د.رانيا أبو الخير
فتتابع الجمهوريات فى الدول يرتبط دوما بأحداث كبرى أو تحولات عظمى تعيد بناء الدولة على أسس جديدة ومنطلقات حديثة.
فإذا كان افتتاح المدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الادارية ايذانا ببدء الجمهورية الثانية، فإن المقصود بهذا ليس فقط البناء العمرانى الذى يعد ركيزة أساسية فى النهضة المجتمعية، إذ يصاحب ذلك البناء فى العادة أهمية تغيير كثير من المنطلقات والأفكار والسلوكيات، فالمدن الجديدة لا تعنى مبانى وإنشاءات بقدر ما تعنى فكر وسلوك ورؤية نحو التطوير والارتقاء والنهوض بالأوضاع المعيشية والخدمات الحياتية للمواطنين.
هذا إلى جانب أهمية أن تضع الدولة الأساس الدستورى والقانونى الذى يلائم طبيعة الجمهورية الثانية، وهو ما يستوجب أن تكون ثمة حاجة إلى أن تشهد الدولة المصرية فى انتقالها لجمهوريتها الثانية ثورة فى التشريعات المنظمة لمختلف شؤون الحياة، إذ أنه من غير المقبول أن تكون هناك تطورات سريعة وتحولات مستمرة فى حين لا نزال ننظم حياتنا بتشريعات ترجع إلى عشرينيات القرن الماضى، فنكون بذلك إزاء فجوة تزداد يوما بعد يوم بين نصوص تحاول أن تنظم حياتنا وواقع يشهد تطورا ملموسا فى الممارسات الحياتية، تلك الفجوة تزيد الأمر ارتباكا وتخبطا.
ولذا، فما نشهده اليوم من أداء متسارع يقوم به البرلمان بغرفتيه "النواب والشيوخ" لإدخال التعديلات المطلوبة على التشريعات القائمة أو اقتراح تعديلات جديدة تؤكد على أهمية التكامل بين الواقع بتطوراته وتحدياته وبين التشريع بأحكامه ونصوصه.
خلاصة القول إن مصر خلال الأعوام القليلة المقبلة على موعد آخر من رؤية وطنية تحملها القيادة السياسية لبناء دولة عصرية، تستقرأ متطلبات المستقبل وتتحرك فى ضوئها ترسيخا لأسس جديدة تنعكس إيجابا على حياة المواطن تحسينا وتطويرا.