البث المباشر الراديو 9090
نقل أعضاء بشرية
قال الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، إن العلاج بنقل وزرع قرنية من متوفى إلى شخص حى مصاب جائز شرعا شريطة بعد هذه العملية عن التلاعب بالإنسان الذى كرمه الله تعالى، والنأى به عن أن يتحول إلى قطع غيار تباع وتشترى.

جاء ذلك خلال رد مفتى الجمهورية على سؤال "ما الحكم الشرعى فى عملية نقل قرنية من متوفًّى إلى شخص مصاب؟"، إذ أكد أن هذا النوع من العلاج يكون من باب إحياء النفس الوارد فى قوله تعالى فى سورة المائدة: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".

وأوضح المفتى أنه يرخص فى نقل العضو البشرى من الميت إلى الحى بشروط وضوابط عدة، أولها أن يكون المنقول منه العضو قد تحقق موته موتا شرعيا، وذلك بالمفارقة التامة للحياة، أى موتا كليا، وهو الذى تتوقف فيه جميع أجهزة الجِسم عن العمل توقفا تاما تستحيل معه العودة للحياة مرة أخرى، بحيث يسمح بدفْنه، ولا عبرة بالموت الإكلينيكى أو ما يعرف بموت جذع المخ أو الدماغ، لأنه لا يعد موتا شرعا لبقاء بعض أجهزة الجسم حية، إلا إذا تحقق موته بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفا لا رجعة فيه، وكان عمل بعض أعضائه إنما هو آلى بفعل الأجهزة، بحيث تكون روحه قد فَارقت جسده مفارقةً تامةً تستحيل بعدها عودته للحياة، لأنه حينئذ لم يعد نفسا حيةً.

وتابع المفتى أن التحقق من الموت بناء على ما سبق يكون بشهادة لجنة مكونة من 3 أطباء على الأقل، متخصصين من أَهل الخبرة العدول الذين يخول إليهم التعرف على حدوث الموت، وتكون مكتوبة وموقعة منهم، ولا يكون من بينهم الطبيب المنفذ لعملية زرع العضو المراد نقله، وهذه اللجنة يصدر بها قرار من الوزير المختص، فإذا لَم يمكن من قبيل الصناعة الطبية نقل العضو المراد نقله من الشخص بعد تحقق موته بالشروط المذكورة فإنه يحرم حينئذ النقل، ويكون ذلك بمثابة قتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق.

وأضاف المفتى أن ثانى تلك الشروط، الضرورة القصوى للنقل، بحيث تكون حالةُ المنقول إليه المرضية فى تدهور مستمر ولا ينقذه من وجهة النظَر الطبية إلا نقل عضو سليم من إنسان آخر حى أو ميت، ويكون محققا للمنقول إليه مصلحةً ضروريةً لا بديل عنها".

وعن ثالث الشروط أكد المفتى أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أَوصى بهذا النقل فى حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادى أو معنوى وعالما بأنه يوصى بعضو معين من جسده إلى إنسان آخر بعد مماته، وبحيث لا يؤدى النقل إلى امتهان لكرامة الآدمى، بمعنى أنه لا تتضن الوصيةُ نقل كثير من الأعضاء، بحيث يصِير جسد الآدمى خاويا؛ لأن هذا ينافى التكريم الوارد فى قوله تعالى فى سورة الغسراء: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ".

وذكر المفتى أن رابع الشروط ألا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحى مؤديا إلى اختلاط الأنساب بأى حال من الأحوال، كالأعضاء التناسلية وغيرها، وذلك كما هو الحال فى نقل العضو من حى إلى حى تماما.

أما الشرط الخامس فهو أن يكون النقل بمركز طبى متخصص معتمد من الدولة ومرخص له بذلك مباشرة بدون أى مقابل مادى بين أطراف النقل، ويستوى فى ذلك الغنى والفقير، وبحيث توضع الضوابطُ التى تساوى بينهم فى أداء الخدمة الطبية ولا يتقدم أحدهما على الآخرإلا بمقتضى الضرورة الطبية فقط التى يترتب عليها الإنقاذُ من الضرر المحقق أو الموت والهلاك الحال.

وأوضح المفتى أنه يرخص فى نقل العضو البشرى من الإنسان الحى إلى الإنسانِ الحى بشروط وضوابط أولها الضرورة القصوى للنقل، بحيث تكون حالةُ المنقول إليه المرضية فى تدهول صحى مستمر ولا ينقذه من هلاك محقق إلا نقل عضو سليم إليه من إنسان آخر، ويقدر ذلك أهل الخبرة الطبية العدول، شريطة أن يكون المأخوذُ منه وافَق على ذلك حال كونه بالغا عاقلا مختارا.

أما الشرط الثانى، بحسب مفتى الجمهورية، فهو أن يكون هذا النقل محققا لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الوجهة الطبية، ويمنع عنه ضررًا مؤكدًا يحل به باستمرار العضو المصاب بالمريض بدون تغيير، ولا توجد وسيلةٌ أخرى لإنقاذه من الموت والهلاك الحال المحقق إلا بهذا الفعل.

وتابع المفتى أن الشرط الثالث يشدد على أنه ألا يؤدى نقل العضو إلى ضرر محقق بالمنقول منه يضر به كليا أو جزئيا أو يمنعه من مزاولة عمله الذى يباشره فى الحياة ماديا أو معنويا، أو يؤثر عليه سلبيا فى الحال أو المآل بطريقٍ مؤكد من الناحية الطبية، لأن مصلحة المنقول إليه ليست بأولى من الناحية الشرعية من مصلحة المنقول منه، ولأن الضرر لا يزال بالضرر، ولا ضرر ولا ضرار فى الإسلام، ويكفى فى ذلك المصلحةُ الغالبةُ الراجحةُ، والضرر القليل المحتمل عادة وعرفًا وشرعا لا يمنع هذا الجواز فى الترخيص إذا تم العلم به مسبقا وأمكن تحمله أو الوقايةُ منه ماديا ومعنويا بالنسبة للمنقول منه، والذى يحدد ذلك هم أهل الخبرة الطبية العدول.

وأكد المفتى أن الشرط الرابع هو أن يكون هذا النقل بدون أى مقابل مادى أو معنى مطْلقا بالمباشرة أو بالواسطَة، وأضاف أن الشرط الخامس فصدور إقرار كتابى من اللجنة الطبية قبل النقل بالعلم بهذه الضوابط وإعطاؤه لذَوى الشأن من الطَّرفَين، المنقول منه العضو والمنقول إليه، قبل إجراء العملية الطبية، على أن تكون هذه اللجنةُ متخصصةً ولا تقل عن 3 أطباء عدول وليس لأحد منهم مصلحة فى عملية النقل.

واختتم المفتى أن الشرط السادس هو ألا يكون العضو المنقول مؤديا إلى اختلاط الأنساب بأى حال من الأحوال.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً