انحناء العمود الفقري «اجنف»
ووفقًا لما أورده موقع Harvard Health، فإن عددًا كبيرًا من المصابين بهذه الحالة لا يلاحظون أي علامات واضحة، وقد يكتشفون الإصابة بالصدفة فقط، بينما يعاني آخرون من آلام في الظهر، وصعوبات أثناء الحركة أو المشي، إلى جانب مشكلات ناتجة عن تغير شكل العمود الفقري.
وفي الحالات المتقدمة، قد يتم اللجوء إلى التدخل الجراحي لتعديل الانحناء، لكن هذا الخيار لا يكون مطلوبًا في معظم الأحيان، إذ يعتمد العلاج غالبًا على جلسات العلاج الطبيعي وتمارين التأهيل لتحسين الحركة وتقليل الأعراض.
تعريف الجنف
قالت نانسي كاباريلي، أخصائية العلاج الطبيعي في جامعة هارفارد، أن الجنف يتمثل في ميل جانبي بالعمود الفقري يأخذ شكل حرفي C أو S.
وأضافت إلى أن هذه الحالة لدى البالغين قد تكون امتدادًا لمشكلة ظهرت منذ سنوات الطفولة واستمرت مع التقدم في العمر، كما يمكن أن تنشأ لاحقًا نتيجة التغيرات التنكسية التي تصيب العمود الفقري مع مرور الوقت.
وأوضحت أن الأقراص الموجودة بين الفقرات، والمسؤولة عن امتصاص الصدمات، تتعرض تدريجيًا للتآكل لدى جميع الأشخاص مع التقدم في السن، ما يؤدي إلى فقدان جزء من سماكتها وارتفاعها.
وفي بعض الحالات، يحدث هذا التآكل بصورة أكبر في أحد جانبي العمود الفقري مقارنة بالجانب الآخر، وهو ما يؤدي إلى حدوث الانحناء.
وقد يلاحظ بعض المصابين ميلًا واضحًا للجسم نحو أحد الجانبين، أو صعوبة في الحفاظ على الوقوف بوضع مستقيم بالكامل، كما قد يظهر اختلاف في مستوى الكتفين أو الوركين.
تأثيرات على الحركة
يمكن أن يتسبب الجنف في آلام بالظهر نتيجة تغير توزيع الضغط على العضلات بسبب اختلال وضعية الجسم، فعندما يميل العمود الفقري نحو جهة معينة، تصبح عضلات هذا الجانب أكثر انكماشًا وضغطًا، بينما تتمدد عضلات الجهة المقابلة.
وفي حال تسبب الانحناء في الضغط على أحد الأعصاب، قد تظهر أعراض مثل التنميل أو الإحساس بالوخز في ساق واحدة أو الساقين معًا.
وقد يؤدي الجنف أيضًا إلى تقليل مرونة حركة العمود الفقري، فإذا كان الانحناء موجودًا في الجزء العلوي من منتصف الظهر، فقد تتأثر قدرة الشخص على تحريك الكتفين والرقبة أو تدوير الجزء العلوي من الجسم، بينما قد ترتبط الانحناءات الموجودة أسفل الظهر بمشكلات في تلك المنطقة وفي الوركين.
اختلاف طول الساقين
قد يؤدي اختلال استقامة الجسم إلى ظهور فرق في طول الساقين، بحيث تبدو إحدى الساقين أقصر من الأخرى، وهو ما قد يسهم في زيادة آلام الظهر.
كذلك قد تظهر آلام في الركبة أو الورك أو الكاحل في الساق الأطول، نتيجة تعرضها لضغط أكبر أثناء الحركة والوقوف.
وأشارت المعلومات إلى أن الفارق الذي يتجاوز نصف بوصة بين الساقين يمكن التعامل معه باستخدام رافع للكعب داخل الحذاء.
تمارين داعمة لمصابي للجنف
تستهدف بعض التمارين الخاصة بالجنف إعادة التوازن بين جانبي الجسم عبر تقليل شد الجانب المتمدد وتعزيز إطالة الجانب الأقصر، وذلك وفق تقييم الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي، وتشمل عدة أنماط حركية يتم اختيارها بحسب درجة الانحناء والأعراض المصاحبة.
في التمرين الأول، يتم تعديل وضعية يوغا معروفة باسم “وضعية الطفل”، مع إضافة امتداد قطري للجسم.
يبدأ التمرين بالجلوس على الركبتين مع وضع اليدين على الأرض، مع إبقاء الركبتين متباعدتين وتلامس أصابع القدمين الكبيرتين، والمحافظة على استقامة الرأس والرقبة مع العمود الفقري.
بعد ذلك يدفع الحوض للخلف باتجاه الكعبين مع مد الذراعين للأمام ووضع الجبهة على الأرض.
وإذا كان الجانب الأيمن هو الأقصر، يتم تحريك اليدين باتجاه قطري نحو اليسار ثم العودة تدريجيًا.
أما التمرين الثاني فيركز على دعم عضلات منتصف الجسم وتحسين الثبات العام، ويعد تمرين “البلانك” من أبرز الخيارات المستخدمة، مع إمكانية تعديله بما يتناسب مع قدرة المريض ومستوى التحمل.
وفي التمرين الثالث، يتم اتخاذ وضعية على اليدين والركبتين بحيث تكون المفاصل في محاذاة صحيحة مع الكتفين والوركين، ثم يتم مد الساق اليسرى للخلف بشكل مستقيم مع رفع الذراع اليمنى للأمام في خط واحد موازٍ للأرض، مع الثبات لثوانٍ قبل العودة، ثم التبديل بين الجانبين.
ويكرر التمرين في ثلاث مجموعات، كل منها عشر مرات، مع الحفاظ على شد عضلات البطن واستقرار الحوض.
كما يمكن استخدام كرة التوازن في بعض التمارين، حيث تساعد طبيعتها غير المستقرة على تنشيط عضلات الجذع بشكل أكبر.
ويؤكد المختصون أن اختيار التمارين المناسبة يعتمد على تقييم الحالة الفردية ودرجة الانحناء، مع ضرورة الإشراف من قبل أخصائي علاج طبيعي لضمان الأداء الصحيح وتجنب أي مضاعفات.