د.رانيا أبو الخير
صحيح أن مستوى ما يتمتع به المواطنون الأمريكيون فى مجال الحقوق والحريات لا يقارن بما هو موجود فى الدول الديكتاتورية، إلا أنه من الصحيح أيضا أن الواقع يشهد على أنه على الأرض الأمريكية تنتهك الحقوق وتقيد الحريات على أسس دينية أو إثنية أو عرقية.
ولعل التقرير المتميز الذى نشرته جريدة "الأهرام" فى عددها الصادر فى 24 فبراير الماضى تحت عنوان "الأمريكيون الآسيويون تاريخ طويل من العنصرية الممنهجة"، والذى رصد وقائع محددة تعرض لها الأمريكيون من أصل آسيوى لاعتداءات وانتهاكات جسدية، يؤكد أن الخطاب العدائى الذى يمارس داخل الولايات المتحدة الأمريكية ضد كل من هو مختلف، يكشف عن الوجه الآخر فى الديمقراطية الأمريكية التى يمكن وصفها بالديمقراطية العرجاء التى تسير على قدم سليم وآخر معطوب بفعل خطاب الكراهية ضد الأعراق المختلفين.
وغنى عن القول إن تسليط الضوء على ملفات الاعتداءات والانتهاكات التى ترتكب ضد الأمريكيين من أعراق مختلفة سواء من إفريقيا وآسيا أو أمريكا اللاتينية تمثل نقطة انطلاق حقيقة لإعادة النظر فى المنظومة الحقوقية التى تدار من جانب القوى الكبرى بصفة عامة والأوروبية والأمريكية على وجه الخصوص، تلك المنظومة التى تم وضع أسسها وقواعدها ومنطلقاتها وفقا لأولويات هذه الدول، وهو ما يفقدها العالمية إذا ما أخذنا فى الاعتبار أمرين مهمين: الأول، أوضاع حقوق الإنسان فى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، فكما سبق الإشارة إلى الانتهاكات بحق المواطنين الآسيويين ومن قبلهم الأفارقة ولعل حادثة مقتل فلويد فى عهد الرئيس الأمريكى السابق ترامب، تؤكد أن العنصرية ضد الآخر هى سمة أصلية داخل المجتمع الأمريكى الذى يزداد تعصبا نتيجة خطاب الكراهية الذى يرفعه اليمين المتطرف.
أما الأمر الثانى يتعلق بالخصوصية الثقافية والهوية الوطنية لمختلف دول العالم والتى يجب أن تكون محل نظر عند تحديث المنظومة الحقوقية العالمية.
خلاصة القول إن الخطاب الأمريكى عن حقوق الإنسان وحرياته والتى تحاول أن توظفه لتحقيق مصالحها على حساب الشعوب والمجتمعات الأخرى، يجب أن يعاد النظر فى مفرداته من جانب الإعلام فى هذه الدول حتى يتسنى لها أن تدرك إلى أى مدى يتم توظيف قضايا حقوق الإنسان من أجل المصالح الأمريكية، ولنا فيما جرى فى العراق وأفغانستان تحت الاحتلال الأمريكى نموذجا آخر للانتهاكات الحقوقية التى ترتكبها الدولة الأكبر فى الدفاع عن حقوق الإنسان، فهل فاقد الشىء يمكن أن يعطيه؟ هذا هو حال الولايات المتحدة فى توظيفها لقضايا حقوق الإنسان كسلاح رقابى تحاول أن تفرضه على رقاب الدول والشعوب وهو ما يرفضه الجميع.