البث المباشر الراديو 9090
السمنة
تعد السمنة من الأزمات الصحية العامة التى يعانى منها الكثير وتثير قلقهم، والتى تهدد نصف سكان العالم بحلول عام ٢٠٣٠.

وأشار تقرير منظمة الصحة العالمية إلى تسبب الوجبات السريعة، والأطعمة المصنعة، والتكنولوجيا المتطورة فى الإصابة من السمنة.

حيث يرجع السبب الأساسى لزيادة الوزن والسمنة هو اختلال توازن الطاقة بين السعرات الحرارية التى تدخل الجسم والسعرات الحرارية التي يحرقها الشخص، وعدم الالتزام بالعادات الغذائية الصحيحة من تنظيم الوجبات اليومية و التنويع والتوازن بين جميع المجموعات الغذائية حتى لا تطغى مجموعة على الأخرى.

ورغم أن السمنة وزيادة الوزن سمتان مميزتان للمجتمعات الغنية، إلا أن معدلاتهما حاليا آخذة فى الارتفاع بالدول منخفضة الدخل والمتوسطة، ولاسيما فى المناطق الحضرية فبات أكثر من 2 مليار شخص حول العالم من الأطفال والبالغين، يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بزيادة الوزن.

وتتعدد أسباب السمنة فمنها عوامل وراثية، حيث أن الجينات الوراثية لها تأثير فى قابلية الجسم لزيادة الوزن وقد تلعب دورا فى احتمال إصابة الأبناء بالسمنة إذا كان والديهما أو أحدهما يعانى من البدانة إلا أن هناك عوامل أخرى، منها الغذاء، والوجبات السريعة والأطعمة المصنعة، والتكنولوجيا المتطورة التى وفرت للإنسان وسائل الراحة واختطفته من ممارسة النشاط والرياضة، والخلل والإضطرابات الهرمونية مثل انخفاض هرمون الغدة الدرقية أو الغدة النخامية أو انخفاض الهرمونات الذكورية والأنثوية.

وتحتوى الأطعمة المصنعة على مكونات مكررة، ومواد مضافة ، وتصنع بطريقة تجعلها لذيذة، رخيصة السعر، وذات فترة صلاحية طويلة لجذب المستهلك، ويؤدى ذلك إلى الإفراط فى تناولها والإصابة بنوع من الإدمان لها، بالإضافة إلى السكريات نظام المكافأة فى المخ فيفقد الفرد السيطرة على سلوكه الغذائى ويصبح على العتبة التي تمثل بداية "السمنة"، كما يصبح عرضه لكثير من الأمراض بسببها.

وأشارت العديد من الدراسات إلى أن ارتفاع نسبة الإنسولين فى الجسم، قد يكون من الأسباب التى تؤدى إلى السمنة، ويمكن تقليل مستويات الأنسولين عن طريق الامتناع عن تناول السكريات البسيطة، والكربوهيدرات المكررة، وزيادة تناول الألياف الغذائية، كما تسبب بعض أنواع العقاقير زيادة فى الوزن، ومنها مضادات الاكتئاب وأدوية السكرى، ومضادات الذهان فتزيد الشهية وتقل معدلات الأيض.

ويعد استخدام السكر من العوامل الرئيسية المسببة للسمنة، وأحد أسوأ جوانب النظام الغذائى الحديث لما يؤديه استهلاكه الزائد من تغيير فى الهرمونات، وكيمياء الجسم الحيوية، كما أن نقص النشاط البدنى فى نمط الحياة الحالي بسبب الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية خاصة من قبل الصغار، والميل إلى استخدام السلالم الكهربائية والمصعد و جهاز التحكم عن بعد، ووسائل النقل الحديثة يؤدى لقلة الحركة وتقليل السعرات الحرارية التى يحرقها الجسم.

وتلعب العوامل النفسية دورا فى الإصابة بالسمنة خصوصا بين النساء، فحين تتعرض الأنثى لمشاكل نفسية قاسية، تلجأ إلى التعويض عن طريق التهام الكثير من الطعام ووجود خلل فى الهرمونات وانخفاض فى الخصوبة.

وأظهرت نتائج الدراسات العالمية أن الأشخاص الذين لا ينامون فترات كافية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بمقدار الضعف، حيث يؤدى الحرمان من النوم إلى تحفيز إفراز "هرمون جريلين" الذى يزيد الشهية، وإنتاج كميات أقل من "هرمون اللبتين" الذى يقلل الشهية.

وفى الوقت التى وضعت المعامل العالمية السمنة كمرض تحت الميكروسكوب لأكتشاف الأسباب غير المعروفة المؤدية للأصابة بها، فإنها شددت على ارتباط السمنة بالعديد من المضاعفات الصحية التى يمكن أن تكون خطيرة على حياة الإنسان، منها الإصابة بمرض السكر من النوع الثانى، والإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض المرارة، وارتفاع الكوليسترول، والعقم، والتهاب المفاصل، والسكتة الدماغية، ومرض الكبد الدهنى، وانقطاع النفس النومى.

ووفقا لدكتور كريستوفر، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن الأمريكية، فإن الذين يتجاهلون زيادة الوزن يعرضون أنفسهم لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكرى والسرطان، وغيرها من الأمراض التي تهدد الحياة.

وتقاس السمنة من خلال حساب موشر كتلة الجسم، و هو مؤشر بسيط يقيس نسبه الوزن إلى الطول، ويشيع استخدامه لتصنيف زيادة الوزن والسمنة لدى البالغين، ويتم الحصول عليه كناتج قسمة وزن الشخص بالكيلوجرام على مربع طوله بالمتر، ويكون الشخص سمينا إذا ساوى هذا المؤشر 30 أو أكثر، ويكون يعانى من زيادة الوزن إذا ساوى موشر كتلة الجسم 25 أو أكثر يعنى زيادة الوزن.

ويمكن الوقاية من زيادة الوزن والسمنة ومن الأمراض المزمنة المرتبطة بها بتوفير اختيارات صحية أكثر للأغذية وبأسعار مناسبة، وتبقى الوقاية على المستوى الفردى الخطوة الأولى لمنع زيادة الوزن أو زيادة المضاعفات والأمراض المرتبطة بالبدانة.

وتنتشر الحميات والأنظمة الغذائية على الشبكات الاجتماعية وفى الأسواق وعلى الإنترنت، ولكنها ذات الأغراض "التجارية" قد لا تناسب الجميع، بل إنها قد تعود بالخطر على الصحة، وخصوصا إذا تم الالتزام بها لفترة طويلة، والبعض منها قد ينقص الوزن، ولكنها تسبب المخاطر سواء على المدى القصير أو الطويل، ولهذا ينصح بضرورة استشارة الطبيب المختص فى التغذية قبل استخدام أو تطبيق أى نوع من أنواع الحميات الغذائية.

ويعد تغيير السلوك ونمط الحياة من أنجح وأفضل الطرق التى توصل إليها العلم بعد التجارب الكثيرة، والحل الأمثل فى تدبير السمنة، حيث يتم اتباع حمية غذائية تحت إشراف أخصائى تغذية واتباع نمط الحياة الصحي والملائم، فهناك العديد من السلوكيات الغذائية الصحية التى لو تم الالتزام بها، وجعلها عادات يومية محببة لدى الجميع خاصة الأطفال فإن الوصول لهدف الوقاية من الأمراض المزمنة والأمراض المرتبطة بالبدانة يكون سهلا وميسرا.

ولتجنب السمنة يجب علينا مراعاة العديد من الأمور منها تناول وجبة الأفطار كوجبة أساسية وعدم اهمالها، والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون المهدرجة والوجبات السريعة، بالإضافة إلى زيادة حصصنا الغذائية من الخضار والفواكة واستبدال السكريات البسيطة والنشويات بالحبوب الكاملة، شرب 2 لتر من الماء يوميا، والقيام بالنشاط البدنى الملائم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز