مجلس كنائس الشرق الأوسط
وأفاد البيان: "فى الصوم دعوةٌ إلى الاختلاء والصلاة والتوبة والإهتداء تستهلّها الكنيسة بطلب الغفران من الله تعالى، واستغفار الأخوة والأخوات، استعدادًا لرحلة العبور (الفصح) من الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى القيامة".
وأضاف: "شبّه الآباء القديسون هذه الرحلة بعبور شعب الله، أى الكنيسة، فى الصحراء قبل الوصول إلى أرض الميعاد، أرض العهد والحياة الجديدة مع الله، فيها اختبر مشقّات هذه الحياة ومصاعبها وتجاربها وفى الوقت عينه تقبّل عهد الله له ووصاياه وخلاصه، في عبور الصحراء كشف الله لشعبه عن وهج وجهه البهى الساطع وأظهر مجده وعظمته بصبره وحنوّه ومحبّته".
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
وتابع: "فى الصوم الأربعينى عبور من الإنسان العتيق إلى حريّة أبناء الله التى نالوها بقيامة المسيح من بين الأموات، فيه يختبر الإنسان ضعفه وخطيئته ويتوب إلى الله وإلى نفسه ويعود إلى الإخوة، فيه ينال أيضًا نعمة بهاء الوجه الإلهى المتجلّى بصورة الابن المعلّق على الصليب الذى أحبّ إخوته البشر إلى الغاية، فيه كذلك شوقٌ إلى أنوار القيامة وجدّة الحياة الإلهيّة المنسكبة بالروح القدس على المؤمنين".
وأشار إلى أنه: "لاريب أيّها الإخوة والأخوات أن عبور الصحراء الزمنيّة والروحيّة فى صومنا هذه السنة عبورٌ شاقٌّ ومريرٌ للغاية، حربٌ من هنا وتهجير وتشرّد من هناك، مآسٍ من هنا ووباءٌ من هناك، تغرّب روحى من هنا وضعفٌ فى القيم الإنسانيّة من هناك، ولكنّنا فى خضمّ كلّ هذه الظروف لا نخاف ولا نضطرب، لأنّ الله معنا، كما يقول المزمور، ولا تخزى وجوهنا لأننا وجه الله البهى نطلب، وإلى محبّة الأخ نبادر، وإلى تقديس الطبيعة نسعى، إن روح المسؤوليّة أمام الخالق تحدو بنا إلى التفكير العميق فى معنى التضامن الأخوى بين الناس، والتعاضد بين الإنسان والإنسان، وكلنا مع الطبيعة، حفاظًا على أنظومة الكون والتوازن الإيكولويجى فيها، ونضالاً فى سبيل تصويب المسارات والسياسات التى أدّت إلى تدمير التوازن وتعطيل الأنظومة، فلا معنى لصيامنا ما لم نُخلِ ذواتنا على صورة من أخلى ذاته و"صار طائعًا حتّى الموت على الصليب" (فليبى 2، 7-8)، وما لم نتطهّر لنغلب المشقّات والآلام والأوبئة، وما لم نسعَ إلى المحبّة والسخاء والطهر والتضحية".
وأمضى: "لقد فرض وباء الكورونا علينا الاختلاء القسرّى وها نحن أسرى الصحراء والخوف من العدوى والموت، لكنّ دعوة الله لنا تحثّنا على النظر إلى "مبدأ الإيمان ومكمّله يسوع" (عبرانيين 12، 2) الذى يسير معنا ويقودنا لنستمدّ منه القوة والشجاعة فنحوّل هذه الصحراء إلى فرصة للتقارب والمصالحة والمساندة والتكاتف، وعون المعوزين ونجدة المرضى والمهجّرين، إلى فرصةٍ لاختبار الأخوّة الإنسانيّة في عمقها الإلهى، وإلى فرصة للولوج إلى الداخل ولإعادة اكتشاف معنى وجودنا والقيم الروحيّة والإنسانيّة الأصيلة.
وقال: "باسم جميع الكنائس الأعضاء، وببركة الرؤساء الروحيّين، يضع مجلس كنائس الشرق الأوسط إمكاناته المتوفّرة، ويضاعف جهوده للقيام بواجبه الروحيّ والإنسانى وفق الظروف، ويدعو إلى إقامة الصلوات يوم الأحد المقبل الواقع فيه 22 مارس 2020 وإلى رفع الصوت والدعاء بروحٍ واحدة، وشَرِكة واحدة على نية المرضى المصابين بالفيروس وأسرهم، ولأجل الطواقم الطبيّة والصحيّة التى تخاطر بصحتها فى سبيل العلاج والوقاية، ولا سيما المسؤولين المعنيّين عن الصحّة العامّة، كى يلهمهم الرب الإله سبل احتواء تفشّى الفيروس ويهدى سعيهم إلى تدارك التداعيات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والبيئيّة".
وطلب: "صباح الأحد المقبل تتلاقى قلوبنا وكنائسنا فى صلاةٍ عميقة تضع الإنسانيّة والكون فى عهدة الله "أبو الرأفة وإله كل تعزية" (2 كورنثوس 1: 3). رجاؤنا أن يستعيد أفرادنا ومجتمعاتنا عافيتهم فى فعل تضامنٍ إيمانى، ووحدةٍ مسيحيّة وإنسانيّة نابعة من قلب الله، ألا قدّرنا الله تعالى على التحلّى الصوم الكبير بروح المسؤوليّة والشجاعة والإخلاص للإنسان والخليقة حتّى تشعّ فى عالمنا أنوار المسيح القائم منتصرًا على الشرّ والموت".