البث المباشر الراديو 9090
شيخ الأزهر
قال فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الهجوم الإرهابى المُروِّع على المصلين بأحد المساجد فى نيوزيلندا، اليوم، مذبحة مروعة يجبُ أن تهتز لها مشاعر وقلوب كل ذوى الضمائر الحيَّة فى أنحاء العالم، لما فيها من انتهاكٍ لحُرمَة الدماء المعصومة، وسفكٍ لأرواحٍ بريئة طاهرة كانت تتضرَّعُ لربها فى خشوعٍ واطمئنان.

وأضاف شيخ الأزهر، فى بيان: "تابعت ببالغ الألم وعميق الحزن أنباء الهجوم الإرهابى الذى استهدف المُصلِّين الآمنين فى مسجدين بمدينة "كرايست تشيرش" النيوزيلندية، والذى أسفر عن مصرع نحو 50 شخصًا وإصابة عدد مماثل، بينهم العديد من الأطفال والنساء".

وأضاف: "تلك المذبحة الإرهابية الشنيعة التى حرص مُنفذوها على تصويرها وبثِّها على الهواء للعالم كله، لا تختلف كثيرًا عن مشاهد قطع الرقاب المُروِّعة التى ارتكبتها عصاباتُ داعش الإجراميَّة، فهما فرعان لشجرةٍ واحدة، رُوِيت بماء الكراهية والعنف والتطرُّف، ونزَعت من قلوب أصحابها مشاعرَ الرحمة والتسامح والإنسانيَّة، بل ما كان لهما أن يتوحَّشا بهذا الشكل المُرعِب لولا حساباتٌ سياسيَّةٌ وعنصريَّةٌ ضيِّقة، غضَّت الطرف عن جرائمهما، وسمحت لهما بالانتشار والتوحُّش".

وتابع الإمام الأكبر: "لعل الذين دأبوا على إلصاق الإرهاب بالإسلام والمسلمين يتوقَّفون عن ترديد هذه الأكذوبة بعد أن ثبت لكلِّ مُنصف مُتجرِّد من الغرَض والهوى أنَّ حادثة اليوم، بكل ما خلَّفته من آلامٍ شديدة القسوة، لم يكن من ورائها عقلٌ منتمٍ للإسلام ولا للمسلمين، وإنَّما وراءها عقل بربرى وهمجى متوحش، لا نعرف ما هى دوافعه وعقيدته المنحرفة التى أوحت له بهذه الجريمة النكراء".

وأردف "غير أننا نحن المسلمين رغم فاجعتنا التى فتَّتت أكبادَنا، لا نستطيع أن نقول كلمةً واحدةً تَدِين المسيحيَّة والمسيح عليه السلام، والتى قد يدَّعى الإيمانَ بها هذا القاتلُ الأثيم؛ لإيماننا بالفرق الهائل بين الأديان وسماحتها، وبين المتلاعبين بها من تجَّار السياسة وتجَّار السلاح، ولسنا نفهم الفرق بين إرهابٍ يرتكبُه مُنتمٍ للإسلام فيُضاف على الفور إلى الإسلام والمسلمين، وبين إرهابٍ يرتكبه مُنتمٍ إلى أي دين آخر فيُوصف فورًا بأنه متطرف يمينى، كما أننا لا نفهم كيف لا يوصف هذا الهجوم بأنه إرهاب ويقال: "إنه جريمة".

وتساءل: "ماذا تعنى كلمة التطرف اليمينى؟، ولماذا يدفع المسلمون وحدَهم ثمنَ ما يُسمَّى بـ "التطرف اليمينيى"، وما يُسمونه بالتطرف الإسلامى من دمائهم وشعوبهم وأراضيهم؟، أما آنَ الأوان أن يكفَّ الناس شرقًا وغربًا عن ترديد أكذوبة الإرهاب الإسلامى؟".

وقال شيخ الأزهر، إنَّ ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتيَّارات العداء العنصرى للأجانب والمُهاجرين فى الغرب لم تحظَ حتى الآن بالاهتمام الكافى، رغم خُطورتها وتحوُّلها فى كثيرٍ من الحالات لأعمالِ عُنفٍ وكراهيةٍ مَقِيتة؛ وهو ما يستوجبُ سرعةَ التحرُّك الفاعل لتجريمها ومُحاصرتها ورفع أى غطاءٍ سياسى أو دينى عن أصحابها، مع بذل مزيدٍ من الجهد لتعزيز قِيَمِ التسامح والتعايش والاندماج الإيجابى القائم على المساواة فى الحقوق والواجبات، واحترام الخصوصية الدينيَّة والثقافيَّة.

وأشار الطيب، إلى ما نصَّت عليه "وثيقةُ الأخوة الإنسانية"، التى وقَّعها الأزهر الشريف والفاتيكان، فى فبراير الماضى، من تأكيدٍ على ضرورة "التحلِّى بالأخلاقِ والتَّمسُّكِ بالتعاليمِ الدِّينيَّةِ القَوِيمةِ لمُواجَهةِ النَّزعاتِ الفرديَّةِ والأنانيَّةِ والصِّدامِيَّةِ، والتَّطرُّفِ والتعصُّبِ الأعمى بكُلِّ أشكالِه وصُوَرِه"، وتشديدها على أنَّ "الإرهابَ البَغِيضَ الذى يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، سَواءٌ فى الشَّرْقِ أو الغَرْبِ، وفى الشَّمالِ والجَنوبِ، ويُلاحِقُهم بالفَزَعِ والرُّعْبِ وتَرَقُّبِ الأَسْوَأِ، ليس نِتاجًا للدِّين، حتى وإنْ رَفَعَ الإرهابيُّون لافتاتِه ولَبِسُوا شاراتِه بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُمِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِى".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً