أنور السادات
بعد أحداث يناير بدأت تلك المنظمات، على رأسها فريدوم هاوس، التى قررت العمل دون الخضوع لرقابة القانون المصرى فى سابقة لم تعرفها مصر من قبل، بحسب أوراق القضية تلقى العاملون فى الفرع غير القانونى، الذى تم إنشاؤه فى مصر فى فترة الفوضى تحويلات بنكية على حسابهم الشخصى من المنظمة، وهو ما يخالف المادة 98 (ج)/1 من قانون العقوبات للقيام بأنشطتهم التى لم تحصل على أى موافقات من الحكومة المصرية، وهو ما أخلّ بسيادة الدولة المصرية.
المصيدة «1»| كيف تسلل الإخوان إلى منظمات حقوق الإنسان؟
تضمنت اعترافات العاملين فى فريدوم هاوس عدة مفاجآت، أهمها كشف العلاقة بين فريدوم هاوس وسعد الدين إبراهيم مؤسس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية وأحد الشخصيات المقربة من الإدارة الأمريكية، ومحمد عصمت السادات عضو مجلس النواب السابق، وهو ما يظهر فى اعترافات نانسى جمال الدين حسين عقيل، مديرة مكتب فريدم هاوس الذى أغلقته السلطات المصرية بعد الكشف عن القضية.
سعد الدين إبراهيم
عند سؤالها عن منظمات المجتمع المدنى المصرية التى تعمل معها فريدم هاوس فى هذا المجال، أجابت: قبل 21 اغسطس 2011 ليس عندى معلومات عن المنظمات التى تعمل معها، وبعد هذا التاريخ ليس هناك تعامل مباشر أو تعاقد بين المنظمات المصرية ومكتب المنظمة فى مصر، ولكن التعامل المباشر يكون مع المركز الرئيسى لفريدم هاوس فى أمريكا، وعلى سبيل المثال يوجد تعاقد بين خمس منظمات مجتمع مدنى وبين المركز الرئيسى على تنفيذ مشروعات وبرامج صغيرة مخصصة لها منحة لا تزيد على 15 ألف دولار أمريكى، والمنظمات هى المركز الوطنى لحقوق الإنسان لتنفيذ مشروع تحت عنوان تفعيل منتدى جيل جديد وهو يهدف إلى دفع المؤسسات الأعضاء فى المنتدى على المشاركة فى رفع الوعى العام.
«المصيدة 2»| اكتشِف بوابة الإخوان الذهبية لدخول البيت الأبيض
أما المؤسسة الثانية فهى مؤسسة السادات للتنمية، ويرأسها محمد أنور عصمت السادات، عضو مجلس النواب السابق، التى نفذت مشروعًا بتمويل مباشر من فريدوم هاوس تحت عنوان تحفيز شباب الفنيين على المشاركة فى أنشطة المجتمع.
كان السادات على علاقة وطيدة بسعد الدين إبراهيم، وربما يكون قد بدأ التواصل مع فريدوم هاوس عن طريقه، واستغل قرابته من الرئيس الراحل وقربه من العمل السياسى والبرلمانى من أجل تسهيل دخول عناصر فريدوم هاوس إلى مصر وتفعيل مهمتها التخريبية المعروفة.
«المصيدة 3»| الإخوان يخترقون منظمة العفو الدولية بـ«ياسمين»
فى سبتمبر 2011 تقدم بالتماس إلى وزارة الخارجية، يطلب فيه السماح بدخول الأردنى سمير جراح، رئيس مكتب فريدوم هاوس بالأردن لتأسيس فرع للمنظمة فى مصر، وهو الالتماس الذى تم رفضه وقتها لما هو معروف عن تلك المؤسسة من علاقات ممتدة بجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA وتخطيطها لكل الثورات الملونة فى أوروبا الشرقية ووقوفها خلف كل حالات الفوضى فى تلك البلدان.
الحقيقة أن السادات لم تكن علاقته مرتبطة فقط بهيومان رايتس، بل كانت علاقته الخارجية مثار تساؤل مستمر، فخلال عام 1988 حصل على جواز سفر صالح للسفر لإسرائيل لإبرام عقود مع بعض شركات الملاحة التجارية الإسرائيلية والتعامل الاقتصادى معهم.
سفير إسرائيل بالقاهرة: ديدفد جوفرين
لم يكتفِ أنور الصغير بذلك بل سعى لإقامة علاقة من نوع خاص مع السفير الإسرائيلى وكسر عزلته فى القاهرة بأن دعاه لغداء بحضور طلعت فى منزل العائلة بميت أبو الكوم، ووجه الدعوة إلى المحافظ الذى رفض استقبال السفير ليتم الحفل فى منزل العائلة بميت أبو الكوم.
«المصيدة 4»| عن مؤسس العفو الدولية اليهودى وعلاقته بمخابرات بريطانيا
وخلال عضويته لمجلس الشعب -دورة 2005- شارك مع الإخوان فى تأسيس رابطة نواب ضد الطوارئ، وخلالها التقى بمحمد بديع مرشد الإخوان وتوطدت علاقته بنوابهم، وقبل نظر إسقاط عضويته فى تلك الدورة حضر حفل عشاء فى السفارة الأمريكية مع نواب الإخوان آنذاك حمدى حسن ومحمد البلتاجى، وهى اللقاءات التى كانت الولايات المتحدة تريد أن تتعرف من خلالها أكثر على الإخوان تمهيدا للتعاون معهم بعد ذلك.
السادات والإخوان
وفى مايو من نفس العام شارك فى مؤتمر الدوحة لنشر التطور الديمقراطى، والذى كانت ترعاه الشيخة موزة والدة الأمير الحالى بالتعاون مع الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون، وخلال المؤتمر تم الاتفاق على إنشاء صندوق لتمويل أنشطة دعم الديمقراطية فى الدول العربية، وتردد أنه تم الاتفاق على إنشاء قناة فضائية تكون برئاسة السادات.
«المصيدة 5»| «هيومان رايتس ووتش» من مكافحة الشيوعية للدفاع عن الإخوان
نجح محمد أنور عصمت فى انتخابات برلمان الإخوان وكان قريبا من القيادى حسين إبراهيم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، للاتفاق معه على دعم الحزب وهيئته البرلمانية لأنور السادات كرئيس للجنة حقوق الإنسان بالمجلس، وقبل انتخابات الرئاسة 2012 نشرت جريدة هاآرتس الإسرائيلية تقريرًا عن مشاركته فى التنسيق لفتح قنوات اتصال بين الإخوان وإسرائيل، كما لبّى دعوة الرئيس الإخوانى محمد مرسى قبل ثورة 30 يونيو فى اجتماع الفضيحة عن أزمة سد النهضة رغم مقاطعة القوى الوطنية لهذا الاجتماع، وساهم فى الأزمة الدبلوماسية التى وقعت آنذاك مع إثيوبيا باقتراحه التدخل فى الشأن الإثيوبى عن طريق المخابرات ودعم الدول وحركات المعارضة المحيطة بالنظام الإثيوبى.

ربما يُعوّل محمد أنور عصمت على الأيام وعلى ذاكرة الشعوب التى تنسى سريعًا، فيختفى ثم يظهر بثوب جديد، وهو ثوب الناشط الحقوقى، فلقد تمكن من نسج علاقات وطيدة مع مؤسسات حقوقية محلية ودولية، فتحت له أبواب السفارات التى تقدم تمويلات لأنشطة حقوقية، وخلال التحقيق الذى جرى معه فى لجنة القيم بمجلس النواب اعترف أنه يرسل لجهات دولية معلومات عن البرلمان المصرى ونشاطه منذ عام 2005، فى محاولة لتبرير موقفه حينما تمت مواجهته بتقديم مشروع قانون الجمعيات الأهلية قبل مناقشته للسفير الهولندى الذى فاجأ غادة والى وزير التضامن الاجتماعى بمعرفته بما يحويه القانون قبل مناقشته فى البرلمان.
«المصيدة 6»| «هيومن رايتس».. «حامية الإرهاب» فى الشرق الأوسط
وبعد توليه لجنة حقوق الإنسان التقى السادات مع سفراء الاتحاد الأوروبى فى القاهرة أكثر من مرة لوضع أجندة عمل لجنة حقوق الإنسان، وخلالها كانت هناك محاولات لتمرير مشروع قانون للتصالح مع جماعة الإخوان الإرهابية، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح لرفض الرأى العام التصالح مع جماعة إرهابية يدها ملوثة بدماء المصريين، وتآمرت بشكل علنى لإسقاط الدولة المصرية.
سفير السويد
علاقته الممتدة بالسفراء الأجانب جعلته قاسمًا مشتركًا فى كل فعالياتهم فى القاهرة، وخلالها تفتح النقاشات ولعل أخطرها ما تردد عن نقاش حول البحث عن بديل مدنى للرئيس عبد الفتاح السيسى، والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة تم فى منزل سفيرة السويد العام الماضى بحضور عبد المنعم أبوالفتوح القيادى الإخوانى السابق، الذى ظهر بعدها على شاشة البى بى سى ليطرح فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة.

أعتقد أن محمد أنور عصمت، حاول إشاعة أن سبب الهجوم عليه فى البرلمان هو الكشف عن شراء سيارات مصفحة لمجلس النواب، وكشف ذلك للرأى العام، غير أن إجراءات التحقيق معه فى الوقائع المخلة التى كشفتها لجنة القيم مثل تزوير توقيع زملائه على مشروع قانون لتعديل الإجراءات الجنائية، وشكوى وزيره التضامن ضده، كانت سابقة على كشفه لموضوع السيارات المصفحة، التى يبدو أنها جاءت فى معرض محاولته للانتقام من مجلس النواب لتحويله للجنة القيم تمهيدا لفصله.
المصيدة 7| «فريدوم هاوس».. بيت الحرية الذى نشر الفوضى والخراب
العلاقات الوطيدة مع السفراء الأجانب هى التى مهدت إلى تدخل السفير السويسرى لدى مجلس النواب لمطالبته بوقف إجراءات إسقاط العضوية عن محمد أنور عصمت، والتحقيق معه، وهو تصرف غير لائق دبلوماسيًا ومرفوض سياسيًا نظرا إلى أن مسألة إسقاط العضوية شأن داخلى فى مؤسسة من مؤسسات الحكم فى مصر، وإن كنت أرى فيها محاولة لصنع أيقونة معارضة جديدة يتم استخدامها فى الفترة المقبلة ضد الدولة المصرية على غرار استخدام أيمن نور فى زمن الرئيس حسنى مبارك، وهى لعبة كانت يجب أن تبتعد عن أسرة الزعيم الراحل أنور السادات.