مصر مركز إقليمى للطاقة
يأتى ذلك ضمن سلسلة اللقاءات التفاعلية التى تنظمها الوزارة فى إطار منصة التعاون التنسيقى المشترك، بهدف خلق تفاعل وتكامل، بين الجهات المعنية الحكومية، وشركاء التنمية مُتعددى الأطراف والثنائيين، وكذلك القطاع الخاص والمجتمع المدنى، لتنفيذ رؤية مصر التنموية 2030، وتسليط الضوء على القطاعات التى شهدت إصلاحات خلال السنوات الماضية ساهمت فى تعزيز مشاركة القطاع الخاص، ومناقشة الفرص التمويلية فى إطار أولويات الدولة.
وخلال اللقاء أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، أن منصة التعاون التنسيقى المشترك، تستهدف تسليط الضوء على القطاعات الاقتصادية التى شهدت إصلاحات جذرية خلال السنوات الماضية، ساهمت فى تعزيز مساهمتها فى التنمية الاقتصادية، وفتح الآفاق لمشاركة القطاع الخاص لاسيما وأن وزارة التعاون الدولى أعلنت أن 2021 سيكون عام تعزيز مشاركة القطاع الخاص فى الجهود التنموية، لافتة إلى أن قطاع البترول من أهم هذه القطاعات حيث أعلنت الدولة استهدافها تحويل مصر لمركز إقليمى للطاقة مما يعزز ريادتها فى العديد من المجالات.
وأضافت «المشاط»، أنه من خلال منصة التعاون التنسيقى المشترك تقوم وزارة التعاون الدولى، بالتنسيق وبالمشاركة مع الجهات الحكومية المعنية، بالترويج لما تم تنفيذ من إصلاحات وعرض المشروعات الكبرى التى يتم تنفيذها وما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، بما يتيح الفرص لعقد الشراكات الدولية ويدفع الجهود التنموية التى تتم فى القطاعات المختلفة.
وتابعت: تستهدف الوزارة أن تحقق ذلك من خلال عدة خطوات هى استكشاف فرص التعاون فى المشروعات التى تقوم وزارة البترول بعرضها على الشركاء الدوليين، وتسليط الضوء على المجالات التى تتيح مشاركة القطاع الخاص، وتحديد مجالات المشاركة على المدى القصير والمتوسط والطويل، فضلا عن خلق التكامل بين مختلف شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين.
وأكدت وزيرة التعاون الدولى، أنه رغم استحوذ قطاع البترول على نسبة 5% فقط من إجمالى محفظة التعاون الإنمائى الجارية لوزارة التعاون الدولى، إلا أن قصة التطوير والإصلاحات التى تم تنفيذها طوال السنوات الماضية تستحق أن تروى، كما أنها تعكس التزام الحكومة المصرية بالمضى قُدُمًا فى خطط الإصلاح فى مختلف القطاعات رغم الظروف الاستثنائية التى يمر بها العالم حتى فى ظل جائحة كورونا التى أبطأت وتيرة الإصلاحات فى العديد من الدول.
وقالت «المشاط»، إن وزارة التعاون الدولى، عقدت فى إطار منصة التعاون التنسيقى المشترك، خلال العام الماضى عدة لقاءات فى قطاعات النقل وقطاع الأعمال العام والصحة وغيرها، بما عزز الشراكات الدولية لتنفيذ أجندة مصر التنموية، كما عقدت خلال العام الجارى منصة التعاون التنسيقى الأولى للقطاع الخاص حول الرقمنة والابتكار، وتستهدف الفترة المقبلة عقد عدة لقاءات فى إطار المنصة في قطاعات منها التموين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
قطاع البترول يواصل تنفيذ رؤية التطوير
من ناحيته أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، أن قطاع البترول يواصل تنفيذ رؤيته المتكاملة لتطوير وتحديث قطاعى البترول والغاز والتعدين بهدف إطلاق إمكانياتهما فى إطار رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة واستثمارا لما تحقق من نتائج إيجابية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى نفذته الدولة المصرية .
