الشاي الاخضر
وتعد " الأكسدة "، عملية طبيعية وضرورية تحدث فى الجسم .. ومن ناحية أخرى ، يحدث الإجهاد التأكسدى عندما يكون هناك عدم توازن بين نشاط الجذور الحرة والنشاط المضاد للأكسدة ، ومن المعروف منذ فترة طويلة أن الشاى الأخضر له فوائد صحية، على وجه الخصوص ، يحتوى الشاى الأخضر على مادة "الكاتيكين "، التى تأتى فى صورة مدتين ECG وEGCG، والتى عرف دورها المحتمل فى إطالة العمر، فهاتان المادتان تنتميان إلى مجموعة مضادات الاكسدة "البوليفينول".
وتعتبر مضادات الأكسدة، أحد الأسلحة التى يكافح بواسطتها الجسم الإجهاد التأكسدى فى الجسم الناجم عن الجذور الحرة العدوانية للأكسجين، وافترضت الأبحاث أن مواد "الكاتيكين" تعمل على تحييد هذه الجذور الحرة ، وبالتالى تمنع تلف الخلايا أو الحمض النووى.
فى الدراسة الحالية، ألقى الفريق البحثى نظرة فاحصة على كيفية عمل مادة "الكاتيكين" على دودة الديدان الخيطية C. elegans .. وقد توصلوا إلى نتيجة مختلفة ، تبدو متناقضة فبدلاً من قمع الإجهاد التأكسدى، فإن الكاتيكين فى الشاى الأخضر قام بتعزيزه .. كما وجد الباحثون أن مضاد الأكسدة "البوليفينول" المتواجد فى الشاى الأخضر فى البداية من الإجهاد التأكسدى على المدى القصير، ولكن هذا له تأثير لاحق فى زيادة القدرات الدفاعية للخلايا والكائن الحى .. نتيجة لذلك، أدى تناول مادة " الكاتيكين" الموجود فى الشاى الأخضر إلى إطالة العمر وزيادة اللياقة فى الديدان الخيطية التى تم تغذيتها بها .. وهذا يعنى أن "بوليفينول" الشاى الأخضر، أو بمضادات الاكسدة، ليس فى الواقع من مضادات الأكسدة، ولكنه بالأحرى من المواد المؤكسدة التى تعمل على تحسين قدرة الكائن الحى على الدفاع عن نفسه، على غرار التطعيم .
مع ذلك ، فإن هذه الزيادة فى القدرة الدفاعية لا تظهر من خلال الجهاز المناعى، ولكن من خلال تنشيط الجينات التى تنتج إنزيمات معينة ، هذه الإنزيمات هى التى تعطل التأثير الضار للجذور الحرة فى الديدان الخيطية.
لذلك أوصى الباحثون بشرب الشاى الأخضر كل يوم، لكنهم يعارضون تناول مستخلصات الشاى الأخضر أو مركزاته، لأنها عند تركيز معين تصبح سامة .. وشددوا على أن الجرعات المرتفعة من مادة " الكاتيكين" تؤدى إلى موت الخلايا، وهو ما يعد أمرا خطيرا بشكل خاص على الكبد .