البث المباشر الراديو 9090
النبى محمد
فى عدد شهر أغسطس لعام 1974 من مجلة الهلال، نشر الدكتور أحمد الشرباصى موضوعًا عن الفكاهة فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة.

وأكد الشرباصى فى مقاله أن الدين والالتزام لا يعنيان على الإطلاق الابتعاد عن الدعابة وحس الفكاهة، لأن الحياة تحتمل وجود الأمرين ولا تستقيم بدون أحدهما، حيث إن الحياة فى راحة دون شقاء، أو فى غنى دون عثرات مادية، أو فى جد دون بعض اللهو والمرح، يجعل الحياة كئيبة، ويبعث الخلل فى ميزانها، فتغلب كفة على الأخرى.

وساق الشرباصى بعض المواقف التى تبرز حس الفكاهة فى حديث رسول الله محمد مع جلسائه خاصة النساء، إذ حدث ذات مرة أن أقبلت عليه امرأة تخبره أن زوجها يدعوه، ليستوضح رسول الله: أزوجك الذى بعينه بياضًا؟ " لتنفى المرأة عن زوجها وجود بياض فى عينيه، ليصر الرسول، ويؤكد أن زوجها هو هذا الذى تقصده فى عينيه بياض، فتهرول المرأة إلى زوجها لتطمئن عليه، وتجده سليمًا معافى، وتعود إلى الرسول الذى يخبرها ضاحكًا موضحًا أن كل إنسان فى عينيه جزء من البياض، وهذا أمر طبيعى لا داعى للقلق بشأنه.

وفى موقف ثانٍ، تأتى امرأة عجوز إلى الرسول تطلب منه أن يدعو لها لتدخل الجنة، فيقول لها إن الجنة لا يدخلها عجوز، فتصيح المرأة، ليوضح لها رسول الله أن الله تعالى قال فى كتابه العزيز "إنا أنشأناهن إنشاءً، فجعلناهن أبكارًا، عربًا أترابًا، إلا أصحاب اليمين" مخبرًا إياها أن الله يحول العجائز لشباب مرة أخرى عند دخولهم الجنة.

وفى موقف ثالث، مر الرسول بالصحابى خوات بن جبير الأنصارى وهو جالس مع بعض النساء مرتدًيا حلة جميلة، وعندما استفسر منه الرسول حول سبب جلوسه معهن، أخبره خوات أن جمله شرد والنساء يصنعن له قيدًا وهذا سبب جلوسه إليهن، وبعد حين لقى الرسول خوات، ليسأله مداعبًا: "يا أبا عبد الله: ما فعل شراد هذا الجمل؟ " ويتصادف وجود الاثنين فى المسجد وخوات يصلى ويطيل فى صلاته ليخبره الرسول أنه لن ينصرف من المسجد حتى ينصرف هو، وعندما انتهى خوات من صلاته، كرر الرسول سؤاله ليجيبه خوات أن جمله لم يشرد منذ دخل الإسلام، فى إشارة منه أنه على الصراط المستقيم لم يحد عنه منذ إسلامه، فضحك الرسول قائلًا: "يرحمك الله" وكررها ثلاث مرات، ولم يعد للموضوع مرة أخرى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز