البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
سلام هش حاول أبى أحمد تصديره للمحيط الإقليمى وللمجتمع الدولى، أنقض الآن بعد أن انكشفت نوايا رئيس الوزراء الإثيوبى الذى أصبح لديه استعداد لإشعال النيران فى الداخل الإثيوبى أو خارجه فقط حتى يظل فى الحكم.

إثيوبيا التى باتت تشكل محور الخطر الإقليمى فى منطقة القرن الإفريقى بالتحديد وشرق القارة بشكل عام هى رهينة أطماع سياسية وصراع داخلى على السلطة قد يشعل الإقليم بالكامل خاصة مع اعتماد النظام الإثيوبى الحاكم على أدوات خارجية لتعزيز أطماعه مثل أزمة سد النهضة أو النزاع الحدودى مع السودان، هذا عوضا عن الأدوات الداخلية التى نتج عنها أزمات فى أقاليم مثل تيجراى أو أوروميا، ورغم انتهاء فترة حكم أبى أحمد مع نهاية صيف العام الماضى، إلا أنه رفض إجراء الانتخابات بحجة جائحة كورونا ما أغضب الداخل وتسبب بشكل مباشر فى ما يشهده إقليم تيجراى من قمع أسفر عن كارثة إنسانية.

آبى أحمد قدم ابتسامة هادئة ونبرة خطاب خادعة فور قدومه للسلطة عقب مظاهرات عارمة أطاحت بسلفه مريم ديسالين فكانت المهمة خداع الداخل للحفاظ على مكتسبات الجبهة الديمقراطية الثورية الحاكمة منذ تسعينيات القرن الماضى، والمضى نحو إنشاء حزب جديد يصبح واجهة جديدة للنخبة الحاكمة التى تسيطر على الحكم على مدار أكثر من عقدين، ورغم محاولة اغتياله التى جاءت سريعة عقب توليه للحكم، إلا انه لم يستوعب خطورة الوضع الداخلى الإثيوبى بل سار نحو خطته غير مبالٍ.

خطة عمل أبى أحمد للبقاء فى السلطة ضمنت محاور متعددة كانت أولها هو محاولة تهدئة الداخل سواء عبر جولاته فى مختلف الإقاليم وارتدائه الزى التقليدى ومخاطبة المشاعر ولكنها فشلت، هذه الجولات النعامة انتقلت إلى دول الجوار حيث حاول إظهار أنه حمامة السلام التى تجوب الإقليم سعيا لاستقرار دول الجوار، ولكن الهدف الحقيقى سرعان ما ظهر إلى السطح وهو إحداث حشد داخلى وإقليمى يدعم بقاءه فى الحكم ويمحو خطايا الجبهة الديمقراطية الثورية التى نالت من الداخل والخارجى.

انخدعت دول الجوار الإثيوبى ربما، ولكن الداخل ظل مدركا بخدعة أبى أحمد، ولهذا ظلت محاولات الانقلاب عليه متكررة والمظاهرات الرافضة له مشتعلة إلا أن اتجهت الأوضاع الداخلية لحافة الهوية ما يهدد الفيدرالية الإثيوبية وينذر بانفصال لإقليم يتيح الدستور لها هذا الحق، وهنا ظهرت أوراق أخرى لحشد الداخل وإيهامه بشبح المخاطر المحدقة بمستقبل دولتهم لتظهر ثلاث أوراق رئيسية هى: سد النهضة والحدود الإثيوبية السودانية والإرث العدائى بين اريتريا والتيجراى.

فهى أدوات لإشغال الرأى العام الإثيوبى عن الواقع الذى أصبح يهدد ليس فقط استقرار إثيوبيا بل يهدد الأمن والسلم فى شرق القارة، وهنا تظهر علامات استفهام كبرى، لماذا لم يتم تجميد عضوية إثيوبيا فى الاتحاد الإفريقى حتى الآن رغم أن تعطيل المسار الديمقراطى عبر تعطيل إجراء الانتخابات هو سبب دفع الاتحاد لتجميد عضوية عدد من الدول، كما أن إثيوبيا أصبحت تشكل محور الأزمة فى المنطقة ونقطة الاشتعال لصراعات أثنية بل أنها تمهد لتداخلات خارجية فى الأزمات الإفريقية، فلماذا لا يرى الاتحاد الإفريقى حتى الآن الأوضاع الداخلية فى إثيوبيا بعين الاعتبار؟ ولماذا لا يتابع أزمة سد النهضة أو النزاع على حدود السودان كونهما قنابل إثيوبية الصنع لجرجرة المنطقة بالكامل لحرب تضمن لأبى أحمد البقاء فى الحكم؟ الإجابة تستلزم تحرك إيجابى من الاتحاد الإفريقى لوقف هذا الجرم الإثيوبى الذى لا يجوز أن يشاركها فيه أى أحد ولو بالصمت.

السد والحدود أزمات لا تقبل المسكنات وتنتظر الحلول الناجعة والمنقذة للأمن والسلم الإفريقى فاليقوم الاتحاد الذى أسسه الآباء بغية السلام والوحدة بدوره حفاظا على مستقبل الأبناء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز