البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
365 يوما مرت مرور الدهر على البشرية.. فمع انقضاء كل 24 ساعة من العام المنقضى كانت تخفق القلوب قلقا من الوباء والجوع والفقر بجانب المخاطر العالمية المزمنة المتعلقة بالصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية أو حتى تلك المتعلقة الكوارث الطبيعية التى أمطرت هذا العالم بالكثير من الأزمات.

لم يكن عاما صعبا على المجتمعات البشرية فحسب ولكنه أيضا أثر على مستقبل المجتمع الدولى الذى تأثرت أفراده من الدول على الأصعدة السياسية والاقتصادية وأيضا الاجتماعية، سواء داخليا أو خارجيا فى علاقتها مع الآخر فانطبعت مخاطر كورونا على مجريات الأحداث العالمية الهامة بداية من الانتخابات الأمريكية مرورا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وصولا للشرق الأوسط وقضاياه المعطلة وعلى رأسها القضية الفليسطينة.

ورغم أن العالم قد تجمد مع الربع الأول من هذا العام بسبب صدمة جائحة كورونا إلا أنه سرعان ما عاد أفراده للتناحر السياسى والاقتصادى مع شمس فصل الصيف، حيث انحسرت نوعا ما الجائحة والتى عادت الآن فى موجتها الثانية حاملة نفس المخاطر والتى لا تتمثل فى مخاطر الإصابة بفيروس كورونا فقط، ولكن هناك أضرار إضافية لها علاقة بزيادة معدلات الفقر والجوع حول العالم إما بسبب سياسيات الإغلاق التى اتبعتها بعض الدول أو لتوقف الدول المانحه عن مساعدة الدول الفقيرة أو المتأزمة نتاج الإضرابات السياسية والأمنية، الأرقام تشير إلى تخطى عدد الجياع فى العالم لأكثر من مليار إنسان بزيادة تتخطى الربع مليار جائع خلال الأشهر الأولى من انتشار الوباء ما يؤكد أن كورونا وإن استمرت ستصبح جائحة الفقر والجوع الأصعب فى تاريخ البشرية.

عام الجائحة أثبت بالتجربة أن الدول الضعيفة المستسلمة لتحدياتها الداخلية أو تلك القادمة لها من الخارج هى الأقل قدرة على مواجهة الأزمات والكوارث الكبرى، لهذا تخلت الكثير من الدول الغربية عن سياسات الإغلاق الكامل وبدأت فى مواجهة الجائحة سواء بالبحث عن لقاح أو عبر الإجراءات الاحترازية المشددة، وما يدعو للفخر أن نجد وطننا مصر قرر مواجهة الوباء منذ اللحظات الأولى واستطاعت الإدارة المصرية الحكيمة إحداث معادلة هامة ما بين سريان عجلة الإنتاج واتباع الإجراءات الاحترازية ما حافظ على جودة الخدمات المقدمة للمواطن بما فيها الخدمة الصحية أو أيضا توافر السلع الغذائية، ولم يحدث ارتفاع فى اسعارها، ولم تختفى كما حدث فى أقوى الاقتصاديات العالمية، بل استطاعت مصر تحقيق معجزة اقتصادية فى العام الأصعب عالميا وارتقت بتصنيفاتها الائتمانية وحققت معدلات نمو غير متوقعة بجانب إنجاز ضخم لعدد كبير من المشروعات القومية والتنموية.

لم تكن النجاحات المصرية هذا العام تقتصر على تحسن الأوضاع الاقتصادية أو قدرة مصر على الاستمرار فى دعم ركائز بناءها الديمقراطى عبر انجاز استحقاقين انتخابين هما انتخابات مجلس الشيوخ والآخر المتعلق بمجلس النواب، ولكن أيضا انطبع التحدى المصرى والإصرار على العمل فى أحلك الظروف لضمان تواجد مصر إقليميا ودوليا، حيث ظل نشاط السياسة الخارجية المصرية قائما بل شهد المزيد من الزخم خاصة حيال القضايا والأزمات المؤثرة على أبعاد الأمن القومى المصرى وواصلت الدبلوماسية المصرية معركتها المتعلقة بالوصول لاتفاق بشأن أزمة سد النهضة، كما لم تتخلى عن دورها تجاه الأزمة الليبية وفتحت القاهرة أبوابها لاستضافة الاجتماعات المتعلقة بذلك الشأن، وحرصت على خروج إعلان القاهرة الذى يمثل خارطة طريق تساهم فى حل الأزمة، وعلى صعيد القضية الفلسطينية ظل الدور المصرى حاضرا بقوة مستندا للاهتمام على الثوابت المصرية تجاه قضية العرب الأولى.

وقياسا على هذا ظل الاهتمام المصرى بقضايا الإقليم حاضرا، فكما أن القارة الأفريقية لم تغب عن اهتمامات السياسة الخارجية المصرية، وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ تفشى وباء كورونا على المشاركة فى كافة الاجتماعات التى عقدها الإتحاد الأفريقى عبر تقنية الفيديو كونفرانس، كما استقبل عدد من المسؤولين الأفارقة وقام بزيارة تاريخية لجنوب السودان، فالجائحة لم تعرقل التحالفات المصرية مع دول الإقليم بل سعت مصر لتطوير تحالف شرق المتوسط الذى يضم اليونان وقبرص، كما دفعت بالتحالف الوليد الذى يضم مصر والأردن والعراق إلى آفاق أرحب، ولهذا كان لتحركات الرئيس السيسى الخارجية فى عام الجائحة نصيب الأسد منها للدول المشاركة فى التحالفات الإقليمية التى دشنتها مصر، حيث ذهب الرئيس إلى قبرص واليونان وأيضا الأردن وأخيرا فرنسا.

الصديق وقت الضيق الجملة الأشهر التى قيلت على التحركات المصرية المساعدة والمساندة للدول الصديقة والشقيقة منذ بداية الجائحة حتى وقتنا الراهن، حيث ذهبت المساعدات المصرية إلى الصين وأمريكا وإيطاليا والسودان وجنوب السودان وجيبوتى وغيرهم من دول العالم، التى أشادت بقدرة مصر على التحلى بهذه الروح الطيبة فى عام فقد فيه المجتمع الدولى إنسانيته بسبب المصاعب المتعلقة بالوباء، بينما ظلت مصر هى جسر السلام والمحبة الذى يصل أطراف العالم ببعضه البعض لتظل هى نقطة الاتزان الذى يضمن استدامة السلام الإقليمى وأيضا الدولى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز