عام.
كما شهدت القمة بين قادة البلدين رغبة حقيقية لتطوير العمل المشترك سواء على صعيد تعزيز العلاقات الثنائية أو على مستوى العمل القارى، وربما استمرار مصر فى حصد المناصب الإفريقية واختيارها للعام الثالث على التوالى عضوا بهيئة مكتب قمة الاتحاد الأفريقى يؤكد ان الدبلوماسية المصرية ومساراتها السياسية الساعية والداعمة للاستقرار والتنمية فى القارة نجحت فى إقناع الجميع بنزاهة وشرف السياسية الخارجية المصرية
لبنان
لبنان يحظى باهتمام مصرى كبير بل تحركت مصر دبلوماسيا وإنسانيا لمساعدة الدولة اللبنانية سواء من عثرتها السياسية أو الاقتصادية او حتى تلك المتعلقة بأزمات كورونا ومرفأ بيروت، الوضع البنانى مركب وصعب بينما تفتح القاهرة أبوابها لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريرى لتقديم الدعم والمشورة السياسية بل وتنطلق طائرات الإغاثة المصرية فى نفس التوقيت لتوفير المساعدات اللازمة للشعب اللبنانى الشقيق الذى يعانى ويلات الصراع الدخلى والتجاذبات الخارجية بينما تعصف به ظروف اقتصادية هى الأصعب فى تاريخ لبنان.
وتسعى مصر جاهدة لدعم التوافق السياسى الداخلى فى بيروت ومن ثم هى تفتح قنوات اتصال مباشرة مع كافة الاتجاهات الوطنية فى لبنان فى محاولة لتقريب وجهات النظر ودعم المسارا السياسى أملا فى إنقاذ بلاد الأزر من عثرتها.
الشرق الأوسط والخليج العربى
مصر محرك أولى لجهود السلام والاستقرار الإقليمى وبالطبع تلك التحركات ممتدة على مختلف الاتجاهات التى تؤثر على إستقرار الامن القومى المصرى ولهذا دوما الاهتمام الدبلوماسى بقضايا الخليج سواء على صعيد الأزمة اليمنية أو المهددات التى تؤثر على الداخل السعودى وغيرها من مخاطر تزعج المنطقة بالكامل ولهذا التنسيق المصرى الخليجى مستمر وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على استقبال أمين عام منظمة التعاون الخليجى مؤخرا يؤكد متانة وجودة التنسيق بين مصر والمجلس حيال مختلف القضايا التى تمثل تهديدا وتحديا مشتركا، بل أخذت مصر بيد أشقاءها فى الخليج لتكوين تحالفت سياسية إقليمية جديدة قد تغير من المشهد وتعقيداته فى المنطقة وهذا ينطبع على استضافة اليونان لوزراء خارجية مصر وقبرص والسعودية والإمارات والبحرين والأردن فى إجتماع سباعى فريد من نوعه قد يخلق آلية سياسية جديدة تتحدى بل وتنتصر على التحديات التى تحول بين ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمى.
هذا الحراك الدبلوماسى الذى يمكن رصد عينة صغيرة منه عبر مراقبة التحركات المصرية خلال الأيام القليلة الماضية وتم تكليله مؤخرا برئاسة مصر للجنة الأمم المتحدة لبناء السلام، ما هو إلا عمل مستمر على مدار الوقت وممتد حتى يحقق أهدافه المتمثلة فى تحقيق السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
فما بين التحرك الذى يقدم الدعم السياسى لمختلف قضايا المنطقة أو هذا الذى يقدم الدعم الإنسانى للدول الشقيقة مثلما يحدث مع السودان ولبنان تبقى حقيقة واحدة أنه لولا صمود هذا الوطن وبقاؤه أمام رياح الخريف العربى لعصفت تلك الرياح بما تبقى من أمم وأوطان فى الإقليم.