-
عندما حاول متطرف في 14 أكتوبر 1994 اغتيال الأديب العالمي نجيب محفوظ، بناء على فتوى أصدرها عمر عبد الرحمن، كان لبنة مشروع اغتيال رمز ثقافي وإرث حضاري كبير، وكان شرارة استمرار وأد الثقافة العربية الرصينة والفكر الحر، وتذكير دموي بمقتل فرج فودة الذي اغتالته أيادي الجهل.
-
في مثل هذا اليوم كان الشعب المصري بين أنياب جماعة إخوانية تحكم ويغازل رئيسها تل أبيب عبر خطابه الشهير لرئيس الحكومة الإسرائيلية، والذي بدأه بكلمة "عزيزي بيريز"، وتيار سلفي بفكر "السرورية" ينافس ويهدد، وقد أتى كلا الطرفين بأشد العصابات الدولية إرهابًا ودموية، حتى انفجرت ثورة 30 يونيو 2013 لتنقذ المصريين من بين أنيابهم.
-
تمثل ثورة 30 يونيو نقطة تحول هامة في التاريخ الحديث لمصر، حيث جاءت هذه الثورة استجابة لمطالب الشعب للتخلص من حكم الجماعة الإرهابية، وبعد أن أخذت الاحتجاجات في 30 يونيو 2013، منحى تصاعديًا لبّت القوات المسلحة المصرية العظيمة بقيادة الرئيس والزعيم عبد الفتاح السيسي على التدخل في 3 يوليو 2013 وأُعلن عزل مرسي وتعطيل العمل بالدستور، وتشكيل حكومة انتقالية لقيادة البلاد نحو انتخابات جديدة.
-
في يوم مشهود خرج أبناء الشعب المصري عن بكرة أبيهم يجوبون كافة الميادين والشوارع، مطالبين بإسقاط نظام حكم فاشي مستبد فعل الكثير في فترة وجيزة شهدت أزمات عاصفة في كافة ميادين الحياة، وبالتأكيد لا ننسى جميعا الطوابير التي كانت تصطف أمام محطات البنزين وتأزم الوضع الاقتصادي وخلافات سياسية طاحنة كل هذا على يد جماعة فاشية ظالمة تتشدق بالدين للوصول لأغراضها الدنيئة والخسيسة، حتى وصل الأمر لمساعدة جماعات إرهابية دولية واستقبال قادتها بالأراضي المصرية ومد يد العون لهم للإضرار بمقدرات الشعب المصري وأرض سيناء الحبيبة شاهدة على تلك الحقبة.
-
في 30 يونيو 2013، شهدت مصر واحدة من أكبر الثورات الشعبية في تاريخها الحديث، حيث خرج الملايين من المصريين إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء حكم جماعة إرهابية ورئيسها المعزول محمد مرسي، وكانت هذه الثورة تعبيرا عن رفض الشعب المصري لحكم جماعة لا تعترف بالدولة ولا بمؤسساتها، ورئيس شعر الكثيرون بأنه جاء لخدمة أهله وعشيرته على حساب مصلحة الوطن.
-
تخلد مصر، الذكرى الحادية عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة، ثورة استثنائية حفرت اسمها بأحرف من نور العزة في سجلات التاريخ الحديث، ليس فقط على مستوى مصر، بل على مستوى العالم أجمع؛ لم تهب رياح الثورة من أجل مطالب فردية أو فئوية، بينما كانت ملحمة عظيمة تجسد عظمة هوية ووحدة وطنية المصريين بامتياز.
-
تحلَّ اليوم الذكرى الحادية عشر لـ "ثورة 30 يونيو"، ثورة الشعب العربي المصري العظيم، لتكون ثورة مصر الشعب، ثورة مصر الجيش، ثورة مصر الدولة، في وجه التخلف والدكتاتورية الرجعية، ولتنقذ ليس مصر وحدها؛ بل والمنطقة أجمع من براثن مخطط هدام، كاد أنَّ يُدخل المنطقة في نفق مظلم، يودي بالعرب كافة للخراب والدمار، كيف لا ومصر وبما تمثله من ثقل إقليمي ودولي تعد رمانة الأمان العربي، واحد أكبر قلاعنا العربية.
-
30 يونيو 2013 يوم عظيم في تاريخ بلادنا الحبيبة؛ نتعلم منه أن نثق بقدرتنا على التغيير، وإحداث الفارق في تاريخ الأمة وحاضرها ومستقبلها. لقد أثبت خروج الملايين للشوارع في هذا اليوم التاريخي أن مصر العظيمة لا تنهزم، وأنه في أعتى التحديات يكون الشعب المصري دائمًا قادرًا على أن يجد مخرجًا. وأن المخزون الحضاري لهذا الشعب لا ينفد ولا يجف.
-
تأتى الذكرى الحادية عشرة لثورة 30 يونيو، لتؤكد أن مصر تشهد تغيرات واسعة على كل المستويات، ترمي جميعها لبناء دولة حديثة وعصرية، وفقا لأفضل المعايير العالمية، لتتمكن من اللحاق بركب التطورات العالمية التي يشهدها المجتمع الدولي.
-
بكل بساطة، الشعب المصرى بأكمله كان يحتاج الطريق لثورة 30 يونيو، فكل الأمور كانت تذهب بشكل حتمي للثورة وإجراءاتها، حيث وقفت جماعة الإخوان الإرهابية ضد الهوية الوطنية المصرية، وحاولت الجماعة كسر صورة المصريين، ولذلك رفض المصريون جميعا وفي قلبهم الجيش المصرى والأجهزة المعنية تلك المحاولات، وكان لزاما عليهم الانصياع للإرادة الشعبية، ودعم الثورة.