وأضاف الملا أن استراتيجية تطوير وتحديث قطاع البترول والغاز تقوم على 3 ركائز أساسية هى تأمين إمدادات الطاقة، والاستدامة المالية، وحوكمة القطاع، وأن الاستراتيجية أتت بثمارها وساهمت فى تحقيق العديد من قصص النجاح لقطاع البترول والغاز فى مقدمتها توقيع 98 اتفاقية مع شركات عالمية للبحث عن البترول والغاز باستثمارات حدها الأدنى 16 مليار دولار، وجذب شركات عالمية جديدة للعمل فى قطاع البترول المصرى، بما يعكس ثقتها فى هذا القطاع الحيوى.
ولفت إلى أن قطاع الغاز حقق قصة نجاح لافتة بالتحول من تحقيق نمو بالسالب قدره 11% فى عام 2015 إلى نمو إيجابى نسبته 25% فى عام 2020 نتيجة تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز وتوفير فائض للتصدير خاصة من تسهيلات إسالة الغاز المصرية فى دمياط وادكو على ساحل البحر المتوسط، علاوة على إنشاء جهاز تنظيم سوق الغاز وقانون تنظيم أنشطة سوق الغاز الذى سمح بدخول ومساهمه الشركات الخاصة فى منظومة الغاز المصرية، كما تم معالجة مشكلة مستحقات الشركات الأجنبية العاملة فى مصر وسداد أكثر من 80% منها.
وأشار الملا إلى أن نسبة مساهمة قطاع البترول والغاز فى الناتج المحلى المحلى الإجمالى بلغت 24% خلال العام المالى 2019/2020 ، بلغت إجمالى استثمارات القطاع خلال الفترة من 2014/2015 إلى 2019/2020 حوالى 74 مليار دولار.
ولفت الملا إلى التوسع فى توصيل الغاز الطبيعى للمنازل حيث ارتفع عدد الوحدات التى وصلها الغاز الطبيعى نحو 11.8 مليون وحدة سكنية نتيجة توصيل أكثر من 6 ملايين وحدة سكنية فى السنوات الأخيرة فقط، موضحًا أن ما تشهده صناعة التكرير من تنفيذ خطة لتطوير وتحديث المصافى القديمة بالإضافة لإنشاء مصافى تكرير جديدة تتوافق مع الاشتراطات والمواصفات الأوروبية ساهم فى تقليل واردات البنزين والسولار بنسبة 35%، ومستهدف حالياً تحقيق الاكتفاء الذاتى من المنتجات البترولية فى عام 2023 .
كما استعرض الملا البرنامج الجارى لتطوير وتحديث قطاع التعدين والذى ارتكز على عدة محاور فى مقدمتها الإصلاحات التشريعية والمالية وتطوير القدرات البشرية ليسهم فى تحقيق نتائج سريعة بجذب 11 شركة مصرية وعالمية للاستثمار فى 82 منطقة للبحث عن الذهب من خلال المزايدة الأولى التى تم طرحها عام 2020.
نتائج الشراكات الدولية فى قطاع البترول
وتضم محفظة التعاون الإنمائى الجارية لقطاع البترول 6 مشروعات بقيمة 1.12 مليار دولار، تمثل 5% من محفظة التعاون الإنمائى، ساهم فيها شركاء التنمية (البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية – البنك الدولى – البنك الإسلامى للتنمية – الصندوق الكويتى للتنمية – الاتحاد الأوروبى).
وساهمت هذه المشروعات فى توصيل الغاز الطبيعى لنحو 2.3 مليون منزل، وإنتاج 3 ملايين طن من الزيت الخام سنويًا، وتقليل انبعاثات ثانى أكسيد الكربون بنحو 295 ألف طن، وتوفير الطاقة بنحو 300 ألف ميجاوات / ساعة سنويًا.
البنك الدولى: إصلاحات قطاع البترول تعزز استدامته
من جانبها، أعربت مارينا ويس، المدير الإقليمى لمصر واليمن وجيبوتى فى البنك الدولى، عن تفاؤلها بشأن التقدم فى مصر فى المستقبل من خلال الطريقة التى ساعد بها إصلاح السياسات فى الاستفادة من مشاركة القطاع الخاص، مشيرة إلى أن الإصلاحات التى تم عرضها بخصوص قطاع البترول كانت صعبة التنفيذ، ومع ذلك نجحت مصر فى إنجازها، مما أدى إلى تنمية مستدامة لسلسلة القيمة فى قطاع النفط.
وأوضحت أن تحسين إنتاج البترول والغاز يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال المساهمة فى النمو الاقتصادى وخلق فرص العمل، علاوة على ذلك، فإن التنمية المستدامة للقطاع مهمة لتعزيز الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة من خلال اعتماد ممارسات الإنتاج المستدامة والبنية التحتية.
شركة أباتشى: استثمرنا أكثر من 20 مليار دولار فى مصر
وقال ديفيد تشى، نائب رئيس شركة أباتشى والمدير العام لشركات أباتشى مصر: "لقد كنا شريكًا لمصر لمدة 25 عامًا، حيث استثمرنا أكثر من 20 مليار دولار فى البلاد.. تحتل مصر مكانة رائعة من حيث الموارد والموقع والقيادة، مما يجعلها مركزًا إقليميًا للاستثمارات الأجنبية فى قطاع الطاقة".
طاقة عربية: إصلاحات قطاع البترول رسخت الثقة لدى المستثمرين
وفى ذات السياق، قال خالد أبوبكر، رئيس مجموعة طاقة عربية، إن الإصلاحات التى تمت فى قطاع الطاقة خلال السنوات الخمس الماضية مثلت ركيزة أساسية لأى مستثمر محلى أو أجنبى يسعى للتوسع فى مصر، وتعتبر هذه الإصلاحات عامل مهم لشركتنا لتنفيذ خططنا التوسعية، حيث كنا جزء من البرنامج القومى لتوصيل الغاز لـ5 ملايين عميل على مدار السنوات لماضية، كما كنا جزء من استراتيجية الغاز الطبيعى حيث ضاعفنا عدد محطاتنا 3 مرات فى آخر 18 شهرًا لتصل إلى 24 بدلا من 7 محطات ونستهدف الوصول لـ 50 محطة بنهاية العام.
وأكد أبوبكر، أن الحوار مستمر بين وزارة البترول ومختلف الشركات والأطراف ذات الصلة بما يسمح للقطاع الخاص بمزيد من المشاركة فى تنفيذ المشروعات فى قطاع البترول والغاز.
وفى إطار سعى قطاع البترول لمواكبة التطورات التكنولوجية وتحقيق التحول الرقمى ليصبح نموذجًا يحتذى به فى التطوير وتخريج القيادات، أوضح كريم بدوى، العضو المنتدب لمصر وشرق البحر الأبيض المتوسط فى شركة "شلمبرجير"، أن التحول الرقمى هو المفتاح لتحقيق التنمية المستدامة التى يرغب فيها المجتمع العالمى، مضيفًا: "التمكين الرقمى هو موضوع رئيسى فى محادثة تحول الطاقة العالمية".
وقال إن مصر تخطو خطوات واسعة نحو التحول الرقمى، وجذب الاستثمارات الأجنبية فى قطاع الطاقة بهدف الدفع نحو أهداف الاستدامة العالمية.
يشار إلى أن وزارة البترول والثروة المعدنية تستهدف إطلاق مشروع بوابة مصر الإلكترونية لتسويق المناطق البترولية والاستكشاف بالتعاون مع شركة شلمبرجير العالمية والتى تتيح للشركات العالمية التعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة للبحث عن الثروات البترولية، والترويج لها بآليات عملية لجذب الاستثمار.
كما عرضت المهندسة هدى منصور، العضو المنتدب لشركة SAP للبرمجيات، المشروعات التى تقوم بتنفيذها فى قطاع البترول، حيث تعمل الشركة فى عدة مشروعات مهمة مع الهيئة العامة للبترول فى مجال التحول الرقمى والتى تستهدف إلى الحد من استخدام المعاملات الورقية فى جميع الشركات وإتاحة مصدر واحد فقط للمعلومة مما يزيد من دقة التقارير وسرعة اتخاذ القرارات وإنجاز المعاملات.
وخلال 2020 أبرمت وزارة التعاون الدولى اتفاقيات تمويل تنموى بقيمة 9.8 مليار دولار مع شركاء التنمية لدعم رؤية الدولة التنموية، منها 6.7 مليار دولار اتفاقيات فى قطاعات الدولة المختلفة و3.2 مليار دولار للقطاع الخاص.