وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة
وأضاف وزير الأوقاف، فى حلقة جديدة، من برنامج "فى رحاب القرآن"، المذاع عبر الفضائية المصرية، وقناة "نايل لايف"، أن القرآن الكريم مفعمٌ بالأمل، وقد فتح ديننا الحنيف باب الأمل واسعًا، فالأمل حياة، وهو شيء عظيم ، تتعلق به النفوس الطيبة، فالحياة بلا أمل حياة جافة، قاحلة، شاقة، شائكة، عابسة، كالحة، كئيبة، مُحبِطة، فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة، ولذا يقول الشاعر:
قال السماءُ كئيبةٌ ! وتجهما
قلتُ ابتسمْ يكفى التجهم فى السما
قال الليالى جرعتنى علقما
قلت ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنّما
طرح الكآبة جانبًا وتبسما
وتابع : "علَّمنا سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أن تبسم الإنسان فى وجه أخيه صدقة، وأن لا يحقر أحد من المعروف شيئًا، ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق، حتى يشيع الأمل والتفاؤل والبسمة فى المجتمع، وعَدَّ سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" اليأس والتيئيس من رحمة الله تعالى من الكبائر، حيث سئل صلى الله عليه وسلم عن الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله".
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
واستطرد وزير الأوقاف: "يقول الحق سبحانه وتعالى فى قصة إبراهيم "عليه السلام"، حينما بشرته ملائكة الله تعالى بالولد مع تقدمه فى السن، وكانت امرأته عجوزًا عقيمًا لا تلد: "قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰ أَن مَّسَّنِى الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ، قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ، قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ"، وقال تعالى: "وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" فبشروها بالولد وولد الولد، "قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ"، عجيب فى دنيا الناس ، أما عند من أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون فلا عجب؛ لأن الله إذا أراد شيئًا أعطاه بسبب وبدون سبب، "قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ".
وتابع: "فى قصة سيدنا زكريا عليه السلام بعثًا للأمل بعد زوال أسبابه، حيث يقول سبحانه: "قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا"، فعبَّر سبحانه بالوَهَن وهو أشد درجات الضعف والوهن، ولم يقل سبحانه : وشاب الرأس، أو اشتعل الشيب فى الرأس، وإنما عبَّر القرآن الكريم بقوله: "وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا"، وشتان ما بين التعبيرين، فحينما نقول: اشتعل المكان نارًا، فقد اشتعل المكان عن بكرة أبيه، وإذا قلنا: اشتعلت النار فى المكان فقد تكون النار قد أخذت بطرف من المكان دون آخر، وقد استخدم القرآن الكريم: "وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا"، ليفيد اشتعال الرأس كله شيبًا، بخلاف اشتعل شيب الرأس، حيث إن البعض قد يشتعل دون البعض الآخر، ومع كل هذا من تقدم السن، وضعف العظام، واشتعال الرأس شيبًا، فإنى أدعوك أن تهبنى من لدنك وليّا؛ لأنه عليه السلام يدرك أن الأمر بيد الله تعالى يعطى بسبب وبدون سبب، يقول تعالى فى سورة الأنبياء: " وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ".
واستطرد مختار جمعة: "القياس العقلى والنسق اللغوى فى غير النص القرآنى يقتضى أن نبدأ بالعلاج أو الإصلاح ثم الحمل، فالمرأة التى بها علة تحول دون الحمل تذهب إلى الطبيب فيأتى العلاج أولًا ثم يأتى الحمل، لكن النص القرآنى قدم هبة الولد على إصلاح الزوجة، وكأن الله تعالى يقول لنا: نحن الذين خلقنا الأسباب والمسببات، نرتب المسببات على الأسباب متى شئنا، ونعطل الأسباب متى شئنا، ونعطى بأسباب وبلا أسباب ما نشاء لمن نشاء وقت ما نشاء، فمن طبيعة النار الإحراق، فلما أراد سبحانه ألا تحرق، قال سبحانه: "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ"، وهنا نتعلم أن الأمر كله بيد الله تعالى، فلا ييأس فقير من فقره ، ففقير اليوم قد يكون غنى الغد ، ولا تيأس امرأة لا تنجب فلها فى زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام أسوة وأمل ، ولا ييأس رجل لا ينجب فله فى سيدنا إبراهيم وسيدنا زكريا عليهما السلام أسوة وأمل ، ولا ييأس المريض من مرضه مهما كان داؤه عضالًا فله فى الله تعالى أمل".
وتابع: "وفى سيدنا أيوب أسوة ، يقول تعالى : "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ " لُجُوئى إليك ، واعتمادى عليك ، وأملى فيك ،" فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ" ، وسيدنا يعقوب عليه السلام يقول لأبنائه :" يَا بَنِى اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ " .
ويقول الشاعر :
كَمْ مِنْ عَلِيلٍ قَدْ تَخَطَّاهُ الرّدى
فَنَجَا وَمَاتَ طَبِيبُهُ وَالْعُوَّدُ
وهذا مشاهد على أرض الواقع ، فربما يكون الإنسان مريضًا فى بعض المشافى فيذهب جماعة من الناس إليه من أهله وأصدقائه من الأصحاء ، فيموت أحدهم فى حادث ، أو بسكتة قلبية ، أو يموت الصحيح عند رأس المريض ، و يعيش المريض زمنًا ويموت الصحيح بدون داء.
قل للصحيح يموت لا من علة
من بالمنايا يا صحيح دهاك
قل للمريض نجا وعوفى بعدما
عجزت فنون الطب من عافاك