فطير العدرا
ومن العادات المنتشرة لدى المسيحيين خلال ذلك الصوم تقديم أنواع من النذور فى صورة "فطير العدرا" أو "قرص العدرا"، والذى يعتبر من العادات المتوارثة عبر الأجيال للاحتفال بـ صوم العذراء، وتتكون الفطيرة من دقيق وزيت وسكر وملح وخل وخميرة، ومن الممكن أن تكون سادة أو محشو بالزبيب أو جوز الهند، ويتم توزيعها على الكنائس والجيران والأصدقاء وخصوصا المسلمين فهم ينتظرونه كل عام مثل المسيحيين.
ومن بين مظاهر الاحتفال بصوم العدرا أكلة "الشلولو" وهى وجبة منتشرة فى صعيد مصر، وهى عبارة عن ملوخية وماء وليمون وثوم، ومن المتعارف عليه تناولها فى أول يوم الصوم بالصعيد.
وتصل مدة صوم العدرا 15 يوما، وهو صوم يهتم به الشعب اهتمامًا كبيرًا، ويمارسه بنسك شديد، ويضيف إليه الكثيرين أسبوعًا ثالثًا كنوع من النذر، وهناك من ينذر أن يصوم انقطاعًا حتى ظهور النجوم فى السماء، فى إطار محبته للعذراء.
تنيحت السيدة العذراء مريم يوم 21 طوبة، وتم دفنها فى القبر المعد لها، واستمرت أصوات التسابيح الملائكية ورائحة البخور الذكية لمدة 3 أيام قبل دفنها.
وكان توما الرسول، أحد تلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر، الذى كان يتميز بالشك، فى رحلة تبشرية فى الهند وبعض البلاد الأخرى وخلالها رأى مشهد غريب، فوجد الملائكة والسيد المسيح يحملون جسد السيدة العذراء مريم صاعدين إلى السماء، ووقتها سقط "الزنار الذى كان على جسدها" فأخذه توما ليتبارك به.
وعند عودته من رحلته التبشيرية طلب أن يرى القبر الذى دفنت فيه العذراء مريم، فلما رفعوا الحجر عن باب القبر وجدوه فارغًا فانزعجوا وخافوا، فبدأ يشرح لهم ما رآه وآراهم الزنار.
ووقتها قرر التلاميذ فى أورشليم الصوم، حتى يظهر لهم الله حقيقة اختفاء جسد العذراء، واستمر صومهم لمدة أسبوعين، وفى يوم 16 مسرى، سمح الله برؤية العذراء وهى فى السماء، ومن هنا جاء "صوم العذراء".
ويعد صوم العذراء من الصيام ذو الدرجة الثانية الذى يسمح به بتناول الأسماك فيما عدا الأربعاء والجمعة، ولكن البعض يصومونه بالماء والملح أى بدون زيت.
ومن المعتاد أن تقام الصلوات بالكنائس يوميًا طوال أيام الصوم فى صورة "نهضات روحية"، تتمثل فى صلاة عشية، وزفة لأيقونة العذراء، وتمجيد للسيدة العذراء، مع عمل القداسات اليومية، ولكن فى ظل انتشار كورونا يقتصر الاحتفال على القداسات اليومية.