البث المباشر الراديو 9090
الملسوقة
يتميز شهر رمضان المعظم بالعديد من الطقوسٍ الخاصة به، والتى لا تقتصر على الدينية منها فقط وإنما تمتد لتشمل طقوسا تختلف من دولة إلى أخرى، ومن بين تلك الطقوس التى لا تخلو منها أغلب البيوت خلال الشهر الكريم هى الطبخ وعاداته التى تتميز بها كل دولة عن الأخرى سواء فى وجبة الإفطار أو السحور.

ومما لا شك فيه أن المطبخ يشكل جزءا وموروثا من ثقافة شعوب العالم بشكل عام والشعوب العربية بشكل خاص، وهو عنصر مشكل لهويتها عن غيرها من الدول ويعكس ثقافة البلدان وتاريخها، ولكل دولة مطبخها الخاص بها والذى يعكس ثقافات وعادات شعوبها.

ويعد الوطن العربى منطقة غنية بالأكلات الشعبية المختلفة التى يشتهر بها كل بلد وتعتبر واحدة من عوامل الجذب السياحى والتى لا تقتصر فقط على الطعم والمذاق بل تعتبر بمثابة عادات وتقاليد تعكس تاريخ وحضارة المنطقة العربية.

ومن أشهر المطابخ العربية المطبخ التونسى والذى يصنف أنه من المطابخ العريقة والغنية بالمقبلات والحلويات التى تتسم برونقها ومذاقها المختلف، والأكلات التونسية لها ثقافة وتاريخ فى أصول الطهى حيث تشتهر بتنوع أطباقها الشهية اللذيذة التى تقدمها المائدة التونسية فى رمضان وهو خلاصة ثقافات عديدة.

ويعتمد المطبخ التونسى فى الأساس على الهريسة، والتوابل، وزيت الزيتون والفلفل الأحمر الحار وطحين القمح واللحم الضأن، كما يعد الخبز عنصرا أساسيا فى المطبخ التونسى، إذ أنه يكون مصاحبًا لجميع الأطباق بشكل أساسى تقريبا.

 كما أنه لا يغيب عن أى طاولة تونسية طيلة شهر رمضان المعظم ما تسمى بـ"الملسوقة" وهى أشهر الأكلات التونسية فى الشهر الفضيل.

وتقول مونيا العبروقى مدرسة لغة عربية، أن الملسوقة هى عبارة عن ورق رقيق جدًا من العجين الذى يتم حشوه بالبيض والتونة أو اللحم والبطاطا المطبوخة والكثير من النكهات، ثم يتم قليه فى الزّيت ويقدم بعدها فى أطباق تزين وتميز السفرات التونسية دون عن غيرها.

وأضافت أنه إذا تجولت بأسواق تونس فى شهر مضان الكريم لن تجدها تخلو بأى حال من الأحوال من المسلوقة، حيث يصطف الكثير من البائعين على جانبى الأسواق لبيعها كونها تعد مصدر رزق لهم اعتمادا على أنها مطلب شعبى لا تخلو منه أغلب موائد الطعام فى البيوت التونسية.

وأوضحت العبروقى، أنه أيضا من بين أشهر الأكلات التونسية ما تسمى بـ"المسفوف" والتى غالبا ما يتناولها التونسيون فى وجبة السحور وهى تتكون أساسا من الكسكسى والذى يعتبر من أشهى الأكلات التونسية التى يكثر استهلاكها فى شهر رمضان وتتكون من حبوب الدقيق التى يتم طهيها بطريقة معينة تعتمد فى مكونتها على الزيت مصاحبا للتوابل والملح وأى من أنواع اللحوم أو الدجاج.

ومن التقاليد والعادات الموروثة فى المجتمع التونسى ويحرص التونسيون دائما على إحيائها فى ليلة النصف من رمضان أو ما تسمى هناك بـ "ليلة النص"، ألا وهى إعداد طبق الكسكسى لدى كل الأسر بمختلف طبقاتها الاجتماعية وأيا كان مكونتها، ولكن الأهم أن يكون طبق الكسكسى هو الطبق الرئيسى لسحور ليلة النصف الذى تتجمع حوله العائلة ويكون إما بلحم الضأن، أو الدجاج.

ويقول أيمن بو عبيد صاحب محل بقالة، إن من أشهر الحلويات التونسية التى دائما ما يشتهى الشعب التونسى أكلها والاستمتاع بمذاقها الخاص خلال شهر رمضان الكريم، ما تسمى بـ"وذنين القاضى" والتى تتسم بكونها مقرمشة وخفيفة ومذاقها مميز ورائع رغم بساطة مكوناتها وسهولة طريقة تحضيرها.

ولفت إلى أنها سميت بهذا الاسم بسبب تشكيل العجينة قبل القلى لتأخذ شكل أذن كبيرة، وفى رواية أخرى على شكل عِمَّة القاضى لأنها كانت تقدم لأصحاب المقامات فى المناسبات والمجالس، كما يطلق عليها أسم "دبلة" إذا تم تشكيلها بحجم صغير لتبدو مثل الخاتم.

وأضاف بوعبيد، أنه من بين أشهر وألذ الحلويات التونسية التى يفضل الكثير من الناس تناولها، ما تسمى بـ"المخارق" والتى تعد من أشهر الحلويات والتى تشتهر بها تحديدا ولاية باجة وهى حلوى مصنوعة من السميد والزبدة والزيت.

وتعد "المخارق والزلابية" ثنائى الحلويات الأشهر فى تونس، وفى باجة تحديدا، ورغم اختلافهما فى المذاق واللون، فإن المتجه نحو المدينة لا يشترى نوعا واحد فقط بل يجمع الاثنين معا، وتكون الزلابية ذهبية اللون فى شكل حلزونى دائرى مقرمش ذى مذاق سكرى، أما المخارق فهى صلبة نوعا ما وتتميز بلونها البنى اللامع، وعادة ما تكون دائرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز