دار الإفتاء
وقالت الإفتاء على موقعها الرسمي عبر موقع الإنترنت: "اليمين الغموس حرامٌ ، وهي كبيرة من الكبائر، باتفاق الفقهاء، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وذلك لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ" أخرجه البخاري.
وأضافت: "قد اختلف الفقهاء حول وجوب الكفارة في اليمين الغموس: فذهب جمهور الفقهاء، من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى عدم وجوب الكفارة في اليمين الغموس؛ إذ هي أعظم من أن تُكَفَّر.
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في "المعونة": "وإنَّما قلنا: إنَّ الغموس لا كفَّارة فيها خلافًا للشافعي، لقوله تعالى: "وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَان" وهذه محلولة غير منعقدة؛ لأنَّ المنعقدة ما أمكن حله إذا انعقد، لأنَّ العقد في مقابلة الحل، والماضي واقع على وجه واحد لا يمكن تغييره، ولأنَّها يمين لا يتأتَّى فيها بِرٌّ ولا حنث كاللغو، ولأنَّ الكفارة معنى يرفع حكم اليمين، فلم تتعلق بالحلف على الماضي، أصله الاستثناء، ولأنَّ الحنث مخالفة الشيء المحلوف عليه لليمين، وذلك يقتضي تقديم اليمين ليصح وصف الفعل إذا وقع بأنَّه حنث، ومتى تأخَّرت عنه وقع عاريًا من الحكم له بذلك، فلا يصير محكومًا له من بعد] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني": "ومن حلف على شيءٍ، وهو يعلم أنَّه كاذب، فلا كفَّارة عليه؛ لأنَّ الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة"، هذا ظاهر المذهب، نقله الجماعة عن أحمد، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم: ابن مسعود، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والليث، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي من أهل الكوفة".
ولأنَّ ما كان من المعاصي محرَّم الجنس كالظلم والفواحش، فإنَّ الشارع لم يشرع له كفارة، فلا كفارة في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات والسرقة، وكذلك لا كفارة في قتل العمد ولا في اليمين الغموس، وليس ذلك تخفيفًا عن مرتكبهما، بل لأنَّ الكفارة لا تعمل في هذا الجنس من المعاصي، وإنما عملها فيها فيما كان مباحًا في الأصل وحُرِّم لعارض، كالوطء في الصيام والإحرام.
وذهب الشافعية والظاهرية إلى وجوب الكفارة في اليمين الغموس، وهو قول الإمام الأوزاعي والحسن بن حيٍّ.
واختتمت الإفتاء: "بناءً على ذلك: فإن اليمين الغموس من الكبائر، والأحوط الأخذ بمذهب مَن يرى فيها الكفارة خروجًا من الخلاف، وتمشيًا مع أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، ومقدار الكفارة إطعام عشرة مساكين لكلِّ مسكينٍ، وأما قبول التوبة فإنها على حد اليقين لمَن طلب مِن الله تعالى المغفرة بصدقٍ وإخلاصٍ؛ حيث قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾.