-
في مصر، لا تمر المواسم الدينية مرورًا عابرًا، بل تتحول إلى حالة شعورية كاملة يعيشها الناس في تفاصيل الحياة اليومية. ومع اقتراب الربيع، يبدأ زمن مختلف، زمن يميل إلى السكون والتأمل. الأجراس تدق بنغمة أبطأ، والصلوات تطول، والوجوه تميل إلى الهدوء، وكأن الجميع يستعد لرحلة روحية عميقة. في هذا التوقيت يبدأ أسبوع البصخة، الأسبوع الأكثر قداسة في تقويم الكنيسة الأرثوذكسية، حيث يعيش الأقباط أيامًا خاصة يستعيدون فيها أحداث الأيام الأخيرة من حياة السيد المسيح قبل الصلب والقيامة، في تجربة روحية تتداخل فيها الذاكرة الدينية مع التاريخ المصري والوجدان الشعبي.
-
في قلب الإسكندرية، المدينة التي اعتادت أن تتشكل ذاكرتها من طبقات متراكمة من التاريخ والأسطورة، يمتد شارع النبي دانيال بوصفه أحد أقدم شوارعها وأكثرها إثارة للجدل. ليس الجدل هنا عمرانيًا أو مروريًا، بل تاريخيًّا ودينيًّا بالأساس، يتعلق بالاسم الذي يحمله الشارع، وبالشخصية التي نُسب إليها، وبالالتباس الذي ظل قائمًا قرونًا بين نبيٍّ توراتي ورد ذكره في كتب سماوية، وشيخٍ مسلم عاش ومات في المدينة وترك أثرًا علميًّا وروحيًّا، قبل أن تبتلعه الأسطورة الشعبية.
-
كأنها خُلقت لتقف بين الحياة والموت، لا تنتمي تمامًا لأيٍّ منهما. جمالها فتنة تشعل القلوب وتُغري القدر بأن يقترب منها، لعنَتها التي تضعها دومًا على حافة الفناء، قسوتها ليست شرًّا، بل درع الحرية الذي تحتمي به من عالم يريد ترويضها. وفي تمردها، تدفع ثمن أنوثتها وحريتها معًا، فتصبح رمزًا لكل امرأة ترفض أن تُحبس في قفص العشق أو المجتمع.
-
في قلب القاهرة الفاطمية، حيث تتشابك الأرواح القديمة مع النوافذ المشربية، يحتضن بيت السحيمي عرضًا يستحضر ذاكرة الفرجة الشعبية المصرية في ثوب فني مغاير.
-
منذ اللحظة الأولى التي نطقت فيها مصر باسمها على وجه التاريخ، كانت تدير شؤونها بروح الجماعة لا الفرد، بالشورى لا الاستبداد، وبالحكمة لا الطغيان. ولعل هذا ما جعل فكرة «البرلمان» تتجذر في الوجدان المصري قبل أن تعرفها أوروبا بمئات السنين. فالمصريون القدماء، في حضارتهم الممتدة على ضفاف النيل، كانوا يعقدون مجالس الحكماء وكبار الكهنة للنقاش واتخاذ القرار. ورغم أن التاريخ لم يسمِّها «برلمانًا» بالمعنى الحديث، فإنها كانت الشكل الأول لتبادل الرأي في إدارة الدولة والمجتمع.
-
«نحن مثلكم جيلٌ لم يُختبر في الميدان، لكننا مطالبون بأن نحافظ على المعنى الذي وُلد هناك، نحن آمنا به دون أن نراه، فآمنوا».
-
عندما قابلت خيري شلبي في دار الأوبرا، كان يجلس في ركن هادئ منهمكًا في أوراقه، يكتب كأنه يفرغ من داخله حكاية جديدة. اقتربت منه وتعرّفت عليه، فوجدت نفسي أمام رجل بسيط، بلا مظاهر ولا ضوضاء، لم يكن يملك سيارة، وحين أوصلته إلى اتحاد الكتّاب كتب لي على ورقة صغيرة رقم هاتفه الأرضي، إذ لم يكن يستخدم المحمول. تلك اللحظة العابرة كشفت لي عن عالمه الداخلي، عن كاتب يعيش خارج صخب العصر، يكتفي بصدق الحكاية كزاد وحيد، ويؤمن أن الأدب هو وسيلة العيش والخلود.
-
فهل ما زلنا نحكي؟، وهل سمعنا جحا حين ضحك؟، وهل صدقنا عنترة حين قال: "أنا"؟، وهل بكى أحدنا وهو يرى الخلافة تسقط من داخلها؟.
-
فى زمننا هذا، وعلى الرغم مما مرَّ من تغيرات اجتماعية، وثقافية، وإبداعية، ما تزال العروض المسرحية الكوميدية في مصر، تسير على نهج نجوم الكوميديا السابقين.
-
أيها الفارس فى الزمن العصيب.. جئت فى العصر الكئيب