البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
أصابت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، كبد الحقيقة حينما أكدت بشكل واضح وصريح أن النجاح فى مواجهة مخاطر استعمال الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام لن يتأتى فقط عن طريق إصدار تشريع لمواجهة هذا الاستخدام، وبالفعل صدر التشريع والمعنون بقانون المخلفات، أو عن طريق تقديم حوافز للشركات التى تسهم فى الحد من الاعتماد على البلاستيك وبالفعل هو ما نص عليه القانون فى مادته 27، وستفصلها اللائحة التنفيذية بشكل دقيق.

ولكن كى تؤتى جهود الدولة ممثلة فى وزارة البيئة ثمارها، يجب أن يخلق لدى المواطن المصرى الوعى بخطورة استعمال هذه النوعية من الأكياس التى أثبتت الدراسات العلمية أن 80% من الأمراض التى تنتقل من الحيوان للإنسان سببها خلل بالتوازن البيئى والذى يسهم البلاستيك فى جزء كبير منه، فضلا عما كشفته الوزيرة فى كلمتها خلال فعاليات المؤتمر الصحفى الذى عقدته ببيت القاهرة، لاستعراض جهود الوزارة للحد من استخدام هذه النوعية من الأكياس، وأشارت إلى أن سبب وفاة الأغنام والحيوانات لعدة قبائل فى منطقة وادى الجمال كان نتيجة لتناولها أكياسا بلاستيكية.

ولا شك أن ما أعلنته وزارة البيئة، جرس إنذار جديد للجميع بشأن خطورة استعمال الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، خصوصا وأن ثمة بدائل أخرى متاحة كالشنط القماشية.

ومن ثم، فالمعضلة التى لا تزال تواجه وزارة البيئة ليست فى وجود تشريع أو منح حوافز وإنما فى خلق وعى يشارك فى المواجهة، ولن يتأتى هذا الوعى إلا من خلال مسارين مهمين:

الأول، يتعلق بالشراكة المجتمعية الشاملة تلك الشراكة التى تجمع بين الحكومة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، بما يستوجب أن تكون هناك قنوات تواصل مستمرة بين الأطراف الثلاثة، وهو ما تنتهجه الوزارة فى سياستها الراهنة سواء من خلال دعمها المالى للشركات التى تسهم فى الحد من انتشار الأكياس البلاستيكية، أو من خلال تنفيذها للعديد من المبادرات المتعلقة بمواجهة الاختلالات البيئية وفى مقدمتها مبادرة اتحضر للأخضر، وتنطلق فى إطارها حملتان جديدتان، هما: الحد من استخدام البلاستيك، والأخرى خاصة بالمخلفات الإلكترونية، فضلا عن إطلاقها لمشروع الاقتصاد الدوار بالتعاون مع هيئة المعونة اليابانية بهدف تطوير المخلفات البلاستيكية.

أما المسار الثانى، يتعلق بدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية بدءا من المدرسة مرورا بدور العبادة وصولا إلى وسائل الإعلام بمختلف صورها وكذلك الفن والسينما بمختلف أشكالها، فالمعارف والخبرات التى يكتسبها الفرد تلعب تلك المؤسسات الدور الأكبر فى تشكيلها، ما يلقى عليها عبئًا كبيرًا فى خلق وعى مجتمعى رافض لاستعمال الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الأحادى.

نهاية القول إن الوعى محور الارتكاز فى نجاح أى مبادرات، وتنفيذ أى خطط تقدم عليها الدولة، إذ أنه بدون وعى لا يمكن أن يدرك المواطن حجم التحديات وصعوبة المخاطر المترتبة على سلوكياته الخاطئة، بما يجعل من الجهود المنصبة على الوعى هى الجهود الأكثر أهمية فى معركة نقل التنمية المستدامة من رؤية إلى واقع عملى، وهذا هو التحدى الأكبر.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز