البابا تواضروس
ويرصد الكتاب جانب من السيرة الذاتية لقداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كما يرصد أيضًا الرؤية الوطنية والشهادة التاريخية لقداسة البابا عن السنوات العشر التى قضاها بابا للكنيسة.
وبمناسبة مرور عشر سنوات على تجليس قداسة البابا ننشر نص كلمة الكلمة التى جاءت بحفل توقيع الكتاب:
نلتقى اليوم داخل أروقة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، هذا الصرح العملاق والرمز الدينى المهيب والذى يُعد شاهدًا حقيقيًا على عظمة مصر وتفردها بين الأمم، وشاهدًا أيضًا على آلام وأوجاع هذا الوطن وفى نفس الوقت دلالة قاطعة على التحول الكبير الذى شهده الوطن، فمن قلب المحنة كانت المنحة، ومن وسط الخراب كان التعمير والجمال.

إيمان مطلق لدى بوطنى الحبيب مصر، يصاحبه إيمان يصل لحد اليقين، بأن الله سبحانه وتعالى قد منح لهذا الوطن رجال يعشقون ترابه ويضحون من أجله بكل غال ونفيس، بإيمان قوى ونفس راضية، ومن هذا المنطلق كنت أفكر دائما فى وطنية وإيمان ويقين قداسة البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بهذا الوطن وأمنه وسلامه، وكم طرحت على نفسى عشرات الأسئلة، ماذا لو لم يكن بابا الكنيسة القبطية بهذه الوطنية والإيثار للوطن، على مدار عشر سنوات أمضاها كبطريرك للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فى وقت عصيب، وظروف استثنائية على كافة المستويات، ماذا لو لم يعل من مصلحة الوطن، فى وقت أراد أعداؤه أن تكون الفتنة الطائفية وسلاح التقسيم بابًا ملكيًا لأهداف دنيئة تستهدف مصر.
نلتقى اليوم وبين أيدينا وثيقة للتاريخ ورؤية وطنية صادقة للسنوات الأصعب فى تاريخ مصر الحديث، فسنوات من المحبة لله وللوطن يرصد حكاية البلد العظيم، الذى شاءت إرادة الله أن يجعل له رجالًا لحمايته من شرور مرحلة عصيبة، كنا فيها بين خيارين: إما أن يبقى الوطن والسكن ونبقى معه، أو أن يضيع الوطن، لا قدر الله، ونضيع معه.
وها هى حكاية الوطن تعانق حكاية الميلاد! فيوم ميلاد الإنسان هو يوم مكتوب ومحتوم، قدره الرب للعباد، وقد لا يتجاوز أحيانًا كونه مجرد رقم، ولكن قد يشاء الله أن يكتب للإنسان ميلادًا جديدًا، ميلادًا مشهودًا، ميلادًا يتعلق بمصير الأمة.
وهذا ما حدث مع قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إذ تتجلى مشيئة الله فى أن يكون يوم تجليس قداسته هو يوم ميلاده الجديد فى الرابع من نوفمبر 2012، هذا العام الحاسم فى عمر الوطن، وعنق الزجاجة، والمرحلة الفاصلة فى عمر مصر.
أمواج متلاطمة مرت بمصر كادت تعصف بها، ولكن شاءت إرادة الله أن تمر سفينة الوطن وترسو بأمان. أحداث وأحداث، مواقف داخلية وأخرى خارجية، أرادت لهذا الوطن التقسيم، ونحن الشعب الطيب المُسالم يعيش اليوم بيومه، وليس لدينا الذاكرة الحديدية التى نُحلل بها الأحداث ونربطها.
ومن هنا جاء اختيار عام 2012 كنقطة البداية ونقطة الميلاد الجديد لشخص قداسة البابا تواضروس الثانى. هذا الميلاد الجديد الفريد الذى معه بدأت الأحداث والمواقف ليسطر قداسته كتابًا جديدًا فى عمر الوطن، بوطنيته المشهودة، وإيمانه العميق، وتأملاته الثاقبة.

الكتاب الذى بين أيديكم يرصد فيه قداسة البابا بمنتهى الصدق والأمانة كل ما دار على أرض مصر خلال السنوات العشر التى قضاها قداسته كبطريرك للكنيسة المرقسية، بحلوها ومرها، وإن كنت أشهد الله أن قداسة البابا كان سمحًا متجاوزًا عن جراح أليمة عاناها وعاناها أقباط مصر، مُعليًا من مصلحة الوطن، فأخد يعطى المساحة الأكبر للتفاؤل ولرؤيته الوطنية للجمهورية الجديدة مركزًا على الأمل متجاوزًا الألم.
أدعوكم لأن تقرؤا سطور الكتاب بقلوبكم وعقولكم، فقد كتب بمداد من الوطنية والحكمة والحب وهو المزيج الفريد لقداسة البابا، ولأول مرة فى تاريخ النشر فى مصر يحتوى الكتاب مع ملف الصور النادرة على "QR code" مع مسحة ستمتعمون بأطول حوار مع قداسة البابا وتستمتعون بطريقته الرائعة فى الحكى، وليكون وثيقة أخرى بين دفتى الكتاب.
ومن أجمل الأشياء التى أعتز بها فى الكتاب، المساحة الانسانية التى خصنى بها قداسة البابا حينما جلس يروى لى عن طفولته وعلاقته بالسيدة الفاضلة والدته ووالده وشقيقاته وأحلامه الصغيرة والنداء الإيمانى الذى جعله راهب وتفاصيل أخرى كثيرة ستستمتعون بها.
سنوات من المحبة لله وللوطن هو رؤية وطنية ملهمة وشهادة للتاريخ وللوطن مكتوبة ومسموعة كحق أصيل للمصريين كافة من عاصروا الأحداث وغيب وعيهم أو من لم يعاصروا، فوجب علينا أن نرويها بعين الحقيقة فى هذه السطور، وأشرف أنى قد استمعت بقلبى وعقلى لهذه الرؤية الوطنية وسطرتها لقداسة البابا، أنا المصرية المسلمة فهذه ليست مجرد شهادة للتاريخ وإنما عنوان لهذه الأمة وهذا النسيج الواحد لأمة عصية على التفريق.
وأود أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمعالى المستشار الجليل عدلى منصور الرئيس السابق لجمهورية مصر العربية، هذا الرجل الحكيم الذى لم يختلف عليه اثنان والذى استطاع أن يعبر بسفية الوطن بهدوء وحكمة، والذى شرفنى بتقديم الكتاب حُبًا وتقديرًا مستحقًا لقداسة البابا، وكم تمنيت أن يكون بيننا اليوم ولكن لظروف خارجة عن إرادته لم يستطع أن يكون معنا اليوم.
وكل الشكر والتقدير والحب لفريق عمل قداسة البابا، فهو فريق عمل يتوارى حُبًا، ويتفانى اخلاصًا وتقديرًا لقداسة البابا وللكنيسة المصرية الوطنية، وكان خير مساند لى فى كل المراحل.
والشكر موصول أيضًا للاستاذ محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب ورئيس الدار المصرية اللبنانية دار نشر الكتاب، الذى تحمس للكتاب وأخرجه للجمهور بالصورة اللائقة وسط تحديات كثيرة.
هنا اتوقف قليلًا ولا أقول شكرًا بل أنحنى حُبًا وتقديرًا لأمى وحبيبتى وملهمتى ومربيتى ومن ترى فى دائمًا حلمها الذى يتحقق على الأرض، فبفضل دعاءك لى يا أمى أقف هنا اليوم محمية برضاكى، مطمئنة بأنفاسك حتى وإن باعدت بيننا المسافات وحالت ظروفك الصحية أن تكونين معى.
وإلى أبى أقول شفاك الله وعافاك ومتعنى بدعواتك الدائمة، وأتمنى أن أكون دائمًا مصدرًا للفخر لك، وطيلة أربعة وأربعين عامًا سنوات عمرى لم أخذلك يومًا بل كنت دائمًا على قدر حبك وأملك.
زوجى وحبيبى وابنى خالد محمود، أشهد الله أنك كنت ومازلت دومًا خير سند لى فى مواجهة الدنيا، وكم أفخر دائمًا أن أهم لقب وصفة أحملها أنى زوحة المحترم خالد محمود.
أما ابنة عمرى وفرحة حياتى فرح خالد محمود، أتمنى أن تكونى اليوم فخورة مزهوة بأمك.
أختى، د رانيا عبدالخالق، ورغم أنها أختى الصغرى إلا أنها أمى الثانية وداعمتى بنفسها وبأبنائها سر سعادتى الدائمة.
وبقى هنا أن أدون شكرى ومحبتى وتقديرى وشهادتى بحق قداسة البابا تواضروس.
قداسة البابا مضت ساعات طويلة كاللحظات،لأنها كانت بصحبة وحضرة قداسة بابا المصريين، البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. اقتربت فنهلت من فيض حكمتك، وأنا فى حضرت قداستكم استشعرت الأمان والطمأنينة، حيث كنت فى حضرة الأب وراعى الكنيسة القبطية المصرية، أحد جناحى الوطن الروحية التى تحمى بصلواتها الوطن.
شرف عظيم منحه لى قداسة البابا حيث لمست فى قداسته وطنية حتى النخاع، وقلب طفل، وعقل وحكمة شيخ، وروح راهب فى حب الوطن.
استلهمت من خلالها الإنسانية فى أبهى صورها والروحانية المتعلقة بالسماء. لن أستطيع أن أقول فرصة بل هبة من الله سبحانه وتعالى خصنى بها، وأشرف أن أنقلها للملايين ممن سيقرأون الكتاب أو يستمعون إلى فيض كلمات البابا من خلاله.
تعجز الكلمات عن الشكر ويبقى الامتنان والتقدير لقداسة البابا. شكرًا قداسة البابا.