مصر تستطيع بالتعليم
وألقت مريم محسن، أحد النماذج المشاركة بالمؤتمر من ذوى القدرات الخاصة، كلمة عبرت خلالها عن حجم المشاكل التى يواجهونها، وقالت إن أحد أهم المشاكل عدم تجهيز المدرس للتعامل مع ذوى القدرات الخاصة، وأضافت أنها ترفض نظرة الاستعطاف التى تراها فى عيون البعض، مشيرة إلى أن الأسرة يجب أن تتقبل طفلها من ذوى الاحتياجات باعتباره منحة وليس محنة.
فيما قالت سما رامى أحد نماذج ذوى القدرات الخاصة، إنهم فى حاجة إلى رعاية ودعم من المجتمع، وقامت بالغناء الذى حاز على إعجاب وتشجيع جميع الحضور، كما قامت الطفلة "جودى" خمس سنوات بتقديم مجموعة من الفقرات الفنية تنوعت بين إلقاء الشعر بقصيدة عن مصر والغناء والتقليد، مما حاز على إعجاب الحضور، فيما قدمت "هديل ماجد" وهى حاصلة على ليسانس آداب ومغنية لفرقة "ملتقى أولادنا" أغنية "وقف الخلق" بأداء رائع.
وخلال الجلسة، أكد الدكتور محمد حمودة، الخبير التربوى بسلطنة عمان، أن ذوى الهمم من المصريين يعانون من تقويض الآخر لهم ولطموحاتهم، وهذا فى حد ذاته يمثل مشكلة تضاعف من حجم أزمتهم النفسية.
وقال إن الدولة تقطع أشواطًا جيدة فى تحسين مهارات ذوى الهمم، مستشهدًا بالإعلامية رحمة التى أصبحت أول فتاة من ذوى الهمم تمارس الإعلام المرئى، وطالب بتطوير مدارس التعليم الفنى لاستيعاب هذه النماذج لدعم مهارتهم اليدوية والحرفية وهذا يساهم بشكل كبير فى فتح أسواق عمل لهم وأيضًا لدعم الاقتصاد الوطنى.
بدوره، قال جمال إبراهيم المدير التنفيذى للمجموعة الأوروبية للتربية العلاجية بالمملكة المتحدة، إن لفظ أصحاب الإعاقة يمثل إهانة كبيرة لهم واقترح إطلاق اسم "أصحاب القدرات المختلفة"، موضحًا أن بريطانيا تقوم بتعديل المناهج لذوى الاحتياجات سنويا لمواكبة ظروفهم الخاصة.
كما طالب إبراهيم بدمج الطلبة العاديين معهم، لافتًا إلى أن هذه الطريقة تسهم فى تحسين التواصل بين الطرفين والتقليل من محاولات التنمر التى يتعرضون لها، محذرًا من أن بعض المضادات للاكتئاب تساهم فى زيادة نسب الإعاقة فى بعض الحالات.
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد عمار، وهو جراح مخ وأعصاب بالمملكة العربية السعودية، إن الاكتشاف المبكر لنقاط الخلاف أو الإعاقة تظهر بشكل ملحوظ بعد عامين على الأقل من نمو الطفل، وذلك يتم من خلال التحاليل والإشاعات التى نقوم بها على الطفل.
وأوضح عمار أنه حاليا يتم علاج بعض الحالات داخل الرحم للجنين، لافتًا إلى أن كل إعاقة لها برنامج علاج خاص لا يجب تنفيذه حتى على طفل آخر مصاب بنفس الإعاقة، ونوه إلى أن عدم وعى الأهالى فى كثير من الأحيان يساهم فى مضاعفة الإعاقة، لأنه يحتاج فى حقيقة الأمر إلى تعامل خاص وتفاعل ممزوج بالعاطفة من الطرف الآخر.
وتابع قائلا:" إن الأم والأب أيضا سيكونون فى حاجة إلى رعاية وعلاج، نظرًا للضغوط النفسية التى يتعرضون لها وشعورهم بالتقصير تجاه طفلهم من ذوى الاحتياجات".
من جانبها، قالت سهيرعبدالقادر، مؤسس ورئيس ملتقى أولادنا لفنون ذوى الاحتياجات الخاصة، إنها تقوم من خلال المؤسسة بدعم الأطفال من خلال الفن لأنها تساهم فى إدخال البهجة على نفوسهم .
وكانت وزيرة الهجرة السفيرة نبيلة مكرم افتتحت، أمس الإثنين، مؤتمر "مصر تستطيع بالتعليم" بمدينة الغردقة بمشاركة عدد من العلماء والخبراء المصريين المقيمين بالخارج والذين يعدون من أنبه الكفاءات المصرية فى مجالات التعليم المختلفة.
ويأتى انعقاد مؤتمر "مصر تستطيع بالتعليم" تماشيًا مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى عام 2019 عام التعليم، بما يعكس توجه الدولة المصرية للاستفادة من عقولنا المهاجرة بالخارج ضمن استراتيجية مصر لبناء الإنسان المصرى، كما يهدف المؤتمر إلى دعم الجهود الحكومية لتطوير منظومة التعليم ما قبل الجامعى والجامعى وكذلك التعليم الفنى لتلبية الاحتياجات المحلية والدولية لسوق العمل، إضافة إلى بحث جهود تأهيل المعلم ورفع المستوى المهنى وكذلك آليات النشر العلمى ودور خبرائنا بالخارج فى دعم ترتيب الجامعات المصرية دوليا.