وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة
وأضاف جمعة، خلال أولى حلقات برنامج "فى رحاب القرآن الكريم"، والمذاع على القناة الفضائية المصرية وعددًا من القنوات المتخصصة، أن الله عز وجل، يقول "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ"، وهو أحسن الحديث، ويقول سبحانه "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِى تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ"، ويقول جل وعلا "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِى لِلَّتِى هِى أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا"، وهو كتاب هدى حيث يقول الحق سبحانه "آلم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ"، وهو كتاب رحمة وشفاء حيث يقول الله، عز وجل "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ"، وهو كتاب نور حيث يقول الله تعالى "وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا".
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
كما بين وزير الأوقاف، أن القرآن الكريم تحدث عن الصبر الجميل، والصفح الجميل، والقول الجميل، والسراح الجميل ، والوجه الجميل، والسعى الجميل، واللباس الجميل، والعطاء الجميل، والعيشة الجميلة حديثاً كله جمال وكمال، فيقول سبحانه وتعالى على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"، وهو الذى لا شكوى ولا سخط ولا ضجر معه، وهو صبر الرضا بقضاء الله وقدره.
وأصل جمعة، لهذا المعنى العظيم بالعديد من الشواهد والآثار، منها ما كان من التابعى الجليل عروة بن الزبير بن العوام رضى الله عنهما حين فقد ابنه وابتلى بقطع ساقه، فقال راضيا محتسبًا "اللهم إنك إن كنت قد ابتليت فقد عافيت، وإن كنت قد أخذت فقد أعطيت، لقد أعطيتنى أربعة من الولد فأخذت منى واحدًا وأبقيت لى ثلاثة، وأعطيتنى أربعة أطراف فأخذت منى واحدًا وأبقيت لى ثلاثة، ودخل عليه إبراهيم بن محمد بن طلحة، قائلا: أبشر يا أبا عبد الله، فقد سبقك ابن من أبنائك وعضو من أعضائك إلى الجنة، فقال سيدنا عروة بن الزبير رضى الله عنهما: ما عزانى أحد بأحسن مما عزيتنى به".
وبين الوزير، أن القرآن الكريم تحدث عن الصفح الجميل، حيث يقول تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم "فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ" وهو الذى لا منَّ معه، وهو ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، حيث قال لهم "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وما كان منه صلى الله عليه وسلم، عندما سلط عليه أهل الطائف عبيدهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين، وأرسل الله عز وجل، إليه ملك الجبال يناديه: "يا محمد لو شئت لأُطْبقَنَّ عليهم الأخشبين"، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "لا، ولكنى أقول: اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون، إنى لأرجو أن يخرج من أصلابهم من يقول: لا اله إلا الله"، وهنا قال له جبريل عليه السلام "صدق من سماك الرءوف الرحيم".
كما استشهد وزير الأوقاف، بما كان من غلام لعمر بن عبد العزيز حينما أخطأ فى حضرته، فقال الغلام: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ، قال: كظمت غيظى، فقال: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاس، قال: قد عفوت عنك، قال: وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، قال: أنت حر لوجه الله" .
وأوضح أن الهجر الجميل الذى لا أذى معه يقول الحق سبحانه: "وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا"، وهو الذى لا أذى معه، ولا انتقام فيه، ومن علامات الإيمان السماحة، فقد دخل رجل الجنة بسماحته فى البيع والشراء والمعاملة الطيبة، أما اللدد فى الخصومة فمن علامات النفاق، كما يقول نبينا صلى الله عليه وسلم "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ".