مؤمن المحمدى
"على" كان المفروض ييجى من نفس العمارة اللى فيها الاستوديو، ومع ذلك اتأخر ساعتين، الساعتين دول حصلت فيهم حاجة لطيفة جدا، وهى إن ناس قالوا لـ عمر خيرت إن فيه بنت صوتها حلو أوى بـ تغنى، فـ عايزينه يسمعها، البنت دى اسمها حنان ماضى.
قعد "خيرت" يسمع البنت الجديدة، واتبسط، فـ لما "على" اتأخر، قال لها: ما تيجى نجرب فـ الغنوة اللى هـ يغنيها "على" لما ييجى، فـ قعدت هى تغنى، وسجلت الغنوة، فـ لما جه "على"، سمعها، وكان أول مرة يشوفها، فـ قال: الله، ما تخليها تغنى معايا يا عمر فى المسلسل.
وقد كان..
بعد كده "على" و"حنان" اتقابلوا فى كذا مسلسل، وكان ارتبطت بـ ياسر عبد الرحمن، منهم مسلسل اسمه "دكتوراه فى الحب"، كان برضه سيد حجاب، بس كان ياسر اللى ملحن غنوة اسمها "فى عتمة الليل والحياة"، إنما الغنوة اللى عملوها سوا وطلع عليها كلام كتير الفترة اللى فاتت هى تتر النهاية فى مسلسل "المال والبنون" اللى هى "بحلم وأفتح عينيا".
السبب اللى خلى فيه كلام كتير عن التتر ده، هى انتشار نسخة من الغنوة، بـ كلمات تانية قريبة من الكلمات المشهورة، مع كلام عن إن النسخة المنتشرة حديثا، هي نسخة ممنوعة بـ أمر من ممدوح الليثى، اللى كان وقتها مسئول فـ التلفزيون، فـ منع الغنوة، وغير كلماتها.
الواقع إن الكلام ده مش دقيق، مفيش منع حصل، وده الكلام اللى قالته حنان ماضى، وعلى الحجار نفسهم، والحكاية إن أى أغنية فـ الدنيا بـ تطلع فى نسختها الأخيرة بعد مشاورات ومداولات بين صناعها جميعا، وصناعها دول المؤلف والملحن والموزع والمطرب والمنتج كمان، فـ دى حاجة بـ تحصل تقريبا مع كل غنوة، إنها تتسجل ويحصل فيها تعديلات بناء على "رأى" المشاركين فيها.
اللى حصل فـ الغنوة دى، إن "حنان وعلى" سجلوا الغنوة فى صورتها الأولى، زى ما كتبها سيد حجاب فـ الأول، ودى كانت نسخة لـ العرض على ممدوح الليثى بـ صفته الإنتاجية، مش الرقابية، وهو أبدى رأيه إن الكلام تقيل، مش تقيل سياسيا، تقيل فى الصياغات "ده كلام حنان"، فـ سيد حجاب استقبل الملاحظة بـ صدر رحب، وأعاد صياغة الغنوة كلها، فـ بقت بـ الشكل اللى إحنا سمعناه عليها.
"على الحجار" كمان أكد إن الموضوع مفيهوش أى تدخل سياسى، فـ قال إنه فى نفس الفترة دى، سيد حجاب كان كاتب مجموعة من الأغانى، والتلفزيون كان هـ ينتج واحدة منهم لـ على الحجار، فـ الليثى قعد مع "على" يختاروا الغنوة، من بين نصوص كتير كاتبها سيد حجاب، والليثى بـ نفسه هو اللى اختار أغنية: يا مصرى ليه دنياك لخابيط.
و"على" بـ يقول إنه كان مندهش من اختيار الليثى لـ الغنوة دى، لـ إنها كانت أقوى أغنية، وكلماتها بـ تقول:
يا مصرى
ليه دنياك لخابيط
والغلب محيط
والعنكبوت عشش ع الحيط
وسرح ع الغيط
يا مصرى
قوم هش الوطاويط
كفاياك تبليط
صعبة الحياة والحل بسيط
حبة تخطيط
فتحت باب استيرادك
وصرفت فوق ضعف إيرادك
حِلى لـ الخواجة استكرادك
سابك بـ تقرا فى أورادك
وده قشّطك ونزل تشفيط.
هل ده معناه إنى بـ أبرأ الليثى أو غيره من فكرة التدخل فى الفن والرقابة، وبـ أقول إنهم كانوا مع الحرية؟
أكيد لأ..
أنا بس حابب أتكلم عن واقعة معينة، إنما "الحرية" كـ مفهوم عام، ومدى تحققها فى عصر من العصور، ده عايز كلام تانى موسع، ومش هـ يفيد حاجة إنك كل حاجة تحاول تخلق منها حاجة، حتى لو كان مفيش حاجة.
مش كده ولا إيه؟