أشرف الصباغ
هذه الدورة اليوبيلبية ستكون مركزًا للعديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية المهمة التى من شأنها أن تمنح الثقافة المصرية، كمنظومة متكاملة، دفعة إلى الأمام، وحيوية قد تساهم فى دفعات أخرى فى اتجاهات مختلفة.
إن نجاح هذه الدورة اليوبيلية المهمة يتوقف على عدة عوامل على رأسها، كيفية الإعداد والإدارة، لأنه من الصعب أن نعلن عن انتقال المعرض إلى مكان جديد، وعن برامج جديدة إضافية مصاحبة للحدث الأساسى، وتظل الأفكار القديمة كما هى، وتبقى النظرة القديمة على حالها، وتظل الكوادر القديمة المحدودة والبيروقراطية تدير الأمور وتهدر الأموال وتفسر الماء بالماء، وتتجاهل قطاعات واسعة من مبدعى مصر ومثقفيها ومفكريها، وتحصر الأمور والاهتمامات فى شلل ودوائر ضيقة، من قبيل الاستسهال وانطلاقا من مبدأ تبادل المصالح.
المعرض ينتقل إلى مكان جديد فى هذه الدورة التى وعدتنا وزارة الثقافة بأن تكون دورة ليست فقط مميزة ومتميزة، بل وانطلاقة نوعية لتحويل معرض القاهرة الدولى للكتاب إلى قاطرة تحمل جزء من القوة الناعمة المصرية بكل تجلياتها وتأثيرها، ولعل النقلة المكانية الجديدة حمل فى طياها نقلات نوعية فى فن الإعداد والتحضير والإدارة، وقدرًا من الشفافية والحرص على جانب من ثروة مصر الثقافية بمعناها العملى والنظرى.
إن نجاح هذه الدورة يتوقف أيضا على مدى تنوعها، ومدى استيعابها لأكبر عدد من مثقفى ونشطاء مصر ومبدعيها ومفكريها وكوادرها الثقافية، وقدرتها على أن تحوى أكبر قدر من المبدعين المصريين والأجانب وأعمالهم وندواتهم ونشاطاتهم، لأنه إذا سيطر التفكير القديم المحدود، والشللية التى تتميز بها الأوساط الثقافية والفنية المصرية، سواء كان رسمية أو غير رسمية، ستخرج هذه الدورة بائسة، وسيتمخض الجبل ليلد فأرا، وستكون دورة إضافية لإهدار المال العام، وتأصيل البيروقراطية والشللية، وبث البؤس واليأس والإحباط والعدمية فى نفوس مثقفى مصر ومبدعيها، وإهدار المال العام على ازدهار البيروقراطية والشللية والمحسوبية وتصفية الحسابات.
هذا الكلام ليس مزايدة أو توسلاً، وإنما همسة حادة ومباشرة تتوخى الحرص على الصالح العام بمعناه الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، وتدعو إلى الإقلاع عن الاستسهال والتسيب والحسابات الضيقة لينتقل المعرض من مرحلة كونه سوقا لعرض الكتب وبيعها إلى مرحلة العمل المؤسسى، ومن ثم يتحول إلى مؤسسة فاعلة إلى جانب المؤسسات الأخرى التى تمثل أذرع القوة الناعمة المصرية الجاذبة.
كل المؤشرات تؤكد أن عملاً ضخمًا يجرى بهدوء من أجل ليس فقط إخراج هذه الدورة بشكل لائق، وإنما أيضًا من أجل تحويل المعرض إلى مؤسسة وقاطرة، ومن أجل إلقاء مساحات أكبر وأوسع من الضوء على الكوادر الثقافية المصرية وقدراتها الإبداعية والإدارية وشمولية نظرتها، وطرح الكادر المصرى والمنتج الثقافى والفكرى المصرى بشكل لائق ومطابق للمواصفات يعتمد بالدرجة الأولى على الحلول الإبداعية، بعيدًا عن التكلس والاختباء وراء الجمل والعبارات الرنانة والشعارات الساذجة المثيرة للسخرية.