زكاة الفطر
ودارت حالة من السجال والخلاف، خلال الساعات الماضية، بين مشايخ الدعوة السلفية ورجال الأزهر والإفتاء حول طرق خروج زكاة الفطر.
وهاجم مشايخ الدعوة السلفية، فتوى دار الإفتاء حول جواز إخراج زكاة الفطر نقودًا، وذلك فى فتوى للدعوة نشرت على موقع "أنا السلف" الوجهة الإعلامية للدعوة السلفية، بينما اختارت دار الإفتاء، فى فتواها، الأخذ برأى الإمام أبى حنيفة فى جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودا بدلا من الحبوب، تيسيرًا على الفقراء فى قضاء حاجاتهم ومطالبهم.
وعلى النقيض، أكدت الدعوة السلفية فى فتوى على لسان الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، أن الشرع أوجب إخراج الأطعمة فى زكاة الفطر، وتخرج بالوزن والصاع الذى حدّده النبى، مؤكدًا أن الراجح فى زكاة الفطر أنها لإغناء الفقراء يوم العيد، فلا يصح تعجيلها إلا بيوم أو يومين كما هو ثابت عن الصحابة، فعن ابن عمر قال: "فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".
وأوضحت دار الإفتاء، أن الأصل فى إخراج زكاة الفطر "طعامًا" هو الأصل المنصوص عليه فى السنة النبوية المطهرة، وعليه جمهور فقهاء المذاهب المتبعة، إلا أن إخراجها بالقيمة أمر جائز، وهو مذهب طائفة من العلماء يعْتَد بهم، كما أنه مذهب جماعة من التابعين.
وأضافت الإفتاء، فى فتواها، أن هناك جمعًا لا بأس به من الأئمة والتابعين، وفقهاء الأمة ذهبوا إلى جواز إخراج قيمة زكاة الفطر نقودًا، هذا فى عصورهم القديمة وكان نظام المقايضة موجودًا، بمعنى أن كل السلع تصلح وسائل للتبادل وخاصة الحبوب، فكان بيع القمح بالشعير، والذرة بالقمح وهكذا، أما فى عصرنا وقد انحصرت وسائل التبادل فى النقود وحدها، فنرى أن هذا المذهب هو الأوقع والأرجح، بل نزعم أن من خالف من العلماء قديمًا لو أدرك زماننا لقال بقول أبى حنيفة، ويظهر لنا هذا من فقههم وقوة نظرهم.
وشددت الدار، على أن إخراج زكاة الفطر نقودًا أَولى للتيسير على الفقير أن يشترى أى شئ يريده فى يوم العيد، لأنه قد لا يكون محتاجًا إلى الحبوب، بل هو محتاج إلى ملابس، أو لحم، أو غير ذلك، فإعطاؤه الحبوب يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشترى منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها الحقيقية، هذا كله فى حالة اليسر، ووجود الحبوب بكثرة فى الأسواق، أما فى حالة الشدة وقلة الحبوب فى الأسواق، فدفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.
وتابعت أن الأصل الذى شرعت له زكاة الفطر مصلحة الفقير وإغناؤه فى ذلك اليوم الذى يفرح فيه المسلمون، وقد ألَّف العلامة أحمد بن الصديق الغمارى كتابًا ماتعًا فى تلك المسألة أسماه "تحقيق الآمال فى إخراج زكاة الفطر بالمال"، ورجَّح فيه مذهب الحنفية بأدلة كثيرة، ومن أوجه عديدة، وصلت إلى اثنين وثلاثين وجهًا، لذا نرى ترجيح قول من ذهب إلى إخراج قيمتها، وهو الأولى فى هذا الزمان.