البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
مع مرور عشر سنوات على بدء بناء سد النهضة، لا تزال إثيوبيا تتلاعب فى ملف السد، تلاعبا يعكس صلفا وعجرفة يتعارضان مع القوانين الدولية والتزاماتها التعاقدية سواء بمقتضى الاتفاقيات الموقعة سابقا "1902 على وجه التحديد" أو الاتفاق الموقع عام 2015 المعروف باتفاق المبادئ الذى يلزمها باحترام التوافق الثلاثى بشأن المشروعات المقامة على النيل كونه نهرا دوليا يخضع استغلاله وتنظيم ثرواته وفقا لقواعد القانون الدولى.

ولكن التصريحات التى صدرت خلال الأيام الماضية أكدت حجم التلاعب الذى تمارسه إثيوبيا فى علاقاتها مع شركاء الحق التاريخى والقانونى فى إدارة النهر وتنظيم استغلال موارده، وعلى وجه الخصوص دولتى المصب "مصر والسودان"، فحينما يخرج علينا وزيرا الخارجية والمياه فى إثيوبيا بتصريحات من نوع: "أنه لا يمكن لأحد أن يحرم إثيوبيا من نصيبها البالغ 86% فى نهر النيل، وأن الملء الثانى لسد النهضة سيتم فى موعده، وهذه الخطوة لن تمدد بأى حال من الأحوال، وان استكمال مشروع سد النهضة هو مسألة ضمان لسيادة البلاد".

ثم تأتى تصريحات العضو فى فريق التفاوض الإثيوبى السفير إبراهيم إدريس فى مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الإثيوبية لتؤكد على ذات الفكرة فى رفضها أية مقترحات من شأنها تحقيق التوافق بين الأطراف الثلاثة، ويقصد بذلك المقترح السودانى المؤيد من مصر والخاص بدعوة لجنة رباعية لتتولى الوساطة بينهما، وقد تجلى الموقف الإثيوبى من هذه الفكرة فيما جاء على لسان عضو فريق التفاوض بقوله: "إن فكرة الوساطة الرباعية ليست اقتراحا حقيقيا من جانب مصر والسودان، ولكنها خدعة لهدفهما الساخر.. وأن اقتراح إشراك اللجنة الرباعية هو الضغط على إثيوبيا لقبول اقتراحهما الذى سينزع حقوق البلاد فى تنمية مواردها المائية".

ولا شك أن مثل هذه التصريحات إنما تصب فى خانة إفشال كل المحاولات الهادفة إلى إيجاد حلول سلمية للخلاف المصرى السودانى – الإثيوبى حول استكمال بناء سد النهضة، إذ تحمل خطوة استكمال الملء الثانى فى يوليو القادم دون اتفاق بين الاطراف الثلاثة تهديدات وجودية لسكان البلدين، بما يستوجب التصعيد فى مواجهة الصلف الإثيوبى غير المقبول.

فإذا كانت الحكومة الإثيوبية تحاول أن تقنع الداخل الإثيوبى بأن قضية السد قضية سيادة وطنية فى محاولة تستهدف لفت الانتباه بعيدا عن فشلها داخليا وإخفاقها خارجيا، فإنه من المهم أن يكون الخطاب المصرى السودانى خطابا كاشفا لحقائق الواقع وتحدياته، منذرا المجتمع الدولى أن الأزمة فى شرق إفريقيا على وشك الانفجار بسبب المواقف الإثيوبية، بما قد يدخل المنطقة برمتها فى حرب لا يقتصر تهديداتها وتداعياتها على المنطقة فحسب بل تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، بما يستوجب أن يكون هناك تحركا دوليا وإقليميا سريعا لاحتواء الأزمة المتصاعدة بين الطرفين "المصرى والسودانى من جانب، والإثيوبى من جانب آخر"، و إلا استيقظ العالم على حرب تلتهم نيرانها الأخضر واليابس.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز