سمية عسلة
أثيوبيين ينددون بفكرة إنشاء سد النهضة
مئات التعليقات وصلتنى من أصدقاء إثيوبيين وعائلاتهم التى جمعتنى بهم صداقة طويلة أثناء إقامتى بدولة الامارات الشقيقة، كان فحواها إنهم وشريحة كبيرة من الشعب الإثيوبى ضد فكرة بناء سد النهضة، وهذا يعود لعدة أسباب أهمها أن السد الذى لا يتجاوز معدل أمانه 2 % برأى خبراء عالميين فهو معرض للانهيار فى أى وقت بفعل العوامل الطبيعية التى تتمثل فى معدلات الانحدار وكمية الطمى وكثافته التى يصعب أن يصمد أمامها أى سد فترات طويلة، ومع وجود انحدار فى الأرض يزيد من اندفاع الطمى وعدة أسباب أخرى جيولوجيه تعتمد على نوعية التربة صرح بها سابقا علماء الجيولوجيا والفيزياء وعدد من خبراء الهندسة حول العالم، مما يجعلهم يتوقعون إمكانية غرق إثيوبيا وأجزاء من السودان فى حال انهار السد بفعل ظروف مناخية طارئة.
فى حقيقة الأمر لم اندهش كثيرا من ردود أفعال الأخوة الإثيوبيين الغاضبه من آبى أحمد، فعندما تقوم مثلا بتصفح الحساب الرسمى لـ "جوهر محمد" على "تويتر" وهو المرشح القادم لرئاسة الوزراء والمناهض لسياسات آبى أحمد التى لا تخدم سوى أطراف خارجية، ستجد آلاف الردود والتعليقات من إثيوبيين واجهت عائلاتهم الرصاص فى المظاهرات الإثيوبية مؤخرًا والتى طالب فيها الشعب برحيل آبى أحمد، فالمغردين من إثيوبيا يرون أن فترة تولى آبى أحمد القيادة لم تجلب للشعب سوى مزيد من الإذلال، وأن هناك تقارير دولية تحذر من أن إثيوبيا ضمن 5 دول معرضة للفقر المدقع حول العالم.
فقد وعد آبى أحمد منذ توليه أن يحفظ كرامة الإثيوبيين ويوفر لهم حياة كريمة، ولكنه أخلف وعده ولاحظ الإثيوبيين والعالم كله أنه وعلى سبيل المثال فإن هناك إحصائيات خليجية تشير إلى ارتفاع نسبة العمالة المنزلية الإثيوبية بل إن الأمر وصل حد إنشاء أكاديميات "لتدريب وتأهيل الخدم الإثيوبى" للعمل داخل منازل الخليجيين فى السعودية والإمارات والكويت، وللأسف هذا أمر يتفاخر به نظام آبى أحمد، وكشفته عدة تقارير إخبارية مصورة عن هذه الأكاديميات التى تخرج فى الدفعة الواحدة 250 عاملة نظافة مدربة، وهذا يعزز من الإحصائية التى تشير إلى اصدار 86300 تأشيرة منحت لإثيوبيات كعاملات منازل بإحدى دول الخليج العربى العام الماضى
هذا ما اعتبره الشعب الإثيوبى إهانه تدل على كذب آبى أحمد فى كل وعوده التى قدمها لهم، بخلاف أن هناك عدة أصدقاء عرب من رجال الأعمال فى إثيوبيا قالوها صريحة إنهم لا يجدون طريقا يسلكونه بسيارتهم ولا خدمة واحده للتواصل عبر شبكة الإنترنت وسط بيوت من الصفيح تفتقر للحياة الآدمية، وهو السؤال الذى طرحه العديد من الإثيوبيين "أين تذهب الأموال التى يضخها أبناء الشعب الذى أرسلهم آبى أحمد للعمل داخل منازل الأخوة بالخليج العربى ودول أخرى؟ وأين ذهبت الأموال الروسية التى يحصل عليها آبى أحمد مقابل دفن النفايات النووية مع العلم أن اتفاقيته مع روسيا العام الماضى لإنشاء بنية تحتية نووية فى إثيوبيا لم تكن من باب "التبرعات النووية الروسية"؟ وأين أموال شركات الأدوية العالمية التى تعاقد معها آبى أحمد لتقوم بتجريب عقاقيرها على أبناء شعبه ؟
تحرك الأفعى القطرية
ما نراه واضحا الآن هو ذاك الذباب الإلكترونى القطرى والمواقع القطرية التى تنتحل الصفة والهوية الإثيوبية وتهاجم مصر زورًا وبهتانًا وتحاول زرع الفتن بين الشعبين، بمحاولات خبيثة لإثناء الشعب الاثيوبى والعالم عن رؤية تاريخ مصر وحاضرها الداعم للتنميه والاستقرار فى إفريقيا، وأبرز دليل على ذلك أن مصر لم ترفض بناء السد كمشروع تنموى عرضه آبى أحمد على مصر منذ البداية وهيأ لاتباعه ولفئة من شعبه أنه يخدم مصالح إثيوبيا، ورغم ذلك لم تعترض مصر على أى مشروع تعتقده الإدارة الإثيوبية أنه بناء، وأن التفاوض الآن فقط فى موعد ملئ السد ليس أكثر.
وهذا ما يحاول آبى أحمد ووزير خارجيته أن يخفيه عن شعبه والعالم محاولًا من خلال تصريحاته المستفزة الرافضة للسلام أن ينتزع عن مصر دورها الحقيقى البناء فى إفريقيا، وهذا فى حقيقة الأمر يعكس ضعف حجته، وأنه يرفض المبادرات المصرية للسلام إرضاءً لأطراف خارجية على حساب مصلحة شعبه الذى تظاهر مرارًا ضد سياسته الداعية للنزاع وعدم الاستقرار، وبلا فائدة تعود على الشعب نفسه سوى ما يرونه من كساد اقتصادى وصورة سيئة يراها العالم الآن تتمثل فى رفض إثيوبيا للسلام مما أدى إلى اصطفاف المجتمع الدولى خلف مصر الداعية للسلام والمتمسكة بالتفاوض وحقن الدماء والحفاظ على دور تنموى بناء فى إفريقيا.
تحركات الأفعى التركية
خطاب الرئيس السيسى وسط جنوده كان واضحا ورسم الخطوط العريضة ليعلمها القاصى والدانى "الأمن القومى المصرى خط أحمر" "سرت خط أحمر" أمام العبث التركى وميليشيات السراج، لطالما مصر التزمت بتفعيل الحلول السياسية بما يحفظ أرواح ومقدرات الشعب الليبى الشقيق.
وضرب الجيش المصرى المثل الأعلى فى احترام الجوار والقوانين الدولية، رغم كل التصريحات الاستفزازية التى لا يمتلك أردوغان غيرها كسلاح هش يواجه به مصر بعد أن فضح أمره أمام العالم باتفاقية ترسيم الحدود بين إيطاليا واليونان وتأييد فرنسا لموقف مصر والذى أبطل شرعية اتفاقية الدفاع المزعومة بينه وبين السراج الذى عينته الأمم المتحدة، وأسقطه مجلس النواب الليبى ممثل الشعب وصاحب الشرعية فى ليبيا، والذى جعل من التواجد التركى فى ليبيا غزوا واضحا واعتداءً على أراضى وثروات دولة لا تجمعه معها أى حدود مشتركة تبيح له تدخلاته العسكريه السافرة وكل الجرائم التى ارتكبها بحق المدنيين فى ليبيا، سعيا من أجل الاقتراب من الهلال النفطى والسيطرة على آبار النفط بدخول سرت، وهذا ما جعله الرئيس السيسى خطا أحمر، وحذر أردوغان ومن معه من مجرد التفكير بالاقتراب من سرت.
ويذكر أن أردوغان وقطر والأبواق الإعلامية التابعة لهم أصيبوا جميعهم بالجنون وردود الفعل العشوائية التى أدت بهم إلى إنشاء صفحات إلكترونية، وتحرض الذباب الإلكترونى من جماعة الإخوان فى محاولة لتزوير الحقائق وتفسير خطاب الرئيس السيسى أول أمس على أنه تهديد وتدخل عسكرى، رغم أن القيادة السياسية المصرية ملتزمه حتى الآن بضبط النفس وتفعيل الحل السياسى، وقد وضعت لأردوغان والسراج ومن يقف خلفهم من تنظيم الحمدين وإيران خطا أحمر ممنوع تجاوزه، إلا استخدمت مصر القوة فى ردع هذه العصابات حفاظا على أمنها القومى، وهذا ما يقصده الرئيس بـ"الشرعية" وهى شرعية أى دولة فى الحفاظ على أمنها القومى فى حال تم تهديده من قبل أطراف مخربه.
الأفعى الإخوانية
أتوقع أن الأيام المقبلة ستلجأ فيها تركيا وقطر إلى تفعيل دور الذباب الإلكترونى داخل وخارج مصر، لتشويه الحقائق والإساءة لدور مصر البناء الداعى للسلام وإعمار ليبيا، واستغلال جهل البعض بمجريات الأحداث داخل ليبيا وإثيوبيا معتمدين بذلك على ما تنشره قنوات تنظيم الحمدين وقطر من وقائع "منقوصة ومن زاوية واحدة" يستغلها البعض فى شحن النفوس وتهييج الرأى العام، وهذا أمر اعتادت عليه التنظيمات المتطرفة وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين.
وقد بدأ هذا يحدث من خلال صفحات إلكترونية تركية انشأت أمس مكتوبة باللغة التركية تصنع الأكاذيب وتروجها وتقوم صفحات إخوانية بمشاركتها على أنها آراء لخبراء ومتخصصين عالميين، وجميعها أخبار ملفقه تستند إلى جزء بسيط من الواقع الذى تم تحريفه، لذلك يجب أن نحذر جيدا لأن القادم هى حروب وعى تعتمد على مدى ثقافة المواطن وانتمائه لوطنه وثقته فى قيادته.
ويكفى أن أقول أنه الآن علمت من مصدر موثوق بانتهاء الاجتماع العاجل بتركيا لقيادات تنظيم الإخوان مع عناصر من المخابرات التركيه بوضع خطة عاجله لعرقلة إدارة الجيش المصرى للأزمة الليبية، تتضمن الآتى:
أولا - على الصعيد الداخلى فى مصر
خلق حالة من الرفض الشعبى المصرى لجر مصر لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل وترك الملف الإثيوبى، وحشد مليشيات الإخوان الإلكترونية على وسائل التواصل من أجل إشعال الرأى العام المصرى لرفض التدخل العسكرى فى ليبيا وإضعاف الروح المعنوية للشعب المصرى وبث حالة الإحباط.
ونشر الشائعات خلال الأيام المقبلة باستشهاد عشرات من جنود الجيش المصرى فى ليبيا على وسائل التواصل الاجتماعى من خلال اللجان الإلكترونية، ودعوات للتظاهر والثورة خلال الأيام المقبلة من أجل استنزاف الجبهة الداخلية وتشتيت الأمن، وتوزيع تركيز الجيش على الجبهة الداخلية والخارجية من أجل إضعافه واستنزاف موارده، وإصدار تكليف لعناصر الإخوان فى الداخل من الخلايا النائمة بالقيام بعمليات إرهابية يكون لها صدى عالمى.
ثانيا - على المستوى الخارجى صدرت التكليفات الآتية:
تحرك كل المنظمات الحقوقية الدولية التابعة لتنظيم الإخوان والممولة من قطر فى أوروبا وأمريكا للتضيق على مصر بشكاوى وإدعاءات بانتهاكات ضد معارضين بالداخل والخارج، وحشد الرأى العام العالمى لرفض التدخل المصرى فى ليبيا، وإعداد مصنفات فنية لدعم حكومة الوفاق وإظهارها بمظهر المعتدى عليهم مع إظهار الشرعية لهم أمام العالم.
وقيام التنظيم بشراء مساحات واسعة من الصحف العالمية لكتابة مقالات ضد مصر ومهاجمة مصر ووصفها بالمعتدى على دولة صاحبة سيادة.
حفظ الله مصر جيشا وأرضا وشعبا وقيادة رشيدة.