السيسى
واستقبل السيسى رئيسى شركتى بوينج وأورنج، ومجلس أمناء مكتبة الإسكندرية، وتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الصومالى وأجرى اتصالا برئيس وزراء المجر.
واستهل الرئيس السيسى نشاطه الأسبوعى بالمشاركة فى أعمال الدورة التاسعة والعشرين للقمة العربية التى عقدت بالمملكة العربية السعودية، وألقى أمامها كلمة أكد فيها أن مصر لن تألو جهدًا فى سبيل دعم رئاسة القمة والدول الشقيقة، وجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية بهدف تحقيق المصالح العربية.
وأشار الرئيس إلى ما يواجه الأمن القومى العربى من تحديات غير مسبوقة، وقال إن هناك دولا عربية تواجه لأول مرة منذ تاريخ تأسيسها، تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، ومحاولات ممنهجة لإسقاط مؤسسة الدولة الوطنية، لصالح كيانات طائفية وتنظيمات إرهابية، يمثل مشروعها السياسى ارتدادًا حضاريًا كاملًا، وعداءً شاملًا، لكل القيم الإنسانية المشتركة، التى بشرت بها جميع الأديان والرسالات السماوية.
وقال الرئيس إن هناك دولا إقليمية تهدر حقوق الجوار، وتعمل بدأب على إنشاء مناطق نفوذ داخل الدول العربية، وعلى حساب مؤسسات الدولة الوطنية بها، وهناك اجتماعات تجرى لتقرير مصير التسوية، وإنهاء الحرب الأهلية الشرسة، التى أزهقت أرواح ما يزيد عن نصف مليون سورى، بدون مشاركة لأى طرف عربى، وكأن مصير الشعب السورى ومستقبله، بات رهنًا بلعبة الأمم، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

وأضاف أن هناك طرفا إقليميا آخر، زينت له حالة عدم الاستقرار التى عاشتها المنطقة فى السنوات الأخيرة، أن يبنى مناطق نفوذ باستغلال قوى محلية تابعة له، داخل أكثر من دولة عربية، وهناك أيضًا الجرح الفلسطينى النازف، وشهداء فلسطين الذين يسقطون كل يوم.
وأكد الرئيس إننا بحاجة اليوم إلى استراتيجية شاملة للأمن القومى العربى، لمواجهة التهديدات الوجودية التى تواجهها الدولة الوطنية فى المنطقة العربية، وإعادة تأسيس العلاقة مع دول الجوار العربى على قواعد واضحة، جوهرها احترام استقلال وسيادة وعروبة الدول العربية، والامتناع تمامًا عن أى تدخل فى الشأن الداخلى للدول العربية.
وقال لقد سبق وطرحت مصر عددًا من المبادرات لبناء استراتيجية فعالة وشاملة للأمن القومى العربى، وتوفير مقومات الدفاع الفعال ضد أى اعتداء أو محاولة للتدخل فى الدول العربية، وإننى على ثقة من أنه بالإمكان التوصل لهذه الاستراتيجية الشاملة، إذا توافرت الإرادة السياسية الجماعية، بشكل يُفضى إلى وقف الانتهاك المتكرر لسيادة واستقلال بلادٍ عزيزة من دول أمتنا العربية.

وأضاف إن على المجتمع الدولى كله مسؤولية واضحة للوقوف أمام محاولة مصادرة الحقوق الفلسطينية فى الأراضي المحتلة، وفى القلب منها القدس الشرقية، بل وحتى حرمان الشعب الفلسطينى من أبسط الحقوق والخدمات، عبر الأزمة التى تواجهها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأُنُرْوَا"، نتيجة عدم توفير الأموال الزهيدة التى تحتاجها، لتوفير الحد الأدنى من مقومات البقاء، لخمسة ملايين لاجئ فلسطينى، وهو أمر يمس بشدة وإجحاف بقطاع واسع من أبناء الشعب الفلسطينى.
وأوضح الرئيس أن مصر تعمل بكل دأب مع الأشقاء الفلسطينيين لطى صفحة الانقسامات الحزينة من تاريخهم، وقد آن الأوان لرأب هذا الصدع غير المبرر، وتجاوز اعتبارات المنافسة الحزبية لصالح إعلاء كلمة الوطن، واستعادة وحدة الصف الفلسطينى، التى هى شرط ضرورى لخوض معركة التفاوض والسلام واسترداد الحق.
وأشار إلى مخاطر انتشار التنظيمات الإرهابية والكيانات الطائفية، التى تبتذل الإيمان الدينى والتنوع الثقافى فى منطقتنا العربية، لتصادر الآفاق الرحبة للتعاون والتسامح والإثراء الثقافى، لصالح خيالها المريض، الذى يعادى الحضارة الإنسانية.

وقال إننى أثق أنكم تتابعون جميعًا، الجهود الجبارة التى تقوم بها القوات المسلحة والشرطة المصرية، فى معركة الحياة والشرف، معركة سيناء 2018، التى تتواصل نجاحاتها يومًا بعد يوم، لدحر قوى الشر والإرهاب التى لا تهدد مصر وشعبها فحسب، بل تهدد المنطقة والحضارة الإنسانية بأسرها.
وأضاف إن معركتنا هى جزء أساسى من حرب شاملة، يجب أن نتضافر جميعًا لخوضها ضد التنظيمات الإرهابية أينما وجدت، هذه الحرب الشاملة يجب أن تشمل كل حلقات العمل الإرهابى، تنظيمًا، وتسليحًا، ودعمًا سياسيًا، وغطاءً أيديولوجيًا وإعلاميًا، ولا مجال لأن نستثنى أى حلقة من حلقات هذه السلسلة الإجرامية، فكلهم بدون استثناء شركاء فى الإرهاب، وكلهم مسئولون عن الجرائم البشعة التى ترتكبها هذه التنظيمات الإرهابية.
وتابع الرئيس السيسى إننى لازلت آمل أن يعود البعض، ممن يصرون على الوقوف فى الجانب الخاطئ من التاريخ، إلى جادة الصواب، والتوقف نهائيًا عن رعاية الإرهاب ودعمه، بشكل يتناقض كليًا مع تعاليم الإسلام، وأواصر الأخوة والعروبة، بل وقيم الإنسانية والحضارة.
وأكد الرئيس ضرورة الإسراع بالتوصل إلى حلول سياسية للأزمات فى سوريا واليمن والعراق، وقال إن مصر تُجدد عهدها معكم، بأن تكون فى القلب من كل جهد، يهدف لإعادة الحياة إلى عملنا العربى المشترك، ومواجهة الأطماع الإقليمية الخارجية فى منطقتنا، فالأمن القومى العربى كلٌ لا يتجزأ.
وشهد الرئيس السيسى الحفل الختامى لتمرين "درع الخليج المشترك 1"، الذى عُقد بالمنطقة الشرقية بالسعودية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبحضور عدد من قادة وزعماء الدول المشاركة فى التمرين.

