البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
إرث ثقيل من الإهمال والفساد، شكل تحدياً صعباً أمام دولة تحارب الوقت للوصول للمستقبل المنشود، إهمال شكل إرهاباً يحاول إعاقة الدولة عن البناء والتنمية، إصلاح ما أفسده الدهر أصعب بكثير من بناء ما هو جديد، فمثلا نفض العشوائيات وترميم جراح المناطق الخطرة أصعب من بناء المدن الجديدة.

لم تحارب الدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو إرهاباً تقليدياً فحسب، متمثلا فى التكفير والتطرف، ولكنها أيضاً وفى نفس الوقت كانت وما زالت تحارب إرهاباً آخر يفزع المواطن، ويهدد حياته ومستقبله طوال الوقت، ذلك الإرهاب الذى تولد عبر عقود شهدت فساداً وإهمالاً لقطاعات حيوية، تمثل المرتكزات الأساسية فى حياة المواطن، مثل الصحة والتعليم والنقل والإسكان والتموين، وغيرها من المجالات التى تؤثر على ضمان السلم والاستقرار الداخلى.

ولهذا كانت القوة الخارجية الراغبة فى المرور إلى الداخل والتأثير على الوعى الجمعى المصرى، تتخذ من البكاء على أطلال الفساد والإهمال سبيلاً لحشد المواطن ضد الحكومات، ولأن الحكومات السابقة كانت "ودن من طين وودن من عجين"، كان إعلام الشر ومنابر الشيطان يجيدان المتاجرة بأوجاع الوطن، خاصة فى غياب دولة تطبب الجراح، وتمسح الأحزان، وتحتوى تداعيات الأزمات، وتعمل على تلافى حدوثها فى المستقبل.

لهذا يفشل تجار الأزمات الآن فى بيع تجارتهم الرديئة، بعد إدراك الشعب المصرى واقع الأمر ورؤيته للعمل الجاد والدؤوب الذى تقوم به الدولة لمحاربة إرهاب الإهمال والفساد المتجذر عبر عقود. 

حادث سوهاج الأخير أحد مشاهد تلك المعركة المستمرة، والتى تخوضها الدولة من أجل تطوير وتحديث منظومات متهالكة فى ظل معادلة صعبة، حيث تطالب الحكومة باستمرار تقديم الخدمة فى نفس الوقت الذى يتم خلاله تحديث وتطوير المنظومة، فتذهب لعقد الصفقات الخاصة بالقطارات الجديدة، وتطور البنية التحتية وميكنة الخدمات، بينما أيضا تبنى منظومات وخطوط سكك حديد جديدة لاستيعاب طلب المواطن المتنامى.

ما يحدث فى قطاع السكة الحديد هو ذاته ما يحدث فى التعليم والصحة، حيث لن يتوقف المواطن عن طلب الخدمة أو ينتظر حتى يتم الانتهاء من تطوير المنظومة، بل تعمل هذه الوزارت بالتوازى لتحقيق نفس المعادلة الصعبة، ما بين ترميم المنظومات للقديمة، بما يضمن استمرار الخدمة وما بين بناء المنظومة الجديدة.

هذا العمل الشاق الذى ينطبق على غالبية قطاعات الدولة يقابله أيضا محاولات هدم عبر عالم افتراضى ممول من الخارج، وإعلام موجه ضد الدولة، يبث رسائل إحباط تساند إرهاب الإهمال فى الانتصار على طموحات وأحلام الوطن، وهو ما لم ولن يحدث فى ظل دولة توافرت بها الإرادة السياسية والشعبية لبناء هذا الوطن ومحاربة إفشال الدولة، والانتصار فى معركة الوجود. 

الحادث جلل والمصاب كبير، ولكن عزاؤنا الوحيد إننا فى دولة تجابه الصعاب بالعمل ثم العمل، وهو ما بات يدركه المواطن، فلم يعد تسيره أحلام الطامعين، وأصبح يسعى وراء حلمه مهما كانت التضحيات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز