البث المباشر الراديو 9090
الأم المثالية
اقترنت قصتها بمعاناة أهالى السويس، فى فترة الحرب، لكن الإرادة الحقيقية وعزيمة الكفاح والمقاومة، التى تعملتها من أرض المدينة الباسلة، جعلتها تواجه كافة الصعاب.

أصرت على أن تحقق حلمها وتتحدى قرارات والدها، التى كان ظاهرها حرمانها من حقوقها، وفى باطنها رفقة بحالها ومعاناتها مع مرض شلل الأطفال.

الدكتورة عزيزة عبد الستار حمزة، كان لديها هدف، وهو أن تقاوم، وترفض رفع الراية البيضاء، أمام المرض اللعين، الذى سبب لها عجزًا فى الحركة، كانت غايتها أن تُصبح طبيبة فتحقق حلمها، ولم تكف بذلك، فعلَمت أولادها، وزرعت فيهم حب النجاح والإصرار والعزيمة، وحذفت كلمة فشل من قاموس حياتهم.

تخرج محروس وشقيقته أية، من كلية طب الأسنان، بينما كان يرى محمود نفسه مهندسًا، واستطاع تحقيق حلمه لاسعاد والدته، التى لم يعقها شلل الأطفال، فرد أولادها الجميل وأرسلوا قصة كفاحها إلى وزارة التضامن الاجتماعى، لتحصل على لقب الأم المثالية لمتحدى الإعاقة على مستوى الجمهورية.

كانت تُعانى من مرض شلل الأطفال، وسافرت مع والدتها لمحافظة قنا وعمرها 7 أشهر، وقتها لم يكن هناك تطعيم ضد المرض اللعين، وأصيبت به أثناء تواجدها هناك، ورفض والديها دخولها المدرسة، لخوفهما عليها.

تقول: "أصرَت شقيقة والدى على الحاقى بالمدرسة، وأمام هذا الإصرار وافق والدى على ذلك". كان لديها 10 أشقاء، قدموا لها فى مديرية التربية والتعليم، ورفضت المديرية التحاقها بالمدرسة لأن عمرها وقتها كان 8 سنوات ونصف، إلا أن شقيقة والدها أصرَت، وبعد تدخل الوسطاء نجحت المهمة والتحقت بالمدرسة.

بعد مرور سنة، قامت حرب 67، وهاجروا إلى محافظة قنا، ولظروف الحرب تم نقل جميع ملفات الطلاب إلى مقر المحافظة، وسافر والدها للحصول على الأوراق لالحاقها، وأشقائها بإحدى مدارس قنا، إلا أنه فوجئ بضياع الأوراق باستثناء ملفها.

والتحقت بالدراسة دونًا عن أشقائها، الذين التحقوا بالدراسة فيما بعد، عندما تم العثور على أوراق دراستهم.. ظلت مقمية فى قنا لمدة 3 سنوات، حتى انتهت من الدراسة الإبتدائية، بعدها غادروا لمحافظة الفيوم، بسبب عدم وجود مدرسة إعدادية فى القرية، التى كانوا يعيشون فيها.

عقب حرب 73، عادت الأسرة إلى السويس، وكان والدها مصَر على الحاقها بدار المعلمات، إلا أن شقيقها على، قام بتغيير ملف التحاقها من دار المعلمات إلى مرحلة الثانوية العامة، رغم اعتراض والدها، وبعد مرور عامين، اكتشف والدها ذلك، إلا أنها كانت من أوائل المحافظة.

كانت الدارسة الجامعية فى هذه الفترة صعبة، خاصة على الفتيات، وكان مجموعها يتيح لها الدراسة بكلية الطب جامعة الأزهر، والدراسة 8 سنوات، إلا أن والدها طلب منها الالتحاق بكلية التربية بالإسماعيلية، ورفضت ولم يجد حل معها سوى أن يأتى لها بـ"عريس"، وكان أحد تجار الذهب ورفضت أيضًا.

حاول أشقائها إقناع والدها بالعدول عن موقفه، وتم إقناعه بالحاقها بكلية طب الأسنان جامعة المنصورة، ورغم أمنيتها بالالتحاق بكلية الطب البشرى، إلا أنها تفوقت فى الكلية، وعقب تخرجها تسلمت عملها عام 83، وعملت لمدة عامين فى الصحة المدرسية، ثم التحقت بالعمل فى مستشفى السويس عام 85، وحتى الآن إلى أن تولت مدير المستشفى.

وخلال فترة عملها بالمستشفى، تعرفت على طبيب يعمل نائبًا لرئيس قسم أمراض الصحة النفسية، وتقدم للزواج منها، إلا أن والدها رفض الزواج، بسبب إعاقتها، وتشخيص أحد الأطباء حالتها بأنها غير قادرة على الزواج، مما تسبب فى إصابتها بحالة نفسية، ومع ذلك أصرَت على الزواج ووافق والدها.

وقالت إنه لم يمض عام ونصف، ثم انجبت طفلا، وكان أول طفل من الذكور فى عائلة زوجها، الذين كانوا يرفضون الزواج، بسبب إعاقتها، ثم انجبت طفلين آخرين، وبعد عدة سنوات تركها زوجها، وتحملت مسئولية أطفالها، مما جعلها تعمل فى مستوصف، ثم فى عيادة خاصة.

وقامت بتدبير مبلغ 2000 جنيه، ثم حصلت على قرض، وافتتحت عيادة وسددت القرض، وبعد عام ونصف، عاد زوجها وتم التوفيق بينهما.. واستمرت الأيام حتى توفاه الله، وقام ابنائها بإرسال بياناتها لوزارة التضامن الاجتماعى، للحصول على لقب الأم المثالية، وبالفعل تمكنت من الفوز باللقب.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز