ثروت إمبابي
وقال د. ثروت إمبابي، إن الزراعة لم تعد مهنة تقليدية، بل غدت اليوم ميدانًا واسعًا للابتكار وريادة الأعمال، ونافذة مهمة للشباب لاقتحام المستقبل بثقة.
وأوضح إمبابي، أن الاستثمار الزراعي يمثل رهانًا استراتيجيًا للشباب، لأنه لا يقتصر على كونه مصدر دخل أو فرصة عمل، بل يتجاوز ذلك ليصبح أداة لتحقيق الأمن الغذائي وبناء اقتصاد وطني متماسك. وأضاف أن المشروعات الناشئة، حتى وإن بدأت صغيرة، يمكن أن تتحول مع التخطيط الجيد إلى كيانات كبرى قادرة على المنافسة داخليًا وخارجيًا.
وأشار إلى أن مجالات الاستثمار الزراعي الناشئ متنوعة وثرية، حيث تشمل الزراعة المباشرة، التصنيع الزراعي، التعبئة والتغليف، التسويق الرقمي، والخدمات اللوجستية المرتبطة بالقطاع الزراعي. وبيّن أن هذا التنوع يتيح للشباب فرصًا متعددة، بحيث يجد كل شاب المجال الأنسب لقدراته وأفكاره، مؤكدًا أن الإبداع في الزراعة لم يعد رفاهية بل ضرورة.
ولفت إمبابي إلى أن الدولة المصرية قدمت دعمًا كبيرًا لتشجيع الشباب، سواء عبر مبادرات التمويل الميسر أو طرح مساحات من الأراضي المستصلحة، بالإضافة إلى إنشاء مجتمعات زراعية جديدة وبنية تحتية قوية. وأكد أن هذه التسهيلات تضع أمام الشباب بيئة مواتية يمكن أن ينطلقوا منها بقوة، موضحًا أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لا يجب التفريط فيها.
وتابع قائلاً إن التجارب الناجحة التي أطلقها بعض الشباب في مشروعات مثل الاستزراع السمكي والزراعة العضوية تؤكد أن النجاح لا يحتاج إلى رأس مال ضخم بقدر ما يحتاج إلى وضوح الرؤية، إدارة واعية، وإصرار على الاستمرار. وأضاف أن هذه النماذج يجب أن تكون دافعًا للشباب الآخرين لبدء مشروعاتهم وعدم التردد.
وفي سياق متصل، أكد إمبابي أن التصدير يمثل أفقًا واعدًا أمام الشباب في المشروعات الزراعية الناشئة. وأوضح أن السوق العالمي في تزايد مستمر لطلب المنتجات الزراعية المصرية، خاصة العضوية والآمنة صحيًا، وأن مصر تتمتع بموقع جغرافي متميز واتفاقيات تجارية تسهّل وصول المنتجات إلى أسواق مختلفة. وأضاف أن دخول الشباب مجال التصدير سيمنحهم بعدًا عالميًا ويعزز قدرة مصر على المنافسة.
وأشار أيضًا إلى أن الشراكة بين الشباب والقطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية لنجاح المشروعات الزراعية الناشئة. وأوضح أن القطاع الخاص يمتلك خبرات متراكمة وبنية تسويقية قوية يمكن أن يستفيد منها الشباب، في حين يقدم الشباب طاقة ابتكارية وأفكارًا جديدة تعزز التنافسية. وقال إن التكامل بين الجانبين يخلق بيئة أكثر استقرارًا، ويجعل المشروعات أكثر قدرة على التوسع.
كما أكد إمبابي الدور المحوري للجامعات ومراكز البحث العلمي في دعم الشباب، سواء من خلال توفير التدريب المستمر أو عبر نتائج الأبحاث التطبيقية التي يمكن أن تُحوَّل إلى مشروعات عملية.
أضاف، أن ربط الأفكار البحثية بالاستثمار الزراعي يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب، ويجعل مشروعاتهم أكثر ابتكارًا واستدامة.
واختتم تصريحاته قائلاً: “الأرض المصرية سخية، تعطي بقدر ما تُعطى، وهي تنتظر جيلًا من الشباب الواعي الذي يخدمها بعلم وعزيمة ليجني معها الخير. فالفرص متاحة، والدولة داعمة، والقطاع الخاص شريك، والبحث العلمي سند. وما نحتاجه الآن هو شباب يثق بقدراته ويتحرك بشجاعة، لأن من يزرع مشروعًا ناشئًا اليوم، يزرع غدًا آمنًا ومستقرًا لمصر كلها".