البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس الثانى
ألقى البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، عظة بكنيسه القديسه العذراء مريم والشهيد موسى الأسود بتانوندا نيويورك، التى قام بتدشينها، الإثنين.

وجاء فى العظة:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين، تحل علينا نعمته ورحمته من الآن وإلى الأبد آمين.

فى هذا الصباح المبارك أيها الأحباء نحتفل بتدشين مذبح هذه الكنيسة، كنيسة القديسة مريم العذراء والقديس موسى القوى هنا فى بافلو، وهذه الكنيسة تحمل نفس اسم أمنا العذراء والقديس موسى القوى، وتدشين الكنيسة يعتبر بمثابة يوم ميلاد للكنيسة لأنها تأخد الوضع الرسمى وتصير مدشنه بمذبحها وبأيقوناتها وتصير الكنيسة بيوم تدشينها هذا عيدها السنوى لتدشين الكنيسة لكن اليوم هناك مناسبتان هامتان جدا.

المناسبة الأولى: أننا نحتفل بنياحة القديس البابا ديسقورس، اللى بنسميه بطل الأرثوذكسية، والمناسبة الأخرى أننا نحتفل باستشهاد القديسة رفقة، وهى أحدى القديسات المصريات وأبنائها الخمسة، فإذا جمعنا هؤلاء الثلاثة أمامنا القديس موسى الأسود الذى كان قويا فى توبته، والقديس البابا ديسقورس كان قويًا فى إيمانه، والقديسة رفقة التى كانت قويه فى استشهادها.

وسنتكلم عن هؤلاء الثلاثة بكلمات مختصرة تذكارًا لهذة المناسبة أولًا يوم التدشين النهاردة 7 توت الذى نحتفل فيه بهذه التذكارات المباركة.

أولًا: القديس موسى القوى كان قويا فى توبته

ونعرفه أيضًا باسم القديس موسى الأسود، لكننا نفضل القوى كان بالحقيقة إنسانا قويا، وعاش إنسانًا وثنيًا، وبدأ يتعرف على المسيح، وكانت حياته السابقة قبل المسيح كلها شر، واجتمعت فى حياته خطايا كتير وذات يوم قرع المسيح على قلبه وبدأ مشوار التوبه الجميل، وبدأ قلبه الذى نصفه بلون بشرته أنه أسود صار قلبه أبيض عندما تاب وصار معلمه القديس إيسيذورس.

ونحتفل به فى برية مصر فى وادى النطرون، فى دير البراموس نحتفل بالقديس موسى القوى، وصارت توبته توبة حقيقة ومن القلب، وصار القديس موسى فى حياته كلها يبحث عن قلبه النقى وهذه أول رسالة يقدمها لنا اليوم "إن الإنسان وهو يعيش حياته على الأرض يجاهد فى توبته توبة حقيقية ويراه يعيش وياه ويتمتع بالحضرة الأبدية معاه آية (مت 5: 8) طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ الله، يابخت اللى بيدور على قلبه النقى ويدر باستمرا أن يصير قلبه تائبًا وكنيستكم على اسم العذراء أمنا كلنا وتحمل اسم موسى القوى كأنها تحمل نداء توبة باستمرار توبة، إن كل واحد فينا يبحث عن التوبه فى قلبه وفى يوم القديس موسى الأسود وهو إنسان شرير لم يكن يعرف ما هو اليصوم فقد كان طعامه ما يعادل خروفًا فى اليوم غير أنه اتفق مع معلمه على اختيار فرع شجرة كبير يزنون له مقداره طعامًا كل يوم، ومشى فى حديقة برية الدير حتى وجد الفرع المناسب وبالطبع مع الوقت خف وزن الفرع تدريجيًا وببطء وفضل فى هذا التدريب النسكى إلى أن صار أنه يصوم يومين ويومين ويفطر على القليل من الخبز وتعلم كيف كان هذا؟ التوبة تحتاج التدرج باستمرار والإرادة القوية والقديس موسى القوى يعطينا هذا المثال القوى فى التوبة، وإحنا بنحتفل به يوم 1 يوليو تذكار استشهاد القديس موسى القوى فى توبته.

المثال الثانى: البابا ديسقورس العظيم فى إيمانه

هو البابا رقم 25، ويسمى بطل الأرثوذكسية، والبابا كيرلس عمود الدين رقم 24 وقبله بثلاثة بابوات كان البابا اثناسيوس الرسولى كان نسميه حامى الإيمان القويم وفترة الآباء انعقدت المجامع المسكونية الثلاثة التى نؤمن مجمع نيقيه وأفسس والقسطنطينة، والبابا ديسقورس تعرض للنفى والعذابات لأن حينها كان بدأ الأيمان ينحرف بعبارة المسيح له طبيعته ولكن البابا كيرلس عمود الدين والبابا ديسقورس أصروا على أن المسيح له طبيعة واحدة لكلمة الله المتجسد فعلًا فى طبيعة لهوتية وطبيعة ناسوتيه لكن اتحدوا معًا ونقول ناسوته لم يفارق لاهوته لحظة واحدة ولا غمضة عين وشرحها البابا كيرلس ثم البابا ديسقورس كاتحاد النفس بالجسد وكاتحاد النار بالحديد وصار الإيمان الأرثوذكسى نقول طبيعة واحدة لكلمة الله المتجسد، آية (يو 1: 14): وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

والمعنى المقصود أن الإيمان القوى بأن المسيح كان أمامنا اتحاد اللاهوت والناسوت بكل المعجزات والتعاليم التى قدمها بأن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، القديس البابا ديسقورس تعرض لعذابات كثيرة ومات فى المنفى، ومن ضمن العذابات أنهم كانوا بيكسروا له أسنانه فكان يأخذ أسنانه ويحطها فى منديل ويرسلها ويقولهم "هذا هو ثمن الإيمان"، فالإيمان اللى وصل لنا ونحن فى القرن الواحد وعشرين جاهد من أجله آباء وعظماء وأبطال، فكان القديس ديسقورس هو قوى فى إيمانه وإذا لم يكن قويا كان الإيمان ضاع واختفى عننا ولهذا نذكره اليوم ونربط حياته بتذكار يوم تدشين كنيستكم فى يوم 7 توت.

المثال الثالث: القديسة رفقه كانت قوية فى أستشهادها

كانت القديسة رفقة أم غلبانة مثل كل الأمهات وكانت من الصعيد وعندها 5 أبناء وتعرضت أن أولادها ينكروا الإيمان، وهى كانت ترضعهم وهم صغار، كانت ترضعهم الإيمان والشجاعة والإيمان أغلى شىء فى حياة الإنسان وقوة إيمانهم جاية من أمهم فعرضوها للعذابات وعذبوا أولادها لكى يتركوا الإيمان ترفض وهنموت ولادك على حجرك، هنسيب الأرض أكيد فى يوم من الأيام لكن الأهم لا نترك السماء واستشهاد القديسة رفقة التى كانت من قوص جنوب مصر، استشهادها تم فى منطقة قريبة من محافظة البحيرة حاليا فى دمنهور، فى حى نقرة، وبعد كده اتنقلت أجسدها إلى سنباط كما سمعنا فى السنكسار، أم بسيطه وليست من الاكليروس وليست معروفة ربت اولادها فى مخافة ربنا وأرضعتهم الإيمان وعلمتهم كيف يعيشون فى هذه القوة والنقاوة، وعندما جاء وقت الاستشهاد قدمت ولادها وقدمت نفسها وهى فى قمة الفرح وهى فرحانة بالمسيح وفرحانة بالأكاليل التى نالها أولادها، وأسألكم سؤال هل الذين اضطهدودها وعذبوها نعرف أسماءهم ؟ لا أحد يعرف أسماءهم بل راحوا فى نهاية التاريخ وهى اسمها فضل محفوظ عبر الأجيال ونسمى عليه بناتنا رفقة او Rebecca وأسماء أولادها أيضًا نستخدمها فى تسميه أولادنا ونعيد لها كل سنة يوم 7 توت وفرح بها وآلاف من الناس بيروحوا سنباط ويزوروا مكانها ونفرح بالتاريخ.

موسى الأسود قوى فى توبته

البابا ديسقورس قوى فى إيمانه

ورفقة وأولادها قوية فى استشهادهم

هؤلا الثلاثة هم جذور لنا، آية (مز 1: 3): فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ"، هذه هي الكنيسة القبطية ومغروسة يعنى لها جذور وفى جذور اسمها موسى القوى والبابا ديسقورس والقديسة رفقة، ولهذا الكنيسة القبطية الاثوذكسية كَشَجَرَةٍ المَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ، ورقها لا ينتثر ويعطى ثمارها فى حينه كما كنيستكم الجميلة ربنا يبارك حياتكم وخدمتكم أمينة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز