فتاوى النوازل .. مجدى عاشور يوضح حكم من يصافح الناس ويعانقهم فى زمن الأوبئة
الدكتور مجدى عاشور
وأجاب الدكتور مجدى عاشور، المستشار العلمى لمفتى الجمهورية، وأمين الفتوى فى دار الإفتاء ضمن فتاوى النوازل، قائلا: "إن تمام العلم والإيمان أن يأخذ المسلم بالأسباب المتاحة له من خلال جوارحه، وفى الوقت ذاته يتوكل قلبه على الله عز وجل؛ وبذلك لا يتعارض قوله تعالى: "ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه" مع قوله سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم".
وأضاف: "الأصل فى المصافحة بالأيدى بين الناس أنها مشروعة ومستحبة فى الأحوال العادية، ولكن إذا وجد مانع يمنع من تلك المصافحة، لما يترتب عليها من ضرر وعدوى يخشى انتقالها من أحد المتصافحين إلى الآخر - وذلك بقول الأطباء - فإن المشروع يصير محظورا وممنوعا".
وأوضح أن القاعدة الفقهية تقول "درء المفسدة مقدّم على جلب المصلحة"، فإذا كان هذا فى الحالة الخاصة بفرد واحد وفى الأزمنة المعتادة، فمن باب أولى أن تكون ممنوعة فى زمن الأوبئة ومظنة انتشار الأمراض المعدية.
وبين أن مخالفة أهل الاختصاص بما يؤدى - أو مظنة أن يؤدى - إلى ضرر بالناس، لا تجوز شرعا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، مشيرا إلى أن الاستهتار فى هذا الأمر يخشى أن يدخل صاحبه تحت نهيه سبحانه: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، وقوله: "ولا تقتلوا أنفسكم ۚ إنّ اللّه كان بكم رحيما".
واختتم أمين الفتوى بالقول إن المصافحة بين الناس فى العموم مشروعة وقد تكون مستحبة، وتصير غير جائزة إذا أدت إلى ضرر بالمتصافحين، ويزداد الإثم كلما ترتب عليها ضرر أكثر فى زمن خوف انتشار الأوبئة والأمراض المهلكة، ومثل ذلك وأكثر فى التعانق.
وأضاف أن فعل ذلك اعتمادا على أن الأقدار والأعمار مكتوبة، ليس من الفقه الصحيح أو العلم النافع المليح؛ إذ عدم الأخذ بالأسباب المتاحة جهل بالشرع، ومدعاة للطعن فى الدين، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بحياة الفرد والجمع، يعنى كل المجتمع.