البث المباشر الراديو 9090
نهى المأمون
احتفل المصريون بالأمس بمناسبة رأس السنة الهجرية، ذكرى هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة، وغدا يحتفل مسيحيو مصر بعيد السيدة العذراء ومن قبله كان التجلى.

بدءًا بعيد التجلى.. التجلى الذى كان بمثابة إعلان خاص عن ألوهية يسوع لثلاثة من تلاميذه، كما كان تأكيدًا من الله لكل ما فعله يسوع ولكل ما كان على وشك أن يفعله من آلامه وموته وقيامته وصعوده إلى السماء وإرساله الروح القدس.

وإلى جانب يسوع المتجلى يقول الإنجيل إن: "موسى وإيليا قد ظهرا له يتحدثان معه" (متى 17، 3).

ومروراً بعيد السيدة العذراء وهو الاحتفال بصعود جسدها إلى السماء وتكليلها بالأرض والسماء، وصولاً إلى هجرة الرسول محمد من مكة بعد تعرضه للظلم والاضطهاد والتكذيب وتطبيقا لمبدأ اعتزل ما يؤذيك وإن كان الأحب إلى قلبك، حيث كانت مكة المكرمة أقرب المدن لقلب رسول الله فى قوله: "والله إنكِ لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد إلىَّ ولولا أن أهلك أخرجونى ماخرجت".

حينها كان رد الله تعالى عليه ليطمئنه بنزول لآية الكريمة: "إنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" - سورة القصص، الآية 85.

ولعل دائماً تزامن المناسبات المسيحية والإسلامية فى مصر ليحتفل الشعب بأسره فى نفس التوقيت، ما هى إلا علامات لتأكيد الترابط والتلاحم الروحى لهذا الشعب العظيم المثابر المكافح على مر الزمان.

فهذه الوحدة الوطنية، التى تجسدت فى شعار "الدين لله والوطن للجميع"، والعلم الذى يتعانق فيه الهلال مع الصليب، والذى كان هو الأيقونة بثورة 1919 دون منازع، تلك الثورة وأحداثها قد نجحت فى إجهاض مصالح الاحتلال البريطانى والذى كان حريصاً على  زرع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، التى عمل على إذكائها طوال سنوات وجوده على أرض مصر.

وإلى يومنا هذا وبمرور العقود والكثير من الأحداث التى كان دائما فيها الشعب المصرى فى تلاحم وترابط يشد بعضه بعضاً، ورغم الكثير من المحاولات الخارجية من الجماعات وتنفيذ الأجندات لإحداث الفتنة والفرقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر، إلا أن هذا الشعب الواعى المدرك والذى يتعامل دائماً بقلبه وفطرته السليمة لم يعير أسماعه يوماً لتلك المحاولات الواهية.

ليحفظ الله شعب مصر ويجعله فى رباط ومحبة إلى يوم الدين وكل عام ومصر العظيمة البهية وشعبها الأبى القوى بخير وسلام.. كل عام ونحن معاً بخير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز