افتتاح كنيسة أبي سيفين
بدأ الاحتفال بتطييب أجساد القديسين وسط تماجيد وصلوات الشعب، تلتها لحظات مؤثرة تم فيها تكريم أسرة أبونا المتنيّح القس مقار– مؤسس الكنيسة – عرفانًا بجهوده الكبيرة في غرس أساسها وخدمتها، كما كُرّمت أسرة القس كاراس تقديرًا لعطائه وخدمته المستمرة.
وفي عظته بعنوان: "الكنيسة أيقونة السماء"، تحدث نيافة الأنبا نوفير عن أن مجد الكنيسة يبدأ من البيت، حيث ينبغي أن يكون للبيت مذبح، وتعليم للأبناء بحسب تعليم الكنيسة، مؤكّدًا أن قيادة البيت امتداد لقيادة الكنيسة، ثم استعرض تاريخ الكنيسة وتعب أبونا المتنيّح القس مقار في إنشائها، مشيرًا إلى أنَّ دعم أسرته ساعد في تأسيس هذا البيت المقدس الذي صار منارة روحية في المنطقة.

وأوضح نيافته أنَّ الخلاص مرتبط بالكنيسة، كما فعل نوح حين خاف الله فبنى الفلك لخلاص بيته، مؤكدًا أنَّ وجود الإنسان في الكنيسة هو ضمان لخلاصه، لأنها المكان الذي فيه نحيا بجسد الرب ودمه المحيي، فنثبت فيه وهو فينا.
وأكد أن الكنيسة تعطى الحياة بجسد المسيح المحيي، وكلمة الله هي حية وفعالة، فوجودنا بالكنيسة ليس صدفة بل دعوة إلهية لنكون أعضاء حية فيها؛ لذلك ينبغي أن نثبت في الكنيسة ونحبها ونخدمها، لأنها طريقنا إلى الملكوت.
كما أشار إلى أن الكنيسة هي "أيقونة السماء"، فمن يريد أن يعيش عربون السماء على الأرض، فليلتصق بالكنيسة حيث الصلوات ورفع البخور والتأمل في أيقونات القديسين التي تذكرنا بقداستهم وتشجعنا على الجهاد الروحي.
واستشهد نيافته بأيقونة القديس يوحنا المعمدان كنموذج للحق والصدق، وأيقونة القديسة دميانة التي لم تكتفِ بخلاص نفسها بل قادت أربعين عذراء معها، لتكون مثالًا في حمل الآخرين إلى طريق الخلاص.

وختم نيافته كلمته بالتأكيد على أهمية أن تكون أبواب الكنيسة دائمًا مفتوحة للمؤمنين، مذكرًا بوقت الجائحة حين غلقت الكنائس وافتقد الشعب صلواته داخلها، مشبهًا ذلك بقصة القديسة مريم المصرية التي غيّرت حياتها حين مُنعت من دخول الكنيسة، وأكد أن الكنيسة ليست مكانًا فحسب، بل قرار وحياة يعيشها الإنسان كل يوم.
وفي ختام الاحتفال، قدّم الأنبا نوفير تهنئة خاصة لشعب الكنيسة بمناسبة مرور عشرين عامًا على الافتتاح، طالبًا من الرب أن يبارك خدمتهم ويزيدها ثمرًا، وأن تبقى الكنيسة منارة للقداسة والنور في المنطقة، لمجد اسم المسيح له المجد.