وأشاد الرئيس خلال الحفل بما أظهرته القوات المشاركة من كفاءة قتالية عالية واستعداد وتأهب راقيين، مشيرًا إلى ما تساهم به بفعالية المناورات والتمارين المشتركة فى تعزيز التعاون والتنسيق العسكرى والأمنى للقوات المشاركة، بما يضمن استعدادها للتصدى لمختلف التحديات والمخاطر التى تتعرض لها المنطقة وحماية مقدرات شعوبها.
وعلى هامش القمة العربية استقبل الرئيس السيسى بمقر إقامته بمدينة الدمام الرئيس الفلسطينى محمود عباس، حيث أكد الرئيس السيسى استمرار مصر فى بذل جهودها من أجل استعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة، كما أكد ضرورة المضى قدمًا فى جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، كما التقى الرئيس فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الوطنى الليبية، حيث أكد الرئيس خلال اللقاء على موقف مصر الثابت بشأن ضرورة التوصل إلى حل للأزمة الليبية من خلال المسار السياسى.
والتقى الرئيس السيسى أيضا بالرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى، وأكد السيسى موقف مصر الثابت المساند للحكومة الشرعية فى اليمن، ودعمها لوحدة الدولة اليمنية وسلامتها الإقليمية، فضلًا عن مواصلة مصر جهودها لتخفيف المعاناة الإنسانية التى يتعرض لها أبناء اليمن وتوفير الدعم لهم، ثم التقى الرئيس اللبنانى ميشال عون، وأكد الرئيس السيسى حرص مصر على تطوير العلاقات الخاصة والمتميزة التى تجمعها بلبنان، والارتقاء بالتعاون القائم بين البلدين فى شتى المجالات.
والتقى الرئيس السيسى بالرئيس التونسى الباجى قايد السبسى، حيث وجه رئيس تونس التهنئة للرئيس السيسى بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، مشيرًا إلى ما تعكسه نتائج الانتخابات من ثقة كبيرة يحظى بها الرئيس لدى الشعب المصرى، وأكد الرئيس السيسى حرص مصر على تطوير أطر التعاون القائمة مع تونس فى مختلف المجالات، فضلًا عن تكثيف التشاور بين البلدين إزاء الأزمات القائمة بالمنطقة.
وأجرى الرئيس السيسى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، وأكد تطلعه لاستمرار التنسيق مع رئيس الوزراء المجرى لدفع التعاون المشترك بين الجانبين والتشاور إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلًا عن تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين مصر ودول تجمع "فيشجراد".
وتلقى الرئيس السيسىى اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الصومالى محمد عبد الله فرماجو أكد خلاله حرص بلاده على استمرار التنسيق والتشاور مع مصر إزاء مختلف القضايا، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، ومن جانبه، أكد الرئيس السيسى استمرار موقف مصر الداعم لوحدة الصومال، معربًا عن حرص مصر على مواصلة تعزيز مختلف أوجه التعاون الثنائى بين البلدين، وتقديم الدعم الفنى لأبناء الصومال ومساندته فى جهود بناء مؤسسات دولته وترسيخ الأمن والاستقرار به.
واستقبل الرئيس السيسى ستيفان ريتشارد رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذى لشركة "أورانج" الفرنسية، وأعرب عن التطلع لتعزيز التعاون مع الشركة فى مختلف المجالات وزيادة حجم استثماراتها فى مصر خلال الفترة المقبلة، فى إطار خطة الدولة للتحول إلى المجتمع الرقمى.
وتناول اللقاء التأكيد على دعم الدولة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى ظل الدور الذى يقوم به لتحقيق التنمية المستدامة والتحول الى المجتمع الرقمى بالتعاون مع كل القطاعات المعنية، فى إطار حرص الدولة على التطوير التكنولوجى لمنظومة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما شهد اللقاء بحث تعزيز التعاون مع شركة أورانج العالمية من خلال زيادة استثماراتها فى مجالات الارتقاء بمستوى خدمات الاتصالات المقدمة للمواطنين، والتطبيقات الداعمة لأنظمة عمل المدن الذكية، وتقديم حلول مبتكرة، وإتاحة الخدمات الذكية بما يساهم فى الدفع قدما بعمليات الشمول المالى.
واستقبل الرئيس السيسى مارك ألين رئيس شركة "بوينج" العالمية، وأعرب عن تقديره للتعاون القائم بين مصر و"بوينج"، باعتبارها شركة رائدة عالميا فى صناعات الطائرات التجارية والعسكرية وأنظمة الأمن والفضاء، مشيرًا إلى حرص مصر على تطوير هذا التعاون فى ظل ما تتمتع به الشركة من سمعة متميزة، وبما يساهم فى تحقيق المصلحة المشتركة للجانبين.

وشهد اللقاء استعراض أوجه التعاون بين الجانبين، وأكد الرئيس انفتاح مصر وتطلعها للتعاون مع شركة "بوينج" وزيادة نشاطها فى مصر فى جميع المجالات ذات الصلة بنشاط وخبرة الشركة، بما فى ذلك التعليم والتدريب الفنى، مشيرًا إلى الاستعداد لتوفير جميع الإمكانات المتاحة بما يساهم فى إقامة شراكة استراتيجية بين الجانبين، والعمل على نقل الخبرات والتكنولوجيا المتطورة التى تمتلكها الشركة للكوادر المصرية، فى إطار السياسة التى تنتهجها الدولة حالياً بالاستثمار فى الموارد البشرية والاهتمام بدعم الصناعات التكنولوجية الحديثة.
والتقى الرئيس السيسى مع مجلس أمناء مكتبة الإسكندرية، وألقى كلمة فى بداية الاجتماع، رحب خلالها باللقاء السنوى مع أعضاء مجلس أمناء المكتبة، مشيرًا إلى ما تمثله المكتبة من نموذج لمؤسسة العلم والثقافة، وترسيخ قيمة المعرفة فى وقت يواجه فيه العالم تحديات جسيمة، وتعانى المنطقة العربية من مشكلات حادة.
وأضاف الرئيس أن ما يواجهه العالم من تحديات يأتى فى مقدمتها الإرهاب الذى يريد أن يهدم أسس المدنية والحضارة، وأن مصر تحارب تلك الظاهرة دفاعًا عن وطن يتسم بالتسامح والتعددية وعن المنطقة العربية والعالم بأسره، مؤكدًا أن مواجهة صناعة التطرف فكريا تعد ضرورية لتحصين الشباب من الاتجاهات الفكرية والنفسية التي تدفع نحو السير على طريق الموت والإرهاب، مؤكدًا فى هذا الإطار أهمية الدور الذى تقوم به مكتبة الإسكندرية لمواجهة التطرف، بهدف تكوين وعى إنسانى، يتسم بروح التنوير، ورجاحة الفكر، وإنسانية النظرة.

ونوه الرئيس إلى العمل الجارى لإنشاء مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، وكذا المركز الحضارى الذى يضم مجمعا للأديان، بما يعكس الروح الجديدة التى تسود مصر.
وأشاد الرئيس بجهود مكتبة الإسكندرية لنشر الثقافة والحفاظ على التراث فى مجالات عديدة، وطالب المكتبة بتعزيز دورها فى مجال الفضاء الرقمى، والاهتمام بالدراسات المستقبلية، وعقد مؤتمرات ترصد وتحلل المتغيرات العالمية فى مجالات الفكر والثقافة والتكنولوجيا.
وتعقيبا على مداخلات أعضاء مجلس أمناء مكتبة الاسكندرية، أكد الرئيس السيسى أن التحدى الأهم الذى يواجه مصر هو تحدى تحقيق التنمية والتغلب على الفقر، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على مسارات متوازية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، ومنوهًا فى هذا السياق بجهود تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة ونقل حوالى 200 ألف أسرة لوحدات سكنية لائقة المستوى، بالإضافة إلى تشييد مليون وحدة جديدة خلال الأربع سنوات الماضية.

كما أشار الرئيس إلى الأولوية التى توليها الدولة حالياً لتطوير التعليم تطويرًا حقيقيًا يحقق نقلة نوعية فى المستوى التعليمى والفكرى الذى يحصل عليه الطلاب بما يمكنهم من مواجهة احتياجات الواقع الذى يتغير بسرعة شديدة ويتطلب مواكبته بشمل مستمر.
كما أوضح الرئيس أن مصر تجاوزت فترة عدم الاستقرار خلال السنوات التى تلت عام 2011 بفضل تفرد الشعب المصرى ووعيه الحقيقى وإدراكه العميق لطبيعة التحديات التى واجهت مصر والمنطقة، مشيدًا بالدور الهام والتاريخى الذى قامت به المرأة المصرية فى هذا الصدد.

وأكد الرئيس كذلك حرص الدولة على تعميق وترسيخ قيم التعايش المشترك والتسامح عن طريق الممارسات الفعلية على أرض الواقع، وخاصة فيما يتعلق بمبادئ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين على أساس دينى.
واختتم الرئيس السيسى نشاطه الأسبوعى بعقد اجتماع حضره المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، حيث وجه الرئيس خلال الاجتماع بالإسراع فى استكمال خطة الارتقاء بمنظومة الكهرباء فى مصر وتطوير بنيتها التحتية، وذلك فى إطار خطة الإحلال والتجديد الشاملة التى تنتهجها الدولة لمحطات توليد الكهرباء، كما وجه بأن يتم تنفيذ جميع المشروعات المتعلقة بقطاع الكهرباء وفقًا لأعلى المعايير الدولية وأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، فضلا عن المضى قدما فى تنفيذ مشروعات الربط الكهربائى مع دول الجوار، لاسيما فى ضوء ما تحققه من مصالح متبادلة وحسن إدارة الطاقة الكهربائية لتعظيم الاستفادة منها على مدار العام سواء بالاستهلاك المحلى أو التصدير فيما بين الدول التى تتصل بشبكات الربط.