البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
أردوغان صاحب الوجه الوقح لا يخجل من إرسال مساعدات إلى إسرائيل لإعانتها فى محنته، بينما يقوم بإرسال المرتزقة إلى ليبيا لتدمير ما تبقى منها، مستغلا عثرتها وانشغال المجتمع الدولى بأزمة الجائحة، الوقاحة التركية قوبلت بصفعة من الشعب الليبى على وجه أردوغان بعد أن تم تفوض الجيش وفسخ اتفاق الصخيرات الذى اتخذه النظام التركى ستارًا لسرقة مقدرات الشعب الليبى.

نفاق دولى يمارسه لص عثمانى باتت أطماعه تحرك غرائزه القميئة لإثارة المزيد من الفوضى بالداخل الليبى الذى أصبح يئن من أفعال السلطان الطماع الذى أهمل شعبه وتركه يموت جراء فيروس كورونا فيما يسخر الأموال التركية نحو تحقيق أحلامه الواهية فى ليبيا أو سوريا، هذا ليس غريبا على أصحاب الأفكار والأجندات المتطرفة، فأطماعهم ومن بعدها لا شىء، وهو ما يتضح فى إصرار أردوغان على التصعيد بالداخل الليبى ودعم الميليشات الإرهابية عبر دميته التى يحركها هناك وهى "السراج " رئيس ما يعرف بالمجلس الرئاسي المنتهي الصلاحية التى كان يستند فيها لاتفاق الصخيرات الذى تم وضعه عام 2015 وحدد مدة عمل المجلس الرئاسى بعامين بالطبع قد انقضوا منذ ثلاث سنوات، بالإضافة أن ما يعرف بحكومة الوفاق لم تحظ بتأييد البرلمان الليبى، هذا فضلا عن الاستقالات المتلاحقة بتلك الحكومة، اعتراضا على تصرفات فائز السراج الموالية لتركيا، والتى اتضحت بشكل فج حينما وقع مع أردوغان الاتفاقيات المشبوهة والتى تسهل لتركيا احتلال ليبيا، ومن ثم كان تحرك المشير خليفة حفتر قائد الجيش للوطنى الليبى وأيضا السيد عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبى نحو حشد الرأى العام الداخلى والخارجى للتخلص من أى اتفاقيات تسمح للعدوان التركى من المرور عبرها نحو احتلال الأراضى الليبية خاصة فى ظل فشل مخرجات مؤتمر برلين والتى لم تسفر لجان المتابعة المتمخضه عنه عن أى نتائج ملموسة كما ظلت لجنة العقوبات والمشكلة بقرار من مجلس الأمن والمعنية بمراقبة حظر التسليح عن ليبيا معطلة بل تغاضت عن الأسلحة والأفراد التركية التى تمر لدعم الجماعات الإرهابية التى تحمى الفاعل التركى فى ليبيبا وهو السراج بينما تعرقل تطوير وتحديث الجيش الوطنى الليبى رغم النداءات الدولية النزيهة والمتكررة من قوى إقليمية شريفة مثل مصر والتى نادت بفك حظر التسليح عن الجيش الوطنى الليبى.

ازدواجية المعايير الدولية فى التعامل مع الجماعات الإرهابية وعدم قدرة المنظمات الدولية من حسم تعريف محدد للإرهاب، هو ما يتيح الاستغلال السياسى للإرهاب سواء فى ليبيا أو سوريا أو حتى اليمن وغيرها من مناطق الصراع، حيث بات كل من يقف صامتا أمام مصطلحات على شاكلة "المعارضة المسلحة" هو آثم، بل متورط فى دعم الميليشات الإرهابية التى اتخذت الدين ستارا والمصطلحات السياسية المزيفة ممرا للجلوس على طاولة المفاوضات التى اتسعت لهم، سواء بجينيف أو أستانا، وغيرها، لتضم المباحثات عناصر من جماعات إرهابية متورطة فى إثارة الفوضى والخراب بالمنطقة، ومن ثم الموقف الدولى عليه أن يكون أكثر وضوحا، فدول العالم التى أضعفتها جائحة كورونا ليست على استعداد لمواجهة موجة جديدة من الإرهاب ستنطلق من ليبيا إلى الشاطئ الأوروبى إذا تمكن أردوغان من إثارة المزيد من الفوضى هناك، وبالتالى إيجاد مخرج سياسى حقيقى فى ليبيا بعيدا عن ميلشيات أردوغان، بالإضافة لاستبعاد السراج وفلوله من المشهد الليبى، جميعها عوامل لم تعد تحقق استقرار ليبيا فقط، بل تضمن أمن وسلامة دول أوروبا التى إن لم تظهر موقفا مؤيدا للإرادة الشعبية فى ليبيا، ستصبح بين فكى السلطان المريض عبر تهديد المصالح الأوروبية من الجانب الشرقى عبر ورقة اللاجئين السوريين، أو من الجنوب عبر فتح المجال امام تدفق الإرهابيين شمالا نحو الشواطئ الأوروبية.

إعلان المشير خليفة حفتر قبوله لرغبة الشعب الليبى الذى فوضه لإدارة شؤون البلاد وقيامه بإسقاط اتفاق الصخيرات، خطوات تعد بمثابة ثورة تصحيح ترمم حرائق الخريف العربى وتمكن الدولة الليبية من استكمال بناء مؤسساتها وتعويض الفراغ الدستورى الذى تسبب فيه الاتفاق السياسى، بينما فى مرحلة ما بعد الصخيرات تستهدف تثبيت أركان الدولة وتقوية مؤسساتها، ما يؤهل ليبيا للتعافى، وهو ما يتطلب أيضا موقفا دوليا مساندا للمسار السياسى الجديد فى ليبيا بعيدا عن السراج وداعميه أو أعوانه ورغم أن الموقف الأمريكى حتى الآن ربما ليس بالإيجابية المطلوبة إلا أن المواقف الأوروبية والتى مازلت مترددة عليها حسم اتجهاتها عبر الانحياز إلى جبهة الشعب الليبى بعيدا عن أطماع اردوغان التى تهدد المنطقة بالكامل وليس ليبيا وحدها، أما الموقف العربى فهو أكثر وضوحا خاصة أن كافة الدول العربية الكبرى تؤيد المسار الليبى الجديد، بينما من المتوقع أن يتخذ الاتحاد الإفريقى قرارت مماثلة لما تم اتخاذه تجاه السودان عقب رحيل البشير والمتعلقة بتجميد العضوية، وهذا أمر متوقع ووارد وينص عليه ميثاق الاتحاد وفى الغالب يكون لفترة مؤقته لحين استقرار الأوضاع الداخلية.

تكيف التجربة الليبية الجديدة مع المجتمع الدولى من المؤكد أنها ستواجه عدة عثرات كما هو الحال مع أى تجربة وليدة، وبالتالي ستكون ليبيا فى حاجة لتكثيف جهودها الدبلوماسية وأيضا مساعدة من كافة الدول الصديقة لها والتى لها ثقل دولى لإيضاح الحقائق أمام مختلف دول العالم، لتحقق ركن التكيف والانسجام الإقليمى والدولي للتجربة الليبة ومن ثم تستكمل طريقها نحو التخلص من الإرهاب وبناء الدولة